IMLebanon

إنهاء محاكمة البيطار.. خطوة نحو القرار الاتهامي

كتب طوني كرم في “نداء الوطن”:

تحرّر المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار من الإجراءات الكيدية التي اتخذها القاضي غسان عويدات بحقه قبل 3 سنوات، ليحرّر معه مضبطة الاتهام والتحقيقات، وبدء العدّ العكسي للقرار الاتهامي الذي قد يكون بمتناول المعنيين قبل 25 نيسان 2026.

قرارٌ سينقل فاجعة تفجير المرفأ من مرحلة التحقيقات إلى المحاكمة أمام المجلس العدلي، إلا أنه سيكون كفيلًا بمكاشفة اللبنانيين بحقيقة ما حصل، و”تقصير” رؤساء ووزراء وقضاة وكبار الضباط والموظفين في القيام بعملهم وتدارك تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020، والتسبب في مقتل 245 شخصًا، وتعريض آلاف الجرحى لخطر الموت، وتدمير جزء كبير من العاصمة. أي أن القرار الاتهامي سيكون مضبطة اتهام لأركان الحكم في الدولة العميقة.

بعد ما يزيد على 5 سنوات على تفجير المرفأ، لم يعد الحديث عن موعد صدور القرار الاتهامي مجرد ترجيحات. ووفق معلومات “نداء الوطن”، فإن البيطار يعطي مزيدًا من الوقت لتحقيق 3 خطوات أساسية قبل ختم التحقيق، رغم أنه، وفق مصادر متابعة، لن يتوقف عندها في حال لم تتم:

الخطوة الأولى، مرتبطة بتعاون مصرف لبنان. فرغم مرور أشهر على استنابة وجّهها المحقق العدلي إلى مصرف لبنان، لم يلقَ حتى تاريخه التعاون المطلوب من إحدى الهيئات الأساسية في المصرف.

الثانية، مرتبطة باستنابة وجّهها إلى سوريا، وتتعلق بتبادل معلومات عن تسريبات كشفت القبض على ضباط من النظام السوري السابق، تردّد اعترافهم باستخدام نيترات الأمونيوم في البراميل المتفجرة التي استخدمها نظام بشار الأسد للقضاء على “الثوار” وتدمير حلب. ولم يلقَ حتى تاريخه أي جواب من الجانب السوري.

الثالثة، مرتبطة ببت الهيئة العامة لمحكمة التمييز بدعاوى مخاصمة الدولة عن الأعمال التي يقوم بها المحقق العدلي طارق البيطار، وطلب ردّه.

وإلى حين استنفاد الوقت المعقول للحصول على التعاون مع مصرف لبنان وسوريا، وكذلك تحمّل الهيئة العامة مسؤولياتها والبت في الملفات العالقة أمامها، كشفت مصادر قضائية مطلعة لـ “نداء الوطن” أن المحقق العدلي طارق البيطار بدأ منذ أشهر تنسيقًا جديًا مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، وتولى المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب الاطلاع على حيثيات الملف ومجريات التحقيق، بما يسهّل ويسرّع عمل النيابة العامة التمييزية عند إعلان البيطار ختم التحقيق وإحالة الملف رسميًا إليها تمهيدًا لإبداء مطالعتها في الأساس، التي تسبق إصدار القرار الاتهامي، قبل إحالة النائب العام التمييزي جمال الحجار إلى التقاعد في 25 نيسان.

ويأتي هذا التنسيق بالتوازي مع ترقب البيطار المراوحة القضائية والتلكؤ في بت الدعاوى المرفوعة بحقه، والتي لطالما شكّلت عائقًا أمام تسريع المحقق العدلي إنجاز عمله؛ قبل أن تنهي أمس الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي الياس عيد، والمستشارين بيار فرنسيس وربيع الحسامي، أولى المهزلات غير المسبوقة في تاريخ العدلية، فصادقت على قرار قاضي التحقيق حبيب رزق الله الذي منع المحاكمة عن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في الدعوى الكيدية التي أقامها القاضي غسان عويدات، من خلال النيابة العامة التمييزية، بوجه البيطار جزائيًا في 25 كانون الثاني 2023 بجرم “اغتصاب السلطة وانتحال صفة محقق عدلي”، وضمّ إليها متهمين في تفجير المرفأ.

وإذ تُعدّ هذه المصادقة خطوة محورية في تحرير عمل المحقق العدلي، إلا أنها لا تعني إنهاء البيطار عمله وتخطي التحديات القضائية التي قد تؤثر على صلابة قراره الاتهامي أمام المجلس العدلي، رغم أن البيطار لن يتوقف عندها في حال لم يجد الرئيس الأول سهيل عبود أن ملفًا بهذا الحجم يتطلّب منه وضع الملفات المرتبطة به على سلّم جدول أعمال الهيئة العامة والبت بها.

وفي هذا الإطار، تتوقف مصادر قضائية رفيعة عند تنصل وتلكؤ الهيئة العامة لمحكمة التمييز، عن البت في 6 دعاوى مخاصمة مرفوعة بوجه البيطار أمامها. وتشدّد على أن تخطي البيطار في الاجتهاد الذي ارتكز إليه لتفادي تعمّد تعطيل عمل الهيئة العامة، واعتباره أن المحقق العدلي يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من تكوين المجلس العدلي ولا يمكن ردّه أو مخاصمته، لا يعفي الهيئة العامة من واجبها القيام بالبت في الدعاوى المرفوعة أمامها في قضية بهذا الحجم. وتؤكد أن محاولة الهيئة التنصّل من قيامها بواجبها ستشكّل طعنة في عمل المحقق العدلي، وتعرّض قراره الاتهامي للتشريح أمام المجلس العدلي، وستؤدي إلى إضعافه والانقلاب عليه. وتلفت إلى أن عدم البت بدعاوى المخاصمة سيضعف موقف النيابة العامة التمييزية وقدرتها على تنفيذ الإجراءات التي سيصدرها البيطار، في حال ترافق القرار الاتهامي مع تسطير مذكرات توقيف بحق المدعى عليهم. وتسأل: هل من قطبة مخفية يضمرها كبار القضاة للإطاحة بالقرار الاتهامي؟ وكيف يمكنهم السير في محاكمة كبار السياسيين والأمنيين أمام المجلس العدلي، وهم أنفسهم يتلكأون في البتّ في دعاوى مخاصمة البيطار المرفوعة أمامهم في الهيئة العامة لمحكمة التمييز؟

إشكاليات رفضتها مصادر في الهيئة، وأكدت أن البت في مخاصمة البيطار لا بد أن يتم في الوقت المناسب، وأن جدول أعمالهم غير مرتبط بتوقيت صدور القرار الاتهامي!