Site icon IMLebanon

بارو: مستقبل لبنان يتمثّل بدولة قوية تحتكر السلاح

كتبت رندة تقي الدين في “النهار”:

يختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو جولة، شملت سوريا والعراق، في بيروت غداً، على وقع الأزمات في المنطقة نتيجة التوتر الإيراني الأميركي وتطورات الوضع السوري مع سلوك طريق الحل في شمال شرقي سوريا بين السلطات السورية وقوات سوريا الديموقراطية الكردية وتفعيل العمل على أي عودة محتملة لتنظيم “داعش” الإرهابي. وكذلك تطورات الوضع اللبناني، لا سيما على صعيد حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتنفيذ إصلاحات مالية يطلبها المجتمع الدولي.

وخصّ الوزير بارو “النهار” و”لوريان لو جور” بحوار في مكتبه في قصر الخارجية في باريس، حيا في مستهله “شجاعة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني اللذين أتاحا للمرحلة الأولى من حصر السلاح بيد الدولة أن تنتهي وتفتح المجال للمرحلة الثانية المرتبطة بشمال الليطاني والتي قد تسمح بعد فترة للبنان بأن يحتكر شرعية السلاح”.

وردّ بارو في بداية الحديث على سؤال عما يقوله للأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي قال إنه لن يسلم سلاحه وسيدعم إيران إذا تعرضت لضربة عسكرية أميركية بقوله: “يتمثل مستقبل لبنان بدولة قوية سيدة تحتكر السلاح، قادرة على حماية جميع المكوّنات وضمان ازدهار البلاد ضمن علاقات جوار هادئة مع محيطها”.

وعما إذا كان يرى أن توجه الحكومة اللبنانية مطابق لهذا الموقف، أجاب: “لدينا، إلى جانب الولايات المتحدة، آلية (ميكانيزم) سمحت بجعل عملية نزع السلاح أكثر فاعلية ومصداقية، وهي العملية التي شاركت فيها قوات اليونيفيل بنشاط إلى جانب الجيش اللبناني، وتجب الإشادة بالنتائج التي تم تحقيقها، وتواصل فرنسا العمل ضمن الآلية وعبر كل القنوات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار الذي ساهمت فرنسا والولايات المتحدة في تحقيقه كاملاً حتى يتمكن لبنان من النهوض مجدداً بنزع سلاح حزب الله وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، ليسمح بتمكين الممولين من توفير كل المنظومة اللازمة للبنان من أجل إعادة إعماره، وأفكر خاصة في إعادة إعمار جنوب البلد الذي تضرر تضرراً كبيراً في العمليات العسكرية التي وضع وقف إطلاق النار حداً لها، وفرنسا ستتحمل في إعادة الإعمار كامل نصيبها، وقد أعلنا بالفعل أنه بمجرد أن يقر البرلمان اللبناني قانون توزيع الخسائر المالية سيتمكن صندوق النقد الدولي من المضي قدماً لتبني برنامج للبنان، وعندها سننظم مؤتمراً مخصصاً لإعادة إعمار لبنان”.

وعما إذا كان يؤيد تفاوضاً إسرائيلياً – لبنانياً خارج نطاق الميكانيزم بين ممثل لبنان السفير سيمون كرم ومسوؤل إسرائيلي، خصوصاً أن السفير الأميركي في لبنان يرى أن لا حاجة للميكانيزم وأن من المفضل أن تكون المفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين واللبنانيين والوسيط الأميركي، قال: “للمرة الأولى منذ 40 سنة تحدث مدنيون لبنانيون وإسرائيليون مباشرةً، وهذه مرحلة مهمة من شأنها أن تسمح بالتقدم نحو تسوية مسألة الحدود وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وهو أحد شروط استعادة سيادة لبنان وضمان ديمومة وقف إطلاق النار”.

وأجاب رداً على سؤال عن مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار وهل هناك رقم متوقع لمستوى المساعدات المنتظر ولحاجات الجيش من التمويل، خصوصا أن المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان التقى رئيس حكومة قطر في الدوحة بقوله: “هذا بالتحديد سبب زيارتي بيروت اليوم للقاء الرئيس جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش رودولف هيكل لتقييم احتياجات الجيش وقوى الأمن، كي نتمكن بعد ذلك من التوجه إلى الدول الشريكة الداعمة للقوات المسلحة اللبنانية، وأفكر خصوصاً بقطر والاتحاد الأوروبي وبأن نوسع دائرة الداعمين والممولين للجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ المرحلة الثانية من نزع سلاح حزب الله، وبصورة عامة ليتسنى للجيش وقوات الأمن ضمان الأمن على كامل الأراضي اللبناني، وفي ضوء مشاوراتي في بيروت مع المسؤولين سنستخلص الأهداف التمويلية لحاجات الجيش. المرحلة المقبلة هي تقديم قائد الجيش خطته للمرحلة الثانية لمجلس الوزراء، وعلى الجميع أن يظهر شجاعة. لبنان في لحظة حاسمة لمستقبله ونحتاج إلى شجاعة الجميع فيه لبناء دولة قوية ذات سيادة. كل ذلك يتطلب جهوداً ونحن لا نقلل من شأنها ونشجع جميع الأطراف المعنية على الدعم وجميع القوى السياسية اللبنانية على التحلي بالشجاعة في هذه اللحظة التي يجب فيها على كل طرف أن يقوم بدوره في خدمة الوطن”.

وهل تعتقد أن لبنان سيتمكن من الخروج من أزمته المالية رغم الثغرات الموجودة في قانون الفجوة المالية Gap law وأنه في النهاية سيتجاوز هذه الأزمة ويكون في حالة افضل ويتعافى بحلول 2027 عندما يغادر الرئيس ماكرون رئاسة فرنسا؟

قال بارو: “في خريف 2024 عندما لم تدّخر فرنسا أي جهد من أجل التوصل إلى تسهيلات لوقف إطلاق النار قيل لنا إن ذلك لن يكون ممكناً، وفي شتاء 2024 عندما دفعنا من أجل انتخاب رئيس للجمهورية قيل لنا إن ذلك سيكون مستحيلاً، وفي ربيع 2025 عندما كنا نأمل تشكيل حكومة بسرعة نصحنا بالتخلي عن هذا السعي، ولكن ما شهدناه هو القرارات الشجاعة التي اتخذها المسؤولون اللبنانيون وحرصنا على مرافقتهم فيها، ولهذا السبب أعرب الرئيس ماكرون عن استعداده لاستضافة مؤتمر تمويل الجيش، ثم في الوقت المناسب بعد اعتماد قانون الفجوة المالية وتوزيع الخسائر استضافة مؤتمر آخر لإعادة الإعمار” .

سوريا

وبالانتقال إلى الموضوع السوري وهل يعتقد أن الرئيس أحمد الشرع سيتمكن من توحيد سوريا في ضوء ما حدث في السويداء مع الدروز وفي المناطق الكردية، قال: “انتعاش سوريا بعد عقود من القمع الدموي الإجرامي على يد بشار الأسد يمر فعلياً عبر عملية توحيد للبلاد تتيح لجميع مكوّنات المجتمع السوري احترام حقوقها الأمنية والسياسية، وهذه هي الرسالة التي حملتها بنفسي عندما زرت سوريا بعد سقوط بشار الأسد في كانون الثاني 2025. في هذا الإطار، الاتفاق الذي توصلت إليه حكومة دمشق مع الأكراد في سوريا، يجب أن يتيح لأكراد سوريا أن يتم احترام هويتهم ويجب أن ينفذ هذا الاتفاق ونحن حريصون على ذلك، وهذا أحد الأسباب التي دفعتني إلى زيارة سوريا وكردستان العراق أمس الخميس. فرنسا لا تتخلى عن إخوانها وحاملي السلاح الأكراد وتتذكر أنها كانت المبادرة إلى إنشاء ما يسمى بمنطقة الحظر الجوي no fly zone لحماية كردستان العراق من ضربات صدام حسين. فرنسا لا تنسى أن الأكراد حاربوا معها من دون توقف ضد “داعش” في السنوات الأخيرة، لذا نحن نقف إلى جانب شركائنا الأكراد وهذا لم يمنع الرئيس ماكرون من التدخل شخصياً بالوساطة في فترة تصعيد العنف بين القوات السورية وقوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الجنرال مظلوم عبدي للتوصل إلى اتفاق يضمن احترام الأكراد في مناطقهم. أذكر أن الرئيس ماكرون كان أول رئيس أوروبي يستقبل الرئيس أحمد الشرع ويجري معه حواراً متطلباً بهدف تعافي سوريا على أن تكون موحدة وسيادية بعيدة عن التدخلات الأجنبية وألا يسمح هذا التعافي بأي شكل من الأشكال بعودة ظهور “داعش” والإرهاب الذي استنزف سوريا مرات عدة، فعندما زرت سوريا مع زميلتي الألمانية أردنا الإصرار على إحدى أولويات فرنسا المطلقة وهي منع أي عودة لظهور “داعش” التي حاربناها مع الأكراد والتي نستمر في قصفها باستمرار مثلما حصل في نهاية كانون الأول وفي بداية كانون الثاني و”داعش” تمثل تهديد أيضاً للشرق الأوسط”.

إيران

وبسؤاله إذا كان يعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستشنان هجوماً على إيران في حال فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية، وإذا كانت فرنسا تؤيد ذلك وكيف يكون تأثير ذلك على “حزب الله” في لبنان، وهل يسهل ذلك وصول نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة في العراق قال بارو: “السياسة الفرنسية في المشرق، سواء تجاه لبنان أم تجاه سوريا أم تجاه العراق، تقوم على تشجيع قيام دول قوية وسيدة قادرة على التحرر من التأثيرات المزعزعة للاستقرار، وخصوصاً تأثيرات إيران، وفي هذا الإطار كانت مبادرة الرئيس ماكرون الذي نظم مؤتمر بغداد الذي انعقد مرتين لرسم طريق نحو تكامل إقليمي تقوم فيه دول حرة وذات سيادة بالحفاظ على علاقات حسن جوار بعيداً عن أي عمل لزعزعة الاستقرار، لهذا السبب سعينا خلال مناقشاتنا العديدة مع السلطات الايرانية السنة الماضية إلى تحقيق تغيير في موقف إيران تجاه محيطها الإقليمي في ما يتعلق ببرنامجها النووي والصواريخ الباليستية الذي يشكل تهديداً لمصالحنا الأمنية، العنف الذي مارسته الدولة الإيرانية ضد التظاهرات السلمية في البلد يعتبر جرائم جماعية لا يمكن أن تبقى من دون عقاب، لذا اتخذت أوروبا قراراً بفرض عقوبات على عدد من المسؤولين عن هذا القمع، وندعو إلى إنهاء القمع بسرعة وإطلاق سراح المعتقلين ووقف عمليات الإعدام وإعطاء الحرية للشعب الإيراني”.

وإذا لم يتم تنفيذ كل ذلك من النظام الإيراني؟ أجاب: “جهودنا الأولى كانت ضمان أمن مواطنينا في إيران ثم ممارسة ضغط لوقف القمع والقتل بالعقوبات، وأيضاً بتسجيل الأحداث لدى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وبالدعم للشعب الإيراني، وأخيراً الإعداد لأي احتمال ونريد تجنيب المنطقة اندلاع نزاع إقليمي سيؤثر على أمن شركائنا في المنطقة ومع شركائنا الذين لدينا اتفاقيات أمنية معهم. نحن يقظون جداً إلى أمن القوات الفرنسية الموجودة في الخليج”.

وعما إذا كانت انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس ماكرون أثرت على العمل المشترك الفرنسي الأميركي في الشرق الأوسط قال بارو: “من نواح عديدة تتقاطع الرؤية الأميركية مع رؤيتنا للتكامل في المشرق وفي الشرق الأدنى والشرق الأوسط، ولهذا السبب عملنا عن كثب خلال الأشهر والسنوات الماضية في لبنان وننسق تنسيقاً واسعاً حول الوضع في سوريا ونعمل على التنسيق أيضاً في العراق.

أود أن أذكّر بأننا نشارك في مقر التحالف ضد “داعش”، وبالنسبة إلى موضوع غزة قمنا بمبادرة مع المملكة العربية السعودية التي أدت إلى اعتماد إعلان نيويورك من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدت بنا إلى الاعتراف بدولة فلسطين وجذب عشر دول للانضمام إلى هذا الموقف، منها المملكة المتحدة وكندا وأستراليا، وقد فتحت الطريق أمام خطة السلام التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية أيلول، ونحن ندعمها ونعمل على إنجاحها، وعندما تحقق نتائج نرحب بها بكل سرور”.

وأضاف بارو عن وقف إطلاق النار في غزة: “هو تقدّم كبير يجب احترامه من الطرفين، إعادة رفات آخر الرهائن تمثل ارتياحاً هائلاً ويجب أن تمكن من التقدم في المرحلة الثانية من تنفيذ خطة السلام هذه. إعادة فتح معبر رفح أيضاً خبر جيد رغم أنه غير كاف في هذه المرحلة، إذ يجب أن يتيح فتحه وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان الفلسطينيين وهم بحاجة ماسة إليها، فهناك 400 طن من المساعدات الغذائية وصلت إلى العريش في مصر وتنتظر الدخول بأسرع وقت”.

عن تقييمه للوضع في غزة حالياً قال بارو: “تغيّر الوضع وتغيّر تقييمي له. طبعاً ما زال الوضع صعباً وعلى الصعيد الإنساني يبقى خطيراً، ونحن نجهد من أجل فتح نقاط المرور وأن تعمل المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة من دون عوائق في غزة، ولكن نحن لم نعد في الوضع الذي كان سائداً قبل بضعة أشهر مع الحرب المشتعلة في غزة ، الآن ينبغي الانتقال إلى تنفيذ خطة السلام التي تمر عبر إعادة فتح كاملة لدخول المساعدات الإنسانية ونزع سلاح حماس وإنشاء اللجنة الفلسطينية التي عليها الآن أن تتحمل مسوؤلية إدارة غزة والبدء بالعمل على مسار نزع سلاح حماس. أما بالنسبة إلى ما تصفونه بإبادة فهذا وصف يعود للقضاء الدولي الذي ينظر في الموضوع، فأنا لست قاضياً دولياً بل وزير خارجية وأولويتي آفاق أمن واستقرار للمنطقة والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين وهي آفاق حل الدولتين”.

وعن عودة العلاقات إلى الأفضل بين فرنسا والجزائر وإذا كانت زيارة وزير الداخلية الفرنسي للجزائر ما زالت مبرمجة قال: “بالنسبة إلى زيارة وزير الداخلية يجب توجيه السؤال إليه. بعد الإفراج عن الكاتب بنعلام صنصال أعيد فتح القنوات بين البلدين لكن حتى الآن لا نلاحظ تقدماً ملموساً”.

Exit mobile version