Site icon IMLebanon

ألواح الطاقة الشمسية.. سرعة التركيب قبل الجودة

كتبت باسكال صوما في “نداء الوطن”:

تحوّلت أسطح لبنان في السنوات الأخيرة إلى غابة من الزجاج والحديد، كاستجابة اضطرارية لأزمة الكهرباء والمولّدات الكهربائية.

ففي ظل استمرار أزمة الكهرباء وبعد “كورونا” والأزمة الاقتصادية، عمد اللبنانيون إلى شراء مستلزمات الطاقة الشمسية، ووصلت قيمة التجهيزات التي تمّ شراؤها خلال السنوات 2021-2025 (نهاية شهر حزيران 2025) إلى 1.3 مليار دولار وفقًا للقيمة المصرّح عنها لدى الجمارك اللبنانية.

حصل ذلك، في ظل غياب الرقابة والالتزام بمعايير السلامة العامة، لتتحوّل تلك الألواح إلى “شفرات طائرة”، تهدد حياة المواطنين لا سيما في موسم الشتاء والعواصف وهو ما حصل في العاصفة الأخيرة. فقد شهدنا تطاير تلك الألواح وسقوطها عن أسطح بعض الأبنية في مناطق لبنانية عدة.

كلفة توازي طاقة الدولة

كلفة الطاقة الشمسية، بحسب “الدولية للمعلومات”، والتي تحمّلها اللبنانيون وبلغت 1.3 مليار دولار مكّنتهم من تأمين الكهرباء ذاتيًا 24/7 ما يوازي إجمالي إنتاج الدولة للكهرباء حاليًا، والمقدّر ما بين 550 ميغاواطًا و750 ميغاواطًا، تبعًا لتوفر الفيول وعدم حصول أعطال.

كل ذلك في ظل غياب القوانين الواضحة والرقابة على قطاع ينمو بشكل لافت منذ سنوات، فذاك الاستثمار بالعتمة، قد يصبح بسبب العشوائية، سببًا في نشوب الحرائق وتساقط الألواح.

صديقة للبيئة ولكن…

في هذا الإطار توضح رئيسة “هيئة العقارات اللبنانية” المحامية أنديرا الزهيري لـ “نداء الوطن” أن “استخدام الطاقة الشمسية موضوع مستدام وإيجابي وصديق للبيئة، ففي كورونا وثورة 17 تشرين، لعبت الطاقة الشمسية دورًا إيجابيًا في تسيير أمور الناس لجهة تأمين الكهرباء، بخاصة أن لبنان يتمتع بوجود الشمس معظم أيام السنة”. وتضيف “أصبحت الطاقة مع الوقت تجارة مربحة، وهناك شركات ناجحة قامت باستيراد بضاعة ذات نوعية جيدة، إنما هناك بضاعة تستخدم في تركيب الطاقة لغايات تجارية، بالإضافة إلى دخول أشخاص غير مختصين وغير مخوّلين إلى القطاع، وقد رأينا نتائج ذلك من خلال الحرائق وسقوط الألواح وحوادث أخرى”.

وتشير الزهيري، إلى أن الخطورة تكمن في الجانب التقني والفني إضافة إلى جودة البضائع المستخدمة وكيفية التركيب (التدعيم والحديد وهي مواد قد تكون مكلفة فيتحاشاها البعض)، كما أن بعض الأبنية تفتقد أساساً إلى معايير السلامة العامة فتكون قديمة بأسطح هشة، أو أن الكابلات قديمة التي قد تتسبب بـ “ماس” كهربائي عند الضغط.

من هنا تشدد الزهيري على أن “موضوع تركيب الطاقة الشمسية يجب أن يخضع للرقابة، وعادة تكشف البلدية على أي لافتة إعلانية توضع على سطح أي مبنى وتفرض ضريبة، وكان يمكن اعتماد هذه الطريقة، بالنسبة إلى ألواح الطاقة الشمسية، دون فرض مبالغ مرتفعة، أو ضريبة تعجيزية، بل أن يكون التركيز على معيار السلامة العامة”.

لم يتطرق المرسوم الصادر عام 2012 والمتعلق بالسلامة العامة، إلى سلامة تركيب ألواح الطاقة الشمسية، بل إلى مقاومة الزلازل أو المصعد أو الحريق، “لذلك يجب تحديث هذه المعايير وفق حاجة المجتمع والتطور التكنولوجي لحماية الناس”، وفق الزهيري.

وتشدد على ضرورة أن يصدر قانون لتنظيم الطاقة، يكون مشجعًا لتركيب ألواح الطاقة الشمسية، بخاصة أنها مستدامة وصديقة للبيئة، وأوفر ماديًا للمواطن، إذ يجب تحفيز تركيب هذه الألواح من جهة، ومراقبة تركيب هذه الألواح لمنع وقوع أي ضرر يشكل خطراً على السلامة العامة من جهة أخرى.

غير مطابق للمواصفات

في هذا السياق، يرى المركز اللبناني لحفظ الطاقة (LCEC) أن مخاطر الألواح الشمسية في لبنان ترتبط بشكل أساسي بالتركيب الميكانيكي الخاطئ وغير المطابق للمواصفات، ما قد يؤدي إلى تفككها وسقوطها خلال العواصف، إضافة إلى مشاكل كهربائية ناتجة عن عدم الالتزام بالمعايير في التركيب. ويوصي المركز بضرورة الحصول على تراخيص وتركيب الأنظمة وفقًا للمعايير الهندسية (هيكل حديدي صلب) لتجنب الحوادث وضمان السلامة العامة، مع التأكيد على اختيار نوع الألواح المناسب (متعددة البلورات هي الأفضل للحرارة) واستخدام فنيين مؤهلين.

ولا يتوقف التهديد عند حدود السطوح، بل قد يمتد إلى داخل الشقق السكنية حيث سجلت وزارة البيئة اللبنانية أكثر من 7000 حريق في لبنان خلال عام 2025، وجزء منها ناتج عن الاحتكاك الكهربائي (الذي يشمل منظومات الطاقة). ففي نيسان الماضي، أنقذت فرق الدفاع المدني 6 مواطنين، بعد إخماد حريق ألواح للطاقة الشمسية في السبتية، كاد يودي بحياتهم.