Site icon IMLebanon

خطة لمباني طرابلس القديمة… ماذا عن الميناء؟

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

بعد سلسلة الانهيارات التي شهدتها طرابلس، عاد ملف الأبنية المتصدّعة والآيلة للسقوط إلى الواجهة، مع تصاعد المخاوف من تكرار المآسي في أيّ لحظة.

فقد أعلنت الحكومة مؤخرًا وضع خطّة لمعالجة أوضاع الأبنية المهدّدة في مدينة طرابلس، تشمل هدم بعض المباني وترميم أخرى وتأمين بدائل سكنية للعائلات المتضرّرة. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ماذا عن باقي مناطق الجوار التي تعاني الواقع الإنشائيّ نفسه، مثل الميناء والبداوي وغيرها من الضواحي المتداخلة عمرانيًا مع المدينة؟

مخاطر شاملة

طرابلس ليست وحدها تعاني من مأساة الأبنية الآيلة للسقوط، إذ تمتدّ المخاطر إلى ضواحيها، ولا سيّما مدينة الميناء التي تواجه واقعًا مقلقًا في عدد كبير من أحيائها القديمة. ووفق مصدر في دائرة الهندسة في بلدية الميناء، فإن أعمال الكشف الفني التي أجرتها البلدية، أظهرت وجود مئات المباني المتصدّعة، بينها حالات مصنفة بين متوسطة وشديدة الخطورة، وقد جرى توجيه إنذارات إلى مالكيها بضرورة الترميم تحت إشراف مهندسين مختصين. من هذه المباني 29 مبنى بحاجة إلى إخلاء فوريّ وهذا ما أُخطر السكان به.

ويشير المصدر إلى أن البلدية، رغم محدودية إمكاناتها، قامت بما يقع ضمن صلاحيّاتها من كشوفات ميدانية وتقارير فنية ومتابعة إدارية، إلّا أن معالجة هذا الملف تتجاوز قدرات البلديّات منفردة، نظرًا إلى كلفة الترميم المرتفعة وتعقيدات الملكيات القديمة والأوضاع الاجتماعيّة للسكان. ويضيف أن كثيرًا من القاطنين في هذه الأبنية من ذوي الدخل المحدود جدًا، ما يجعل تنفيذ قرارات الإخلاء أو الترميم من دون دعم رسمي شبه مستحيل.

ليست طرابلس وحدها

وهكذا، يتبيّن أن مأساة الأبنية الآيلة للسقوط لا تقتصر على طرابلس التي شملتها الخطة الحكومية، بل تطول محيطها المباشر أيضًا، وفي مقدّمه الميناء والبداوي وسائر مناطق الجوار التي تشترك معها في هشاشة العمران وقدم النسيج السكني. ومع غياب أي خطة مماثلة لهذه المناطق حتى الآن، يبقى الخطر قائمًا على آلاف السكان، فيما يشدّد المصدر في دائرة الهندسة في بلدية الميناء على أن سلامة الأهالي يجب أن تكون أولوية وطنية شاملة، لا تقتصر على نطاق إداري دون آخر، محذرًا من أن التأخير في المعالجة قد يحوّل التصدّعات الصامتة إلى انهيارات مفاجئة في مناطق لم تعد تحتمل مزيدًا من الفواجع.

Exit mobile version