كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
في كل اطلالة له،يكشف الامين العام لحزب الله نعيم قاسم يوماً بعد يوم ،عمق المأزق الذي يعيشه الحزب، جراء الانهيار الذي اصابه في لبنان بعد خسارته الفادحة لحرب «الاسناد»، التي دمرت بنية الحزب عسكرياً وسياسياً، وادت الى اغتيال الامين العام السابق حسن نصرالله وكبار القادة العسكريين، واخرجته من المواجهة العسكرية مع اسرائيل ، واضعفت الحزب سياسياً بالداخل،وقلصت هيمنته على الدولة ومؤسساتها.
لم يكد يستفيق الحزب من هول الخسارة التي اصابته بالصميم ، حتى مني بهزيمة اكبر بعد سقوط حليفه وحليف ايران نظام بشار الاسد وخسارته سوريا، التي كانت بمثابة الحديقة الخلفية الداعمة له وصلة الوصل مع طهران عبر العراق.
توالت نكسات الحزب تباعاً، بامتناع العراق عن الانزلاق الى ساحة المواجهة ضد اسرائيل والاميركيين بعد استشعار مخاطر ودمار مثل هذه المواجهة، وبعدها تعرض ايران لهجوم مباشر من اسرائيل استهدف نخبة من العلماء النوويين وكبار الضباط والمسؤولين العسكريين، ومواقع عسكرية ونووية، تبعه هجوم من القوات الاميركية، تم خلاله استكمال تدمير العديد من المفاعلات ومراكز تخصيب اليورانيوم.
اصيب الحزب بمزيد من الاحباط بعد الضربات الاسرائيلية والاميركية ضد الحوثيبن باليمن، تبعها موافقة حركة حماس على خطة السلام الاميركية، واتفاق وقف النار مع اسرائيل وتسليم سلاحها، ما اسقط كل ما تبقَّى من ذرائع وهمية لرفض الحزب تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، ثم خسارة الحزب لفينزويللا ، الدولة التي كانت تجمع بين التحالف والتدريب وتسهيل تجارة المخدرات وتبييض الاموال للحزب ،بعد قيام الجيش الاميركي بخطف رئيسها مادورو واقتياده للمحاكمة في الولايات المتحدة الاميركية بتهم الارهاب وتهريب المخدرات.
في كلتا الحالتين، النظام في مأزق، ومهدد بمخاطر غير محمودة، فاذا وافق على الشروط الاميركية، تكون النتيجة تبدُّل في واقع وتعاطي النظام وانحسار نفوذه وتأثيره الاقليمي المعتاد، وبالمختصر اضعاف النظام ككل وسقوط كل شعاراته الفضفاضة، واستقواء المعارضين عليه بالداخل، واذا لم يقبل بالشروط الاميركية، قد ينفِّذ الرئيس ترامب تهديداته المتكررة بتوجيه الجيش الاميركي ضربات عسكرية، ترتد تداعياتها ونتائجها على النظام وبنيته وحتماً، تضعف احكام قبضته على السلطة .
لذلك، ليس مستغرباً، تصرف الامين العام لحزب الله على هذا النحو المتهور ،بتضمين اطلالاته عبارات التهجم والتهديد والاستعلاء على المسؤولين بالدولة، بتجديد رفض تسليم سلاحه، الذي لم يعد يستطيع ان يرد به على الاعتداءات الاسرائيلية، او عمليات اغتيال عناصر الحزب المتواصلة ، لانه يستشعر بالفعل هذه المرة، ان النظام الايراني ، وهو آخر ورقة داعمة، اصبح مهدداً وعلى شفير الانهيار.