IMLebanon

“الميكانيزم” بحاجة للترياق الأميركي؟

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

لم يعد تعليق عمل لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم»، لغزاً بحاجة الى حل، او استنتاجاً من هذه الطرف او ذاك، بل واقعاً عززه عدم انعقاد اللجنة كما كان متوقعاً الاسبوع الماضي، تارة بحجة مصادفة موعد الاجتماع يوم السبت، وهو يوم عطلة عند اليهود، ولا يمكن للجانب الاسرائيلي الحضور والمشاركة بالاجتماع، وتارة اخرى بتغيُّب ممثل الولايات المتحدة الاميركية الجنرال جوزيف كليفرد، او بسبب الخلاف الاميركي الفرنسي.. وغيره من الذرائع التي تنشر في وسائل الاعلام، وتزامن مع تجاهل تحديد او ذكر اي موعد مرتقب لانعقاد اللجنة المذكورة.

اسقط تحديد موعد جديد لانعقاد «الميكانيزم»، كل الآمال التي علقت على ما قيل عن تكثيف اجتماعات اللجنة المذكورة في اعقاب الاجتماع ما قبل الاخير، للانكباب على حل تدريجي للمشاكل الناجمة عن خرق وقف اطلاق النار والتمهيد للخوض في المسائل والقضايا المهمة، ما زاد في منسوب القلق والمخاوف من نوايا مبيتة تجاه لبنان، والخشية من القفز فوق المطالب التي طرحها الجانب اللبناني على الطاولة بعد انضمام السفير السابق سيمون كرم اليه، والتي شددت على ضرورة تسهيل عودة الاهالي وابناء القرى الى مناطقهم وبلداتهم، والمباشرة بعملية اعادة اعمار ما هدمته الاعتداءات الاسرائيلية من منازل وممتلكات وبنى تحتية.

لم يبادر الجانب الاميركي بأي تحرك لاختراق جمود تعطيل انعقاد «الميكانيزم»، بالرغم من الحاجة الضرورية، لاجتماعاتها للتحقق والتنسيق ولجم ما يمكن من اعتداءات اسرائيلية على مواقع ومباني مدنية، ثبت عدم صحة الادعاءات الاسرائيلية بوجود اسلحة ومعدات عسكرية تابعة لحزب الله بداخلها، ما زاد بالشكوك بوجود تناغم اسرائيلي اميركي على تعليق اجتماعات اللجنة في الوقت الحاضر على الاقل.

اسئلة كثيرة تراود المسؤولين اللبنانيين، عن الاهداف الكامنة وراء عدم انعقاد اللجنة، ليس اقلها امكانية طرح تبديلات في تركيبة اللجنة، ومحاولة تقليص المشاركين فيها بإبعاد فرنسا عنها، وحتى الامم المتحدة، لتبقى اسرائيل والولايات المتحدة فيها، او رفع مستوى التمثيل السياسي للبنان فيها الى اعلى رتبة ممكنة، بما يتلاءم مع طموحات الجانب الاسرائيلي لتصبح المفاوضات على طاولة واحدة بين لبنان واسرائيل، وهو ما يرفضه لبنان حتى اليوم ويحاذر الموافقة عليه، خشية ارتداداته السلبية.

ام ان المطلوب اجراء تعديلات على اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان واسرائيل عام ١٩٤٩، بحجة التشدد الاسرائيلي بالحفاظ على امن الحدود والمستوطنات بالداخل الاسرائيلي، وقد ظهر بوضوح التشبث بهذا المطلب الذي يعتبره الجانب الاسرائيلي بأنه يتقدم على سائر المشاكل المطروحة على البحث والنقاش مع الوفد اللبناني، فيما يتمسك لبنان بهذه الاتفاقية ويرفض اي تعديلات عليها، لانها قد تكون على حساب قضم بعض النقاط والاراضي اللبنانية.

اجواء آخر اجتماعين، للميكانيزم، كانت صعبة وقاسية، استناداً للوفد اللبناني، ودلالاتها لا توحي بحلحلة ما، بل اكثر من ذلك، تؤشر الى زيادة حدة التشنج والانحدار نحو الأسوأ، اذا بقيت الاوضاع السائدة جنوباً متدهورة، على حالها، ولم يتدخل الجانب الاميركي لاعادة اطلاق اجتماعات لجنة مراقبة وقف النار من جديد في اقرب وقت ممكن.