Site icon IMLebanon

الدواء بين الشائعات والواقع: انقطاع وبدائل

كتبت غاييل بطيش في “نداء الوطن”:

في كل مرة يُطرح فيها ملف الدواء على الساحة، تتقدّم الهواجس الصحية إلى الواجهة، خصوصًا مع تداول أخبار عن فقدان بعض الأصناف من الصيدليات.

وبين ما يُشاع عن انقطاع واسع النطاق، وما يلمسه المواطن فعليًا عند بحثه عن علاجه، تتسع دائرة القلق، في ظل واقع اقتصادي وضغوط لوجستية لا تزال تلقي بظلالها على مختلف القطاعات.

فهل ما يشهده السوق الدوائي اليوم يُنذر بأزمة جديدة، أم أن الأمر لا يتعدّى حالات نقص طبيعية اعتاد عليها هذا القطاع؟

وفي حديث لـ “نداء الوطن”، أكّد نقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي أن الأدوية المقطوعة حاليًا هي نفسها التي تشهد انقطاعًا بشكل روتيني، مشددًا على أنه لم يطرأ أي تغيير استثنائي على وضع الدواء، وأن هذا الانقطاع غير مرتبط بأي عامل جديد.

وأشار إلى أن الانقطاع يحصل أحيانًا بسبب تأخر الشحنات من الخارج أو نتيجة زيادة الطلب على بعض الأدوية، لا أكثر ولا أقل.

وأضاف مرقباوي أن جميع الأدوية معرّضة للانقطاع، ولكن الإيجابي في الوضع الحالي هو توفر بدائل لكل دواء في لبنان، ما يتيح لأي مريض أن يطلب من الصيدلي الدواء البديل فورًا.

وحول مدى تأثر توفر الدواء بالتطورات الاقتصادية الأخيرة، أوضح أن بعض الشحنات تأخرت في فترة سابقة بسبب التغييرات التي طرأت على مسارات نقل الحاويات، ما أدّى إلى تأخير محدود في وصول الأدوية. ولفت إلى أنه في تلك المرحلة، ولا سيما في البداية، اضطرت شركات الطيران، ومنها “الميدل إيست”، إلى إعادة تنظيم أوضاعها لتتمكن من استيراد وشحن الأدوية. إلا أن الأمور اليوم باتت تحت السيطرة، وأصبح الشحن يتم بشكل طبيعي، مؤكدًا أن أي مشكلة في النقل البحري باتت مغطاة عبر النقل الجوي.

أما في ما يتعلّق بإمكانية ارتفاع أسعار الأدوية في المرحلة المقبلة، فاستبعد مرقباوي ذلك، مؤكدًا أن سعر الدواء تحدده وزارة الصحة. وأوضح أن الوزارة هي الجهة المخوّلة اتخاذ قرار تعديل الأسعار في حال ارتفعت كلفة الشحن أو الاستيراد بشكل كبير، مشددًا على أن التطورات الحالية لا ترتبط بسياق الدواء، وبالتالي لا مبرّر لأي زيادة في الأسعار.

وعلى وقع كثرة الشائعات، تبقى الحقيقة أبسط ممّا يُتداول: لا أزمة دواء في الأفق، بل تحدّيات عابرة تُدار ببدائل متاحة، فيما تبقى عين المرضى معلّقة على استمرار هذا الاستقرار دون أي مفاجآت.

Exit mobile version