Site icon IMLebanon

جلسات الموازنة: قليل من المال كثير من السجال

كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”:

على الهواء مباشرة، وعلى مدى ثلاثة أيام، سيحصل النواب على فرصة يحسنون عادة الاستفادة منها قبل أشهر من الانتخابات النيابية. وعلى الرغم من أن الجلسة مخصصة لبحث وإقرار مشروع موازنة 2026، التي تعتبر العمل التشريعي الأهم الذي يقوم به مجلس النواب سنويًا، إلّا أنه وعلى جري العادة في مثل هذه الظروف، سيستغل النواب الفرصة لمحاكاة تطلّعات الناخبين، فيخرجون عن نقاش القانون بحد ذاته، لفتح الباب على حصرية السلاح واقتراع المغتربين والانتخابات النيابية وملفات أخرى. فالمستمعون يتابعون عبر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، وقسم من المعترضين المطالبين بمزيد من الحقوق سيتحرّكون في محيط مجلس النواب بالتزامن مع الجلسات.

الكلمة الأولى لكنعان

من حيث النظام الداخلي لمجلس النواب، ستبدأ الجلسة اليوم بتلاوة أسماء النواب المتغيبين بعذر، ثم ستتم تلاوة مواد الدستور والنظام الداخلي المخصصة لمناقشة مشروع الموازنة، لتعطى الكلمة الأولى لرئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي سيفند تقرير اللجنة، ويتضمّن التعديلات التي قامت بها على المشروع الوارد من الحكومة على مدى ثلاثة أشهر، حيث عكست التعديلات التي أدخلتها اللجنة توجهًا نحو مزيد من ضبط الإنفاق وتنظيم الموارد، مع تشديد الرقابة على القروض والهبات، وإعادة جدولة المشاريع الاستثمارية الكبرى.

بعدها سيبدأ النواب بالكلام. ووفق المعلومات، فإذا لم ينجح بري في تقليل عدد المتكلّمين، وبقي عدد طالبي الكلام بالارتفاع، فسيناهز نصف عدد أعضاء البرلمان، خصوصًا أنه حتى انتهاء الدوام الرسمي أمس كان أكثر من 55 نائبًا قد سجّلوا أسماءهم. وفي كل الأحوال، لن تخلو الجلسة من بعض التشنجات والسجالات بين الكتل المختلفة والنواب المستقلّين. وسيستفيد بعض النواب من وجود الوزراء المعنيين، لتسجيل النقاط عليهم أو الإشادة بهم، أو استغلال وجودهم تحت قبة البرلمان لمتابعة المراجعات معهم.

الإصلاحات وإعادة الإعمار

إضافة إلى ما سبق، ستشكّل الجلسات فرصة لتسجيل المواقف من الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من المانحين الدوليين، وخطة التعافي الاقتصادي، وقضايا محاربة الفساد وتعزيز الشفافية في الإدارة العامة. ولن تغيب عن كلمات النواب والسجالات ربما، مسألة إعادة إعمار المناطق المهدّمة من جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية. علمًا أن مسألة حصرية السلاح في شمال الليطاني، ستكون حاضرة أيضًا في مداخلات عدد من النواب، وقد لا يخلو الأمر من ردود من  نواب “حزب الله”.

بند آخر سيضاف إلى النقاشات، الانهيار الذي حصل في القبة في طرابلس. وهو حادث أليم سيفتح الباب على ملف الأبنية القديمة والمهددة بالسقوط في عدد من المناطق، وستتم مطالبة الحكومة بالتحرّك على هذا الصعيد لتأمين العناية اللازمة والتمويل المناسب للمعالجات المطلوبة.

باختصار، وعلى الرغم من أهمية الموازنة وتأثيرها، إلّا أن قلّة قليلة من النواب ستناقش حقيقة في الموازنة. فهناك ملفات أخرى لشدّ عصب الناخبين. أما في المحصّلة، فالمشروع سيقرّ ويصبح نافذًا لأن الأغلبية المطلوبة لإقراره مؤمّنة، خصوصًا أن العديد من الكتل الممثلة في الحكومة، ممثلة في البرلمان.

Exit mobile version