التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، اليوم الإثنين، الرئيس الألماني Frank-Walter Steinmeier، وقال بعد اللقاء: “لا ننسى أيها الصديق العزيز، أنك زرتنا رئيساً في مرةٍ سابقة، قبل ثمانية أعوام وأسبوعين، ولا ننسى ذلك لأنك يومها كنت أول رئيس ألماني يطأُ بلاد الأرز، منذ نحو 120 عاماً، ولا ننسى ذلك، لأنك يومها قلت لنا، وقلتَ خصوصاً للعالم عنا، كلاماً لا ننساه”.
وتابع: “باعتزاز وفخر شديدين، أستذكر معك اليوم، بعضاً من كلماتك قبل ثمانية أعوام، قلت يومها: ”أؤمن بأنّ بيروت هي المكان الذي يمكن أن ينجحَ فيه الحوار، فهي مكان الأمل والإلهام”، وقلتَ يومها أن اللبنانيين “حوّلوا التجارب الأليمة إلى مبدأ للبقاء والاعتراف المتبادل بالآخر. وهذا هو سرّ البقاء”.
وقال عون: “نحن أيها الرئيس الصديق، ما زلنا متمسّكين بهذا السرّ، وسنظلّ أبداً متشبثين بالبقاء، وقلت كذلك “إنّ السلام لا يتحقّق بالإصرارِ على الشروط المطلقة بل بالتخلّي عنها” ونحن اليوم نصرُ معك، على السلام المطلق ونرفض أي شروط له إلا الحق والخير” .
وأضاف: “قلت عنا قبل ثمانية أعوام: “كم من مرّةٍ اضطُرّ اللبنانيون لعيش نزاعات عنيفة لم تكن تَخُصُّهم، وتحمّلوا أعباءَها”، واليوم أقول لك باسم اللبنانيين كافة، لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان، ولا نريدُ إلا مصلحةَ شعبنا وأهلنا وازدهار وطنِنا وحياةَ أبنائِنا، وأخيراً، لقد قلتَ للعالمِ يومَها أيها الصديق للبنان، إنَّ “هذا الوطنَ لديه الكثيرُ مما يمكنُ أن يقولَه ويعلّمَه للعالم”، وأنا إذ أشكرُكَ مجدداً على كلِ كلمةٍ قلتَها يومَها، كما على زيارتِك وكلماتِك الآن. أقولُ لك، إنَّ للبنانَ أيضاً الكثيرُ مما يتعلّمُه من ألمانيا، واسمحْ لي أن أذْكَرَ ثلاثةَ دروسٍ تاريخية اساسية:
– أولاً، نتعلمُ من ألمانيا ومن تاريخِها الحديث، بأنّ أكثرَ الأوطانِ اتحاداً، يمكنُ أن تسقطَ ضحيةَ التقسيم، متى سيطر عليها الاحتلال، وأنّ الوحدةَ، لا تتحقق إلا بالاستقلالِ الناجز، وبسيادةِ الدولةِ وحدَها على كاملِ أراضيها. ذلك أنّ وحدةَ وسائلِ القوة، شرطٌ لوحدة الدولة، تماماً كما أنَّ تحرّرَ كلِ الأرض، شرطٌ لاستقلالِ الوطن.
– ثانياً، نتعلمُ من تاريخكم أيضاً، بأنّ أقسى الدمارِ وأفظعَ نتائجِ الحروب، يمكنُ أن تمحوَها الإرادة الوطنية الحرّة الموحَّدة والموحِّدة، بإعادةِ بناءِ ما تهدم. لقد دمرت الحروبُ ألمانيا. لكنّ إرادةَ الشعبِ الألماني أعادت بناءَها، بلداً للإشعاعِ والحضارةِ والازدهارِ والابتكار، وفي ظروفٍ استثنائية، وخلال مهلة قياسية.
– ثالثاً، نتعلمُ أخيراً من تجاربِكم المعبِّرة، بأنَّ وصاياتِ الخارج، ومصالح الآخرين على حسابِ مصلحةِ أيِ شعبٍ كان، تسعى دوماً إلى رفعِ جدارٍ من الفصلِ والعزلِ والفرزِ والقسمةِ والقهر، بين أبناءِ الشعبِ الواحد. وذلك سبيلاً لتسلُّطِها ووسيلةً لتحكُّمِها”.
وأردف: “تاريخَكم علّمَنا، كيفَ أنَّ وعيَ شعبِكم لأصالةِ هويتِه، ولعُمقِ تاريخِه، ولحقيقةِ مصالحِه العليا وخيرِه الأعمّ ظلَّ يحفرُ في جدارِ الظلمِ طيلةَ عقود، حتى أسقطَه ذاتَ صباحٍ مشرقٍ من تاريخِكم العظيم”.
وتابع الرئيس عون: “السيد الرئيس، أيها الصديقُ للبنان، رجائي لكم أنْ تظلوا تخبرونَ العالمَ عنا وعن شعبِنا ووطنِنا، وعهدُنا لكم وللعالم، بأن نتعلَّمَ من تجاربِنا وتجاربِكم، فنحققَ مصلحةَ لبنانَ أولاً، في خيرِ شعبِه وسلامِ منطقتِه، وذلك عبر تحرّرِنا من كلِ احتلالٍ أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدَها، وعبرَ إعادةِ بناءِ كلِ ما تهدّمَ، بإراداتِنا وإمكاناتِنا ودعمِ الأصدقاء، وأنْ نَهدمَ كلَ جدرانِ الحقدِ التي رفعتها الاحتلالاتُ والوصاياتُ المتعاقبة على أهلِنا، وبينهم، من أجلِ حريةِ وطنِنا ورفاهِ شعبِنا”.
وختم: “يقولُ Goethe: “أنْ تُفكرَ، فهذا أمرٌ سهل. وأنْ تعملَ، فهذا أصعب. لكنَّ أصعبَ الأمور، فهو أنْ تعملَ بشكلٍ منسجمٍ مع تفكيرِك”. هذا ما نقومُ به في لبنانَ اليوم. لذلك أنتم هنا لدعمِنا ومساعدتِنا والوقوفِ معنا، كما كنتم دوماً. شكراً لكم السيدِ الرئيس. شكراً لألمانيا وشعبِها. عاشت ألمانيا .عاشَ لبنان”.

