IMLebanon

“حزب الله” أمام اختبار مفصلي: مع إيران ولكن!

كتب أنطوان مراد في “نداء الوطن”: ما يحصل في المنطقة منذ اندلاع حرب غزة قاسٍ ومأسوي في بعض وجوهه، لكنه في الوقت عينه واعد في ضوء ما أفضى إليه من واقع ونتائج حتى الآن، لا سيما وأن معظم الدول العربية إما في موقع التماهي مع التوجهات العامة نحو التوصل إلى سلام فعلي متكافئ وعادل، وإما في موقع الانتظار الإيجابي لمآل التطورات، لأن هناك المزيد من الأمور التي ينبغي أن تتحقق. ولذلك، كما تقول أوساط دبلوماسية غربية في بيروت، فإن المنطقة ولبنان من ضمنها أمام فرصة تاريخية واستثنائية للخلاص من دورات الحروب والعنف، ولبلوغ حالة من الاستقرار التي تصب في مصلحة التطوير والتعاون الإقليمي. ولعل لبنان هو المعني الأبرز، انطلاقًا من قناعة أميركية راسخة بضرورة الانتقال تدريجًا إلى حالة سلمية مع إسرائيل تبدأ باتفاق نهائي على ترسيم الحدود بتشجيع من واشنطن، مرورًا بالعودة الموقتة إلى اتفاقية الهدنة، وصولًا إلى تطبيع يندرج في إطار التطبيع الشامل شرط أن يتم بالتناغم مع الموقف العربي الغالب بقيادة مصر والمملكة العربية السعودية.  وتضيف الأوساط: “لا يخطئنّ أحد بالحساب حيال مصير سلاح “حزب الله”، لأن موضوع سحبه وإزالته ليس خيارًا بل قرار أساسي وتأسيسي”. أما في حال سعت إيران إلى جر لبنان من خلال “حزب الله” إلى المشاركة في أي حرب أو مواجهة محتملة مع الأميركيين، فإن العواقب على “الحزب” ستكون وخيمة جدًا، ولن يكون في وسع واشنطن ردع إسرائيل عن أي توجه عسكري قاسٍ، وفي هذه الحال، سيكون على “الحزب” أن يواجه وحيدًا وأن يتحمل حالة التململ في صفوف بيئته، لا سيما وأن تقارير متواترة تبلغ عواصم القرار حول رفضٍ غالب للعودة إلى واقع الحرب وما تستتبعه من خسائر ونكبات يصعب تحملها، في غياب المساعدات والتعويضات التي كانت تتدفق في الماضي، على غرار ما حصل بعد حرب تموز 2006، فضلًا عن مواصلة التشدد في فرض عقوبات جديدة، وبالتالي، ثمة خشية من أن يخسر الشيعة كل ما كسبوه أو جنوه وبنوه على مدى عقود عدة، لا سيما وأن هناك توافقًا دوليًا وعربيًا على أن لا مساعدات ولا قروض تحت عنوان إعادة الإعمار، في ظل سلاح “حزب الله”، وأن لا استثمارات في غياب أي عملية إصلاحية جدية، وتاليًا، لا عودة أبدًا إلى تجربة ما بعد حرب تموز، علمًا أن التقديرات حول كلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى أحد عشر مليار دولار، ولن يصل منها دولار واحد، إلا تحت سقف الشرطَين الآنفَين. من هنا، فإن “حزب الله” يجد نفسه في حالة استنفار داخلي لجهة قراءة كيفية التعاطي مع الاحتمالات الأسوأ بالنسبة إليه، لا سيما أن الجدال لا يقتصر على بيئته بل بات في صلب صفوفه القيادية لجهة صحة التورط في أي عملية إسناد لإيران لن تفيد الجمهورية الإسلامية في شيء وستنعكس مزيدًا من التداعيات السلبية على “الحزب”. أما في ما خص المواجهة الأميركية الإيرانية، والتي تراوح بين خيار التفاوض الصعب وبين خيار اللجوء إلى القوة لفرض الشروط الأميركية على طهران، فإن الرئيس ترامب يتبع سياسة العصا الغليظة والجزرة الغليظة، أي ما يسميه “صفقة أم ضربة”، باعتبار أن خيار الجزرة لن يكون سهلًا هضمه على الإيرانيين. صحيح أن الرئيس الأميركي يفضل التفاوض تحت الضغط، لكنه إذ يرفع مستوى هذا الضغط عسكريًا، فهو لا يستبعد استعمال القوة “الذكية والعنيفة” في آن واحد بحسب تعبير الأوساط الدبلوماسية الغربية، على غرار ما حصل في عملية إزاحة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، ولكن بحجم هائل يصل إلى مستوى حرب حقيقية سريعة نسبيًا. وفي المعلومات، أن الحشد البحري الحالي في المحيط الهندي وتحديدًا في بحر العرب قبالة السواحل الإيرانية ببضع مئات من الكيلومترات، هو حشد ضخم ونوعي تقوده حاملة الطائرات النووية أبراهام لنكولن ومجموعتها التي تضم أساسا ثلاث مدمرات تحمل صواريخ موجهة، فضلًا عن عدد من الفرقاطات وسفن التذخير والتموين والدعم الإلكتروني، مع انتشار سفن حربية أميركية متوسطة خلف مدمرة صاروخية أيضًا في البحر الأحمر ومجموعة من السفن الحربية، فضلًا عن بضع بوارج مختصة بالهجمات الساحلية القريبة في الخليج. والملفت أن حاملة الطائرات الأميركية الأضخم والأحدث على الإطلاق جيرالد فورد قد انتقلت من المحيط الأطلسي ودخلت المتوسط مع مجموعتها في اتجاه الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن المعطيات نفسها تلفت إلى أن اكتمال الحشد الأميركي لأي عملية عسكرية واسعة على إيران سيتم عمليًا في منتصف آذار المقبل. على أن ذلك لا يقلل من َضخامة القوة النارية الحالية والتي تشمل أيضا الطيران الأميركي في الخليج والمنطقة، إذ يكفي التنويه بأن القوة الحالية للحشد الأميركي، تتمثل بالقدرة على إطلاق صواريخ كروز ولا سيما من طراز توماهوك بمعدل 600 صاروخ في دفعة واحدة وأولى. وتترافق هذه القوة الصاروخية البالستية مع ما تحمله “ابراهام لنكولن” من عشرات الطائرات المقاتلة القاذفة ولا سيما منها طائرات الجيل الخامس الشبحية من طراز إف 15 فضلًا عن طائرات أخرى للرصد والتشويش والحرب الإلكترونية. ولذلك المشهد هو عند الحافة بين التفاوض بشروط لا يمكن أن تقتصر على الملف النووي، وبين اللجوء إلى الخيار العسكري والأمني بشكل خاص، وهو أكثر ما يقلق القيادة الإيرانية.

February 20, 2026 06:47 AM