Site icon IMLebanon

إعادة الإعمار والاستنزاف المتواصل لجنوب الليطاني وشماله؟

Lebanese citizens return to their destruction homes caused by the Israeli air and ground offensive, in Aita al-Shaab, a Lebanese border village with Israel, south Lebanon, Sunday, Jan. 26, 2025. (AP Photo/Bilal Hussein)

كتب روجيه نهرا في “نداء الوطن”:

يلف الغموض مستقبل القرى الحدودية المدمرة على الرغم من إقرار مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، آلية إعادة إعمار البلدات الجنوبية. فمتى ستبدأ مسيرة العودة والإعمار؟ وكيف ستنفذ هذه الآلية مع استمرار إسرائيل في اعتداءاتها اليومية على ممتلكات المواطنين؟ وهل ستمنع أبناء المنطقة من الوصول إلى بيوتهم المتاخمة لمستوطناتها؟

هذه الاسئلة، لسان حال غالبية السكان. فالوضع الأمني على حاله، وهو خطير ومتوتر وسط انتشار القوات الإسرائيلية على طول الحدود وداخل  الأراضي اللبنانية المحتلة، ما  لا يسمح بإطلاق عجلة الإعمار، ويسأل أبناء القرى المهدمة، لماذا تستمر إسرائيل في مسلسل تفجير المنازل في قرى الحافة الأمامية وفي عمق منطقة جنوب الليطاني؟ وسبق للجيش اللبناني أن أكد تنفيذ قرار مجلس الوزراء في 5 آب 2025، والتزم تولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني، ومع ذلك، تستمر   عملية تدمير إسرائيل للمباني والمؤسسات بوتيرة تصاعدية. ويكاد لا يمر يوم واحد من دون تفجير هنا واستهداف هناك، وكان آخرها تفجير منازل في بلدات كفركلا، الخيام، ورب ثلاثين وتحويلها إلى ركام، فهل هناك خطة إسرائيلية مبيتة لمنع الأهالي من العودة إلى بلداتهم بطريقة غير معلنة؟ وانطلاقًا من هنا، ما أهمية إقرار الحكومة آلية إعادة إعمار القرى المهدمة جنوبًا، طالما أن إسرائيل مستمرة بتفخيخ وتفجير المنازل يوميًا في البلدات الملاصقة لها على طول الحدود الدولية مع لبنان وبخاصة في بلدات كفركلا، العديسة، رب ثلاثين، مركبا، حولا، ميس الجبل وصولًا الى بلدة بليدا في قضاء مرجعيون؟

خلال جولة لـ “نداء الوطن” في المنطقة، سأل البعض عن الجهة الرادعة لاعتداءات ومحاولات إسرائيل للقضاء على مظاهر الحياة في البلدات الحدودية عبر استهدافها المنازل التي تعتبرها خطرًا عليها من دون أي رادع في منطقة جنوب الليطاني؟ أما في شمال الليطاني، فتواصل إسرائيل غاراتها على الأماكن التي تعتقد أنها تحتوي على مخازن ومعدات يستعملها “حزب الله” لإعادة بناء ترسانته العسكرية، إضافة إلى استهدافها معارض الآليات والجرافات في بلدة الداودية، الواقعة بين النجارية والمروانية. إضافة إلى استهدافات مماثلة طالت عددًا من المعارض على طريق المصيلح، ومعامل الباطون والزفت في أنصار.

كما سأل هؤلاء: “إذا كانت إسرائيل تحاول بطريقة غير معلنة شل الحركة والحياة وإرغام الأهالي على ترك قراهم الجنوبية، فمن هي الجهة القادرة على مواجهة إسرائيل ومنعها من تنفيذ مخططاتها وتقف عائقًا في وجه سياساتها في التهجير والتدمير والأرض المحروقة التي تتبعها في البلدات الحدودية؟ وعلى من تقع مسؤولية حماية المنازل والممتلكات في منطقة جنوب الليطاني وشماله؟ نحن طالبنا رئيس الجمهورية باسم رؤساء بلديات القرى الأمامية خلال لقائنا معه في القصر الجمهوري بأن يقيم الجيش اللبناني حواجز ثابتة في كل أحياء القرى ويعمل بكافة الطرق لحماية الممتلكات والمقيمين الذين ما زالوا يعيشون في منازلهم”. وقال لنا رئيس بلدية العديسة السيد محمد رمال: “إن الدولة وحدها أصبحت مسؤولة عن أمن بلادنا وشعبنا”، أملا “بأن يعود مخفر البلدة إلى مكانه ويستعيد دوره لأنه يشكل مصدر ثقة وأمان للأهالي الذين يؤمنون بالدولة وأجهزتها ومؤسساتها الأمنية والمدنية”.

وذكّر الأهالي رئيس الحكومة  نواف سلام ببيان سابق له قال فيه: “أؤكّد أن تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى، وعلى هذا الأساس، ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة بعد موافقة مجلس النواب على القرض من البنك الدولي المخصّص لذلك. كما أؤكّد أنّ الدولة اللبنانية تواصل حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس المحتلّة، ووقف اعتداءاتها المتواصلة، وتأمين عودة أسرانا، بما يتيح تثبيت الاستقرار واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها”.

يحاول أبناء القرى الأمامية معرفة الثمن المطلوب تقديمه لوقف هذه المأساة التي يعيشونها يوميًا، بعدما قدموا أغلى ما عندهم في سبيل الوطن. وعلى الدولة التي سيطرت على منطقة جنوب الليطاني تأمين الاستقرار والعيش بكرامة وسلام وعودة الأمن والأمان واسترجاع الأرض المحتلة بالطرق التي تراها الدولة اللبنانية مناسبة لمعالجة القضايا المصيرية التي تهدد حياة المواطنين.

Exit mobile version