IMLebanon

أيار بلا انتخابات؟

كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”:

وصلنا الى الجدّ. هكذا يمكن اختصار الأجواء المرافقة لقانون الانتخاب والانتخابات النيابية. فبعد تحديد السقوف وتسجيل المواقف وكسب الوقت من القوى المختلفة، دقت ساعة الحسم: متى الانتخابات ووفق أي صيغة؟ وهي أسئلة تقود كذلك إلى طرح السؤال الآتي: متى ستُعقد الجلسة التشريعية التي يطرح فيها مصير الانتخابات والتعديلات على القانون النافذ حاليً؟

فبعد دعوة وزير الداخلية الهيئات الناخبة، جاء اقتراح قانون النائب أديب عبد المسيح بالتمديد. وهو اقتراح سيطرح على طاولة أول جلسة تشريعية، تشير المعطيات إلى أنها ستُعقد في الأسبوعين المقبلين وعلى جدول أعمالها ملفان دسمان: حقوق القطاع العام في حال التزام الحكومة بالمهلة التي حددتها لتقديم مشروع قانون بهذا الخصوص وتحويله إلى مجلس النواب في مهلة أقصاها 15 شباط، وسلّة القوانين الانتخابية إضافة إلى اقتراح التمديد. فماذا سيحصل عندها؟

كل الأجواء تشير حتى الآن إلى أن مجرّد فتح النقاش الانتخابي في الجلسة التشريعية سيقود حكمًا إلى عدم إمكان إجراء الانتخابات في العاشر من أيار المقبل، وبالتالي، إرجاؤها إلى موعد آخر.

وهنا أيضًا، يحضر الحديث عن التأجيل التقني الذي يستند إلى الإفساح في المجال أمام المغتربين للاقتراع في لبنان. لكن هذه “الحجّة” لم تقنع كثيرين من العاملين على خط الانتخابات النيابية. بعدما أظهرت الدراسات أن انعكاسها لن يكون بالتأثير نفسه الذي يؤمّنه اقتراع المغتربين في بلدان الانتشار. وبالتالي، تشير الدراسات إلى انخفاض عدد القادمين إلى لبنان للاقتراع، وتراجع قدرة الكتل النيابية الأساسية على تعزيز فرصها بالفوز في الدوائر الساخنة.

لذا، بات النقاش يدور مجددًا حول إمكان الدخول في تمديد أطول، يصل إلى سنة. يعمل خلال هذه المهلة الفاصلة على مسألتين أساسيتين: تثبيت تعديلات قانون الانتخاب، وإنجاز الخطوات المطلوبة على صعيد حصرية السلاح.

وعلى هذا الصعيد، تبرز أسئلة في كواليس النقاشات عن الجدوى من انتخابات نيابية تقود الى النتيجة نفسها، أو بالأحرى، تعيد الشرعية الشعبية الانتخابية لثنائي “أمل” و “حزب الله”، وتقفل الباب على إمكان حصول أي خرق، يقود إلى إمكان طرح بديل على مستوى رئاسة المجلس النيابي.

وهو حديث لا تغيب عنه بعض الشخصيات الدبلوماسية، المقيمة في لبنان، أو الحاضرة على شاكلة وفود أو زوار رسميين. فأكثر من نائب سمع كلامًا بهذا التوجّه، وقد عبّر بعضهم عن ذلك علنًا في تصريحات ومقابلات، وحتى من تحت قبّة البرلمان يوم جلسة مناقشة الموازنة، على غرار النائب فيصل كرامي الذي ختم كلمته بالقول “حان الوقت أن نكون صريحين مع أنفسنا ومع الناس، لا انتخابات في أيار… وهناك قضايا هامة في الشهرين المقبلين تحتاج إلى إجماع وطني ومساندة للدولة”. ويحكى أن موقف كرامي غير منفصل عما سمعه من سفير دولة عربية ومن موفد عربي يحلّ في بيروت بين الحين والآخر.

في غضون ذلك، ينقل البعض عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله “إنه لا يمانع في التمديد للمجلس، ولكن أحدًا لم يفاتحه جدّيًا حتى الأمس القريب، بخريطة الطريق التي سترافق هذه الخطوة”.

ويذهب البعض إلى حد القول “إن بري يفضل التمديد لسنتين، ما يسمح بمعالجة سلسة لملف حصرية السلاح من جهة، وتأمين التشريعات الإصلاحية التي تحتاجها البلاد ويطالب بها المجتمع الدولي، وبعدها لكل حادث حديث…”.

وماذا عن موقف رئيس الجمهورية المؤكد أن الانتخابات في موعدها؟ “يأتي في سياق مبدئية الرئيس وموقعه الدستوري، أما إذا ارتأى مجلس النواب غير ذلك، فهذا شأنه”، تقول أوساط نيابية متابعة.

وبين الآراء المختلفة، يؤكد المتابعون للحراك الانتخابي أن مسألة التمديد لن تأتي بشكل عشوائي، بل ضمن سلّة اتفاق مرتبطة بملفات أساسية مطروحة محليًا واقليميًا ودوليًا، إصلاحية ومالية وسيادية.

وفي الساعات الماضية، ارتفع الهمس في الكواليس السياسية مصحوبًا بالسؤال التالي: ما هي انعكاسات جولة المفاوضات الأميركية الإيرانية الجمعة؟ وهل يمكن عزل مسار التطورات اللبنانية عن التعقيد أو الحلحلة؟