كتب مايز عبيد في نداء الوطن:”
منذ أشهر، تحوّل حاجز دير عمار على الطريق الدولية التي تربط عكار والمنية بمدينة طرابلس إلى نقطة اختناق مروريّ يوميّ، باتت تشكّل عبئًا قاسيًا على آلاف المواطنين الذين يعبرون هذا الشريان الحيوي ذهابًا وإيابًا، سواء للعمل أو الدراسة أو لتسيير شؤونهم الحياتية.
يتكرّر المشهد كلّ صباح ومساء: طوابير طويلة من السيّارات والحافلات تمتدّ أحيانًا لأكثر من كيلومتر، ووقت انتظار قد يتجاوز نصف الساعة لمسافة يمكن تجاوزها بدقيقة، وسط تذمّر السائقين والركّاب الذين يجدون أنفسهم أسرى زحمة خانقة عند نقطة واحدة.
ويقول أهالٍ من عكار والمنية إن الوصول إلى طرابلس بات يستغرق ضعف الوقت المعتاد، ما ينعكس تأخيرًا في الدّوامات الرسميّة والمدارس والجامعات، إضافة إلى كلفة إضافية في المحروقات.
وتبيّن أن السبب المباشر لهذه الأزمة، بحسب معطيات “نداء الوطن”، هو قيام عناصر الجيش اللبناني بتفتيش الحافلات التي تقلّ مواطنين سوريين عند الحاجز، وهو إجراء أمنيّ يعتبره كثيرون مفهومًا من حيث المبدأ، لكنه يتحوّل عمليًّا إلى عامل تعطيل شامل لحركة السير بسبب ضيق الطريق وعدم وجود مسارب كافية تسمح باستمرار العبور بشكل طبيعي لبقية المركبات.
وتردّد في وقت سابق أن الجيش استحدث نقطة تفتيش إضافية في المنطقة بهدف تخفيف الضغط عن الحاجز الأساسي، فتحسّن الوضع ليوم أو اثنين، ثمّ عادت المعاناة مجدّدًا وكأن شيئًا لم يتغيّر. فالزحمة لا تزال على حالها بل تزداد في أوقات الذروة، ما يعيد طرح السؤال حول جدوى الإجراءات الحالية وآلية تنظيمها.
ويؤكد الأهالي أن مطلبهم لا يستهدف الإجراءات الأمنية بحدّ ذاتها، بل يركّز على تنظيمها بما يخفف معاناة المواطنين. ويطالبون قيادة الجيش اللبناني بالعمل على تخفيف إجراءات التفتيش قدر الإمكان، أو نقل جزء منها إلى نقطة تفتيش أخرى خارجة وبعيدة من مسار الطريق الدولية، بما يضمن استمرار التدقيق الأمني من جهة، وانسياب حركة السير من جهة أخرى.
كما يناشدون المؤسسة العسكرية اتخاذ تدابير عاجلة تساعد في إراحة الناس، ولا سيما في ساعات الذروة الصباحية والمسائية، حيث تبلغ الزحمة ذروتها ويتحوّل العبور عند الحاجز إلى رحلة شاقة يوميّة لآلاف العائلات بين عكار والمنية وطرابلس.
ويشير متابعون إلى أن هذه العقدة المرورية لا تؤثر فقط على سكان عكار والمنية، بل على الحركة الاقتصادية والخدماتية بين شمال لبنان وطرابلس، باعتبار أن الطريق الدولية عبر دير عمار ممرّ أساسيّ للشاحنات والبضائع والموظفين والطلاب.
أمام هذا الواقع، ترتفع شكاوى المواطنين يوميًا، مع مطالبات بإيجاد حلّ سريع يوازن بين المتطلّبات الأمنية وحق الناس في التنقل السلس، سواء عبر توسيع نقطة التفتيش، أو تنظيم مسارب خاصة، أو تفعيل النقطة البديلة التي أُعلن عنها سابقًا. فمعاناة الناس عند حاجز دير عمار لم تعد تفصيلًا يوميًا عابرًا، بل أزمة مفتوحة تستنزف الوقت والأعصاب والاقتصاد المحلّي في آن واحد.

