Site icon IMLebanon

حماسة إسرائيلية مفرطة لضرب إيران

كتب نايف عازار في “نداء الوطن”:

تنظر إسرائيل بعين الحذر والريبة إلى “قطار الدبلوماسية” الذي يقوده قاطن البيت الأبيض، ويسعى من خلاله إلى ملاقاة صناع القرار في طهران إلى منتصف الطريق التفاوضي، في محاولة يائسة منه لتليين موقف نظام الملالي المتزمّت، وبالتالي إبعاد شبح الخيار العسكري الذي بات وشيكًا أكثر من أي وقت مضى، في حال فشل الخيار الدبلوماسي، الذي يتمسك به حتى الآن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويده على الزناد.

إذا كان قائد سفينة “العم سام” يهتم لأمر الدبلوماسية أولًا، ويحرص في الوقت عينه على استعراض عضلات بلاده العسكرية على تخوم إيران، فإن رأس الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بنيامين نتنياهو، لا يبالي لأمر المرونة السياسية مع النظام الإيراني، بل يبدي حماسة مفرطة للخيار العسكري ويبقى الأحبّ على قلبه وعلى قلب ائتلافه الحكومي اليميني، الذي يتوق إلى رؤية سقوط النظام في طهران، ما يشي بانهيار ما تبقى من أذرع إيرانية في المنطقة، لطالما شكلت صداعًا مزمنًا للإسرائيليين، تجلى خصوصًا في عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الاول عام 2023.

لنتنياهو أيضًا أسبابه الداخلية التي تدفعه إلى تغليب الخيار العسكري ضدّ إيران. فحكومته المتطرفة تعتاش من ديمومة الحروب، وائتلافه اليميني يستمد تماسكه من استمرار القتال، وهو لطالما تفاخر بأن بلاده تخوض حروبًا على سبع جبهات في آن، لذلك يحرص “بيبي” على زج جيشه وإبقائه في جبهات ساخنة حتى يحين موعد الانتخابات الإسرائيلية العامة في تشرين الثاني المقبل مبدئيًا، أملًا منه بالبقاء لأطول فترة ممكنة في جنة الحكم.

“غرام” نتنياهو أيضًا بخيار الحسم العسكري مع إيران، مردّه إلى مأزقه القضائي الداخلي. فـ “بيبي” بات ضيفًا شبه دائم في المحاكم الإسرائيلية، لتورطه في شبهات فساد ورشى، وبالتالي يتوجّس من ألّا يقوده خروجه من سدة الحكم إلى منزله فقط، بل من أن يزجّه في غياهب السجون، ليمضي هناك تقاعده السياسي، وهو الذي بات يوصف بـ “ملك إسرائيل”، بعد الحروب التي خاضها، عقب هجمات 7 تشرين الاول.

لا ريب في أن نتنياهو يرنو كذلك إلى استغلال وجود ترامب على رأس الإدارة الأميركية، بما أنه رئيس أميركي استثنائي، لا يتوانى عن خوض غمار عمليات عسكرية، ويتوق إلى تحقيق إنجازات عسكرية ثم دبلوماسية، من خلال انتهاجه عقيدة “السلام من خلال القوة”. وهنا يعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية أن “حرب الـ 12 يومًا” في حزيران الفائت ضدّ إيران، لم تحقق “نصرًا استراتيجيًا” مبينًا على نظام الملالي، فهي أرجعت البرنامج النووي الإيراني سنين إلى الوراء، بيد أنها لم تقضِ عليه بشكل كامل. لذلك يعتبر أن هناك فرصة ذهبية سانحة الآن لتوجيه ضربة تكون قاصمة للنظام الإيراني، وتنتهي بسقوطه الحتمي، ما يعني أيضًا سقوطًا طبيعيًا لأذرعه المتبقية على قيد الحياة في المنطقة.

في انتظار جلاء صورة المفاوضات الأميركية – الإيرانية، تتواصل ضغوط الإدارة الأميركية الكبيرة على نتنياهو لثنيه عن المضي في أي تحرك عسكري أحادي خلال فترة التفاوض، بينما يتوقع صنّاع القرار في تل أبيب فشل هذه المفاوضات، لا بل يتمنون لها هذا الفشل، ليقينهم بأن أي عملية تفاوضية، إن أُريد لها النجاح، يجب أن تسبقها ضربة عسكرية مؤلمة، تضع نظام الملالي في موقع ضعيف للغاية، ولا تبقي في يده أي أوراق تتيح له المناورة. ويعتبر الإسرائيليون أن فرص نجاح المفاوضات، وإن كانت ضئيلة، قد تقود إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع طهران، وعندها تُسحب الذرائع من يد الدولة اليهودية لمهاجمتها.

كذلك، استنتج صنّاع القرار في الدولة العبرية أن زخم الاحتجاجات الشعبية لم يكن وافيًا لإسقاط نظام آيات الله في طهران، في ظل وجود معارضة متعارضة ومشتتة في الخارج، لا تفي بغرض إسقاط النظام، يُضاف إليها غياب بديل قوي يتولى زمام المرحلة الانتقالية، في حال سقوط النظام الحالي. كل هذه العوامل الظرفية مجتمعة، ترى فيها الدولة العبرية فرصة ذهبية سانحة ونادرة، للانقضاض على نظام إيراني أيديولوجي مترنح، لطالما خطف وأذرعه النوم من عيون الإسرائيليين.

Exit mobile version