Site icon IMLebanon

الانتخابات تترنح: اشتباك قانوني مفتوح على الدائرة 16

كتب داود رمال في “الانباء الكويتية”:

يتحول قانون الانتخابات النيابية في لبنان إلى ساحة مواجهة سياسية وقانونية مفتوحة، لا تتعلق فقط بتحديد موعد الاستحقاق، بل بطبيعته القانونية والدستورية وبمدى الالتزام الكامل بنصوص القانون النافذ أو إجراء الانتخابات وفق نسخة معدلة بحكم الأمر الواقع نتيجة تعليق أو تجاهل تطبيق مواد أساسية فيه.

ففي الوقت الذي تتمسك فيه غالبية القوى السياسية بإجراء الانتخابات وفق القانون الحالي كما هو مطبق منذ عام 2018، تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بثلاثة عناصر أساسية نص عليها القانون ولم تنفذ فعليا وهي: الدائرة الانتخابية السادسة عشرة الخاصة بانتخاب ستة نواب للمغتربين، والبطاقة الممغنطة، وإنشاء «الميغاسنتر»، ما يفتح الباب أمام سجال حول شرعية أي انتخابات لا تطبق كامل أحكام القانون.

وأكد مصدر نيابي بارز لـ «الأنباء» أن «جوهر الأزمة لا يكمن في موعد الانتخابات بقدر ما يتمثل في الطريقة التي ستجرى بها، فالقانون رقم 44/2017 نص بوضوح على تخصيص 6 مقاعد نيابية للبنانيين غير المقيمين ضمن دائرة انتخابية مستقلة تحمل الرقم 16، بحيث ينتخب المغتربون ممثليهم الستة حصرا، بدلا من اقتراعهم للنواب الـ 128 في الدوائر الداخلية كما حصل في الانتخابات السابقة. ولفت إلى أن هذا النص بقي عمليا خارج التنفيذ نتيجة تعديلات وتأجيلات متتالية، ما أدى إلى استمرار العمل بآلية تختلف عن الصيغة الأصلية التي أقرها المجلس النيابي».

وأوضح المصدر أن «الإشكالية لا تتوقف عند الدائرة 16، بل تشمل أيضا البطاقة الممغنطة والميغاسنتر، وهما بندان إصلاحيان وردا في القانون بهدف تسهيل الاقتراع وتعزيز الشفافية، إلا أنهما لم يطبقا حتى الآن، واستمرار تجاهل هذه المواد من دون تعديل تشريعي صريح يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ الشرعية، لأن السلطة التنفيذية، ملزمة بتطبيق القانون كما هو، لا كما يناسب الظروف السياسية أو الإدارية».

وأشار المصدر إلى أن «موضوع الدائرة 16 بات عمليا محصورا سياسيا بطرف واحد يدافع عنه بقوة، هو رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ويقر خصومه قبل حلفائه بأنه الوحيد الذي يتابع هذا الملف بتفاصيله التقنية والقانونية، وهو ذهب بعيدا في هذا المسار، وصولا إلى تحميل وزارتي الخارجية والداخلية مسؤولية عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطبيق النص القانوني، معتبرا أن الامتناع عن التنفيذ يشكل مخالفة واضحة للقانون النافذ».

وبحسب المصدر «فإن هذا الاشتباك لم يعد سياسيا فحسب، بل اتخذ منحى قانونيا صريحا، في ظل حديث متقدم عن خيارات تصعيدية قد تشمل مراجعة أمام مجلس شورى الدولة قبل الانتخابات للطعن في القرارات الإدارية المتصلة بتنظيم اقتراع المغتربين، أو اللجوء إلى المجلس الدستوري بعد الانتخابات للطعن في صحة النتائج إذا جرت العملية الانتخابية خلافا لنصوص القانون كما أقرت، وفي حال اعتماد هذا المسار، قد يفتح الباب أمام مرحلة من النزاعات الدستورية غير المسبوقة».

وأكد المصدر أن «الخلاف يتجاوز البعد التقني، إذ إن اعتماد الدائرة 16 من شأنه إعادة رسم جزء من الخريطة التمثيلية داخل المجلس النيابي، نظرا إلى الثقل الذي بات يمثله الناخبون في الانتشار، الأمر الذي يفسر حساسية الملف، ويقف لبنان أمام خيارين واضحين، إما الالتزام الحرفي بالقانون النافذ بكل مندرجاته، أو الإقرار صراحة بتعديله عبر المجلس النيابي، لأن الاستمرار في تطبيق انتقائي للنصوص سيبقي الباب مفتوحا أمام الطعون ويضع شرعية أي استحقاق مقبل تحت مجهر المساءلة القانونية والسياسية».

Exit mobile version