IMLebanon

حين يعجز الطبّ وينتصر الإيمان: أعجوبتان جديدتان للقدّيس شربل

جاء في موقع الـ”mtv”:

في زمنٍ تزدحم فيه الاستحقاقات والأخبار المتسارعة، ويبحث فيه الناس عن علامة رجاء، يبقى اسم القدّيس شربل مخلوف مرجعاً ثابتاً للإيمان للبنانيّين ولكلّ مؤمن في هذا العالم.

فمنذ بداية هذا العام، تناقل المؤمنون أعجوبتين جديدتين نُسبتا إلى شربل، أعادتا إلى الأذهان معنى الإيمان الحقيقي، وصلاة القلوب التي تُسمَع وتُستجاب حين تعجز الكلمات.

تختصرُ الأعجوبة الأولى عبارة “جرحٌ مفتوح أغلقه الإيمان”. تروي المحامية جورجيان والكر، من مواليد ساوث بيند في 1975، من ولاية إنديانا الأميركية، أنّها في كانون الأوّل 2024 خضعت لعملية جراحية في البطن، سرعان ما تلتها عدوى خطيرة في أسفل البطن، تسبّبت لها بآلام شديدة وقلق دائم. اضطرت على أثرها إلى تناول المضادات الحيوية لمدة ستة أسابيع، ومع تراجع أعراض العدوى، بقي جرح العملية مفتوحاً وملتهباً لا يلتئم. وعلى الرغم من محاولتها كل الوسائل الطبية المتاحة وتعاونها مع جرّاحها وأشخاص ذوي خبرة في المجال الصحي، ظلّ الجرح على حاله من دون أي تحسّن.
لمدة عشرة أشهر، كانت تغيّر الضمادات يومياً بسبب الرشح والنزف المستمرّين، إلى أن قرّر الطبيب الجرّاح إجراء عملية جديدة لنزع الجزء الملتهب، وحدّد موعداً للجراحة. وفي أيلول 2025، أرسل الله إليها صديقاً عزيزاً كما تقول، يدعى جورج عيسى، الذي كان قد شُفي بشفاعة القدّيس شربل مخلوف قبل ثلاث سنوات. حمل معه حنجوراً يحتوي زيت مار شربل، وقال لها: “إذا كنتِ تؤمنين بشفاعته عند الرب يسوع المسيح، اطلبيها وادهني جرحك بالزيت”.

تقول جورجيان إنّها صلّت بقلبٍ مؤمن، ودهنت جرحها بزيت مار شربل، فالتأم الجرح بشكل كامل وشُفيت شفاءً تاماً، ولم تعد بحاجة إلى العملية الجراحية المقرّرة. وتؤكّد: “أؤمن بقلب ثابت أنّ القدّيس شربل هو الذي شفاني بشفاعته، وقد اختبرت هذه الأعجوبة بنفسي. فكلّ الشكر لمار شربل ولجورج عيسى الذي سلّمني حنجور زيت مار شربل، لأنهما غيّرا مسار حياتي”. وقد سُجّلت هذه الأعجوبة رسمياً في تاريخ 17 كانون الثاني 2026.

أمّا في تفاصيل الأعجوبة الثانية لهذه السنة، فتروي المواطنة رشا شربل شربل، من مواليد جزّين عام 1987، مهندسة ومقيمة في منطقة سنّ الفيل، أنّها دخلت مستشفى الروم في الأشرفية في تاريخ 1 تشرين الأول 2025 إثر آلام حادّة في الظهر. وبعد إخضاعها لصورة رنين مغناطيسي (IRM) بإشراف الطبيب المعالج الدكتور كريستيان عطية، وهو اختصاصي في جراحة الأعصاب والشرايين، تبيّن وجود ورم على سلسلة الظهر يُعرف بـ Meningioma، بلغ حجمه 2.3 سنتم بسماكة 0.3 سنتم. وأوضح الطبيب أنّ هذا النوع من الأورام لا يتأثّر بالأدوية، ويشكّل خطراً على أعصاب وشرايين العمود الفقري، ولا يختفي إلا عبر عملية جراحية لاستئصاله. طُلبت إعادة الصورة بعد ثلاثة أشهر للتأكّد من تطوّر الورم، مع تحديد موعد مبدئي للدخول إلى المستشفى في 7 كانون الثاني 2026 في حال استدعت الحالة التدخّل الجراحي.
في الليلة التي سبقت دخولها إلى المستشفى، وتحديداً في 6 كانون الثاني، كانت صورة القدّيس شربل معلّقة فوق سريرها في غرفة النوم. تقول رشا إنّها وضعت يدها على الصورة وقالت ببساطة وإيمان: “فوت على ظهري وشيلها”، ثمّ نامت نوماً عميقاً. وفي صباح 7 كانون الثاني 2026، دخلت المستشفى لإعادة صورة الرنين، وأُبلغت أنّ الفحص سيستغرق نحو 45 دقيقة، وقد يطول أكثر في حال الحاجة إلى حقنة ملوّنة. لكنّ الصورة انتهت خلال عشرين دقيقة فقط، لتظهر النتيجة غير المتوقّعة: اختفاء الورم بالكامل من دون أي أثر. عندها قال لها الطبيب بوضوح: “لا تفسير طبي لاختفائه، ومن المستحيل أن يزول من دون عملية جراحية”.
وفي 17 كانون الثاني 2026، قامت رشا بزيارة شكر إلى دير مار مارون في عنّايا، وسجّلت أعجوبتها رسمياً مرفقة بكامل التقارير الطبية، شاكرةً نعمة الشفاء التي نالتها، ومؤكّدة أنّ ما حدث غيّر حياتها وعمّق إيمانها.

في زمن يتمسّك فيه الإنسان بتطوّر الطبّ وبما تكشفه تقارير الأطباء، تأتي هذه الأعاجيب لتقول إنّ الإيمان لا ينافس الطبّ، بل يكمّله بالرجاء، ولتؤكّد أن “كَرَم” القديس شربل لا يعرفُ كلمة “مستحيل”.