كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:
تتجه الأنظار السياسية والشعبية نحو إحياء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، في وقت يعيش فيه جمهور تيار “المستقبل” حالة ترقب مشوبة بالحذر، بانتظار الكلمة المرتقبة للرئيس سعد الحريري التي يُتوقع أن ترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بالانتخابات النيابية المنتظرة، بعد أربع سنوات من تعليق مشاركته السياسية والنيابية مع استمرار حضوره في المشهد اللبناني.
وبحسب معلومات متقاطعة، تسود أوساط التيار أجواء توصف بالإيجابية، من دون أن تصل إلى حد إعلان واضح بالتراجع عن قرار تعليق العمل السياسي. إلا أن تسريبات داخلية تشير إلى توجه نحو المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل، على أن يحدد الرئيس الحريري طبيعة هذه المشاركة، سواء عبر خوض الانتخابات مباشرة، أو دعم لوائح أو مرشحين، أو الاكتفاء بتشكيل كتلة ناخبة توجه أصواتها نحو خيارات يراها مناسبة.
ويُنتظر أن تشكل كلمة الحريري خلال مراسم إحياء الذكرى محطة حاسمة لوضع حد للتكهنات التي رافقت هذه المناسبة في السنوات الماضية، خصوصًا في ظل مؤشرات عملية بدأت تبرز في هذا الاتجاه، من أبرزها اعتماد شعار “تاريخنا إلو مستقبل”، الذي يحمل دلالات سياسية مزدوجة، تجمع بين إرث تيار “المستقبل” واستشراف دوره المحتمل في المرحلة السياسية المقبلة مع اقتراب موعد الانتخابات.
ومهما يكن قرار الحريري، تأمل مصادر متابعة أن تكون صيدا استثناء في حال استمرار تعليق العمل السياسي والنيابي، بحيث يكون هناك هامش لترشح بهية الحريري مجددًا، ارتباطًا بقاعدتها الشعبية من جهة، ناهيك عن تحالفاتها، حيث تنتظر كل القوى السياسية في صيدا وجزين قرارها سلبًا أو إيجابًا، لتبني على الشيء مقتضاه في الترشح والتحالف معًا.
وفي سياق التحضيرات لإحياء الذكرى، كثف التيار جهوده لتأمين مشاركة شعبية واسعة في المناسبة. ويتولى الأمين العام للتيار أحمد الحريري جولات ميدانية ولقاءات مع المنسقيات وفاعليات القواعد الشعبية بهدف تعزيز الحشد الجماهيري، فيما تتابع النائبة السابقة بهية الحريري التحضيرات في مدينتي صيدا وبيروت، لما لهاتين المدينتين من رمزية خاصة في مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإرثه السياسي والوطني.
وعكس اللقاء الحاشد الذي نظمه “تيار المستقبل” في صيدا مؤشرات إلى توجّه التيار نحو رغبة بإعادة التموضع السياسي على أبواب الانتخابات النيابية والمرحلة السياسية القادمة، حيث قدّم الأمين العام للتيار أحمد الحريري إشارات إلى أن ملامح هذا التموضع ستتضح من خلال الكلمة المرتقبة للرئيس سعد الحريري في الرابع عشر من شباط، في محطة تحمل أبعادًا رمزية وسياسية، من شأنها رسم اتجاهات التيار وتحديد مقاربته للاستحقاقات المقبلة، في ظل تحولات يشهدها المشهد الداخلي اللبناني.
وشدّد الحريري على أن رفيق الحريري لم يُستهدف لأنه شغل موقع رئاسة الحكومة، بل لأنه كان مشروع دولة يسعى إلى قيام لبنان السيد، العربي الهوية، المنفتح على العالم، حيث تكون الدولة أقوى من الميليشيا، والقانون أقوى من السلاح. واعتبر أن اغتياله كان محاولة لقتل حلم الدولة، لكن هذا المشروع استمر بقيادة الرئيس سعد الحريري رغم الاغتيالات والتعطيل والانهيارات.
بينما جدّدت الحريري التأكيد أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري “لم يُغتل ليُمحى”، بل “وُلد من جديد في مشروعه ومسيرته التي لا يمكن لأحد أن يلغيها”، مشددة على أن قيم الوحدة الوطنية والعيش المشترك والاعتدال ونبذ الفتنة والحوار ستبقى العناوين الثابتة لهذا النهج، إلى جانب الالتزام ببناء الدولة كشراكة وطنية لا تراجع عنها.
واعتبرت أن صيدا كانت وستبقى مدينة الوفاء لرفيق الحريري، المدينة التي انطلق منها ولم يغادرها في وجدانه، مشيرة إلى أن قربها من الجنوب جعل تحريره وإعادة بنائه جزءًا أساسيًا من مشروعه الوطني. وأكدت أن القيم التي حملها الشهيد من وحدة وطنية واعتدال وحوار لا تزال البوصلة، مهما تبدّلت الظروف الإقليمية.

