في إطار يوبيل الرهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة الـ325، اقامت الجامعة الأنطونية ندوة حول كتاب: “أصالة شرقيّة وتوثّب خلّاق.” دراسات في تاريخ الرهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة. الذي أطلقته الرهبانية عشية اختتام اليوبيل، وذلك في حرم الجامعة الرئيس في الحدت- بعبدا.
هذه الندوة التي أُقيمت برعاية الجامعة الأنطونيّة وراعيها، قدس الأباتي جوزف بو رعد، الرئيس العامّ للرهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة، تأكيدًا على عمق الروابط التاريخيّة والروحيّة والتربويّة التي تجمع الجامعة بجذورها الرهبانيّة.
حضرها الى جانب الرئيس العام للرهبانية ورئيس الجامعة الأب ميشال السغبيني، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية قدس الأباتي هادي محفوظ، الرئيسة العامة للراهبات الأنطونيات الأم نزهة الخوري ولفيف من المدبرين والمدبّرات، الأمين السر العام للرهبانية المريمية الأب جان مهنّا ممثّلًا الرهبانية المريمية، ورئيس جامعة الروح القدس الكسليك الأب جوزيف مكرزل، وفعاليات. وقد أدارها المؤرخ والاستاذ الجامعي الدكتور الياس القطار، وشارك فيها كل من الدكتور دعد بو ملهب عطالله، الدكتور جورج شرف، والأب البروفيسر جورج حبيقة.
وفي كلمة افتتاحية أكد الأب السّغبيني ان هذا الكتاب الذي نناقشه اليوم ليس مجرّد سيرة ذاتيّة لمؤسّسة رهبانيّة، بل هو قراءة في فلسفة الوجود الأنطونيّ. واضاف إن اليوبيل الـ325 هو وقفة ضمير لنقول: إنّنا مدينون للماضي بالأمانة، وللحاضر بالعمل، وللمستقبل بالرؤية. والجامعة الأنطونيّة ستظلّ الوجه الأكاديميّ لأصالة رهبانيّة أسطع، والمختبر الحقيقيّ لتوثّب أنطونيّ أرحب. أن الجامعة الأنطونيّة، المنبثقة من رحم هذه الرهبنة، آمنتِ أن الوفاء للتقليد لا يكون بحراسته كتحفة في متحف، بل بحراثته كتربة صالحة تُنبت الثلاثين والستّين والمئة. مشيرا الى ان هذا التوثّب هو الذي دفعنا لنكون روادًا في التعليم، والبحث العلميّ، والموسيقى، والرياضة، وفي بناء جسور الحوار. هو الروح التي تجعلنا ننظر إلى الأزمات لا كعقبات، بل كتحدّيات وفرص تستنفر فينا الابداع والجمال. واضاف ان كتابنا اليوم يوثّق كيف استطاعت الرهبنة أن تزاوج بين “العكّاز” الذي يتّكئ عليه الناسك، وبين “القلم والمختبر والمنصّة” التي يخوض بها الأكاديميّ معارك التنوير.
وفي اختتام الندوة قال الأباتي بو رعد ان في كلمة ألقاها، “نجتمع اليوم في رحاب الجامعة الأنطونيّة لنحتفي بحدثٍ يتجاوز حدود الزمن الورقيّ، نلتقي حول كتاب بعنوان: “أصالة شرقيّة وتوثّب خلّاق. دراسات في تاريخ الرهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة”، ندوة واحتفال في غمرة احتفالاتنا بيوبيل تأسيس رهبانيّتنا الأنطونيّة. ثلاثمائةٌ وخمسةٌ وعشرون عامًا ليست مجرّد أرقام في سجلّات التاريخ، بل هي مسيرةٌ حيّة من الصلاة والعمل، من الشهادة للحقّ والاستشهاد من أجله، من النفَس الرهبانيّ والنهج التربويّ، في الدير والرعيّة، في المجتمع والوطن، في المشرق كما في المغرب.
وأشار بو رعد الى أن هذا الكتاب الذي نناقشه اليوم ليس مجرّد سيرة ذاتيّة لمؤسّسة رهبانيّة، بل هو قراءة في فلسفة الوجود الأنطونيّ. وتابع: ” إن يوبيل الـ325 هو وقفة ضمير لنقول: إنّنا مدينون للماضي بالأمانة، وللحاضر بالعمل، وللمستقبل بالرؤية. والجامعة الأنطونيّة ستظلّ الوجهَ الأكاديميّ لأصالة رهبانيّة أسطع، والمختبرَ الحقيقيَّ لتوثّب أنطونيّ أرحب.
وناقشت الندوة فصول هذا الكتاب التاريخي ومحاوره واهميته ليس فقط على مستوى الرهبانية الأنطونية إنما على المستوى التاريخي والثقافي، وأكّدت أنّ الذاكرة ليست مجرّد استذكارٍ للماضي، بل فعلَ معرفة ومسؤوليّة، ومسارا يضيء الحاضر ويفتح آفاق المستقبل، في انسجام مع رسالة الجامعة الأنطونيّة ودورها الثقافيّ والتربويّ.

