أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى أنّ لبنان “بحاجة اليوم إلى ثورة ضمير”، مؤكداً أنّ قيام الأوطان لا يكون بالقوة ولا بالفساد، بل بالمحبّة والأمانة، حيث يصبح الإنسان الغاية الأولى، والجائع أولوية لا عبئاً.
وشدّد الراعي، في عظة الأحد، على أنّ السياسات والأنظمة التي لا تضع الإنسان في صلب اهتمامها مدانة، كما أنّ كل مسؤول ينظر إلى السلطة على أنّها امتياز لا خدمة يتحمّل مسؤولية أخلاقية كبرى. وأكد أنّ “الأبرار ليسوا أصحاب مناصب، بل أصحاب ضمائر”، داعياً إلى بناء الوطن بالمحبّة لا بالمصالح.
وأوضح أنّ مفهوم الجائع لا يقتصر على الحاجة إلى الطعام، بل يشمل الحاجة إلى العلم والروحانية، كما أنّ العطشان هو المحتاج إلى العدالة والعاطفة الإنسانية والمعرفة، والعريان هو من يفتقر ليس فقط إلى الثوب، بل إلى الكرامة والصيت الحسن والعدالة.
ولفت إلى أنّ المريض قد يكون من يعاني جسدياً أو نفسياً أو أخلاقياً، كما أنّ الغريب ليس فقط من يعيش خارج وطنه، بل أيضاً من يشعر بالغربة داخل محيطه أو حتى بين أفراد عائلته.
واعتبر أنّ السجين لا يقتصر على من هو خلف القضبان، بل يشمل أيضاً من هو أسير أهوائه أو مواقفه غير البنّاءة أو خاضع لإيديولوجيات وأشخاص.
وأكد الراعي أنّ هذه الحالات تطال الأفراد والجماعات وتحتاج إلى مسار تحرّر حقيقي، مشدّداً على أنّ لبنان بحاجة إلى صدّيقين في السياسة، وأبرار في الاقتصاد، وأمناء في الإدارة، ورحماء في المجتمع، معتبراً أنّ نهوض الوطن يبدأ عندما يُعاد الاعتبار للإنسان، وتُترجم القيم الأخلاقية إلى ممارسة فعلية في الحياة العامة.

