Site icon IMLebanon

الـUsek تستضيف طاولة برعاية مرقص لحماية الصحافيين وقانون إعلام عصري

عقدت جامعة الروح القدس – الكسليك طاولة مستديرة بعنوان: “تعزيز حماية حقوق الصحافيين اللبنانيين ضمن إطار قانوني عصري”، برعاية وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص وحضوره، في حرم الجامعة في الكسليك.

نظّم اللقاء قسم الصحافة والتواصل في كلية الآداب والعلوم في الجامعة، بالتعاون مع مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية – سكايز التابع لمؤسسة سمير قصير، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء القانونيين والإعلاميين، وبحضور نائبة رئيسة الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ممثلة رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزف مكرزل، عميد كليّة الآداب والعلوم الأب البروفسور فريد المجبّر، رئيس مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية “سكايز” في مؤسسة سمير قصير مالك مروة، وأعضاء جمعية سمير قصير وجمعية مهارات، إضافة إلى حضور طالبي وإعلامي لافت.

استُهِلَّ البرنامج بالنشيد الوطني اللبناني، تلته كلمة تقديم للإعلامية ستريدا بعينو، ثم ألقى رئيس قسم الصحافة والتواصل الدكتور إدمون بو داغر كلمة أكّد فيها أنّ الصحافة ليست ملءَ صفحات، بل كسرًا للصمت، وأنها تبقى ضمير الوطن ودرع الحقيقة في مواجهة التزييف وكشف الفساد ونصرة المهمَّشين، رغم المخاطر التي يدفع ثمنها صحافيون حول العالم دفاعًا عن الحقيقة.

بدوره، أكّد رئيس مركز “سكايز” السيد مالك مروة أنّ إيداع أرشيف جريدة “الحياة” في جامعة الروح القدس – الكسليك يشكّل خطوة نوعية في صون الذاكرة الصحافية اللبنانية والعربية، مشيدًا بقدرات الجامعة التقنية في حفظ الوثائق ورقمنتها وجعلها في متناول الباحثين.

وشدّد على أنّ حرية الصحافة لم تعد شأنًا مهنيًا فحسب، بل ركيزة لحماية المجتمع وكشف الفساد ومواجهة النزعات السلطوية، داعيًا إلى إقرار قانون إعلام عصري يوفّر حماية فعلية للصحافيين ويصون حق الوصول إلى الحقيقة. كما عرض جهود المؤسسة في دعم الصحافيين وتعزيز سلامتهم المهنية، عبر التدريب وإدخال مفاهيم السلامة إلى مناهج كليات الإعلام، بما يرسّخ إعلامًا حرًّا وآمنًا ومسؤولًا.

ثم ألقت نائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر كلمة باسم رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، أكدت فيها أن الحديث عن تعزيز حماية حقوق الصحافيين اللبنانيين ضمن إطار قانوني عصري ليس مسألة تقنية، بل هو استحقاق ديمقراطي ومسؤولية مجتمعية وواجب جماعي. وأشارت إلى أن ثلاثة مفاهيم تختصر جوهر الدور الصحافي: الشهادة، والصوت، والاستمرارية، معتبرة أن الصحافيين هم شهود الحقيقة وحماة الذاكرة الجماعية، ينقلون الوقائع تحت الضغط وأحيانًا تحت التهديد، ويمنحون الصوت لمن لا صوت لهم، ويضمنون استمرارية السرد الوطني بعيدًا من التشويه أو الطمس.

ولفتت إلى أن التحولات الرقمية والتعقيدات السياسية والاجتماعية تفرض تحديث الإطار القانوني الناظم للعمل الإعلامي، بما يضمن قوانين عصرية وشفافة ومتوازنة، تحمي حرية التعبير وتصون في الوقت نفسه المهنية والمساءلة.

تحدّث الوزير مرقص في كلمته عن أبرز ما حقّقه في وزارة الإعلام منذ تولّيه مهامه، فقال: “منذ استلامي الوزارة كان هاجسي النهوض بـ “تلفزيون لبنان” وإعادة إحيائه. انتقلت إلى العمل فيه لمدة خمسة أشهر، جمعت الإدارة وأعدت تفعيل التواصل فيما بينها، وسعيت إلى تشكيل مجلس إدارة جديد، لأن التلفزيون لا يمكن أن يتقدّم من دون إدارة فاعلة، علمًا أن آخر مجلس إدارة عُيّن عام 1999″.

وأوضح أنه، بعد تعذّر التعيين في المحاولة الأولى بسبب آلية متّبعة، طُلب منه اعتماد آلية التعيينات الإدارية المعتمدة في المؤسسات العامة، رغم أن “تلفزيون لبنان” شركة خاصة لها نظامها الخاص، فاختار الالتزام بهذه الآلية ووضع معايير واضحة، خضع المرشحون على أساسها للاختبار والتقييم، قبل اقتراح الأسماء على مجلس الوزراء الذي عيّن مجلس إدارة جديدًا برئاسة الدكتورة إليسار النداف، صاحبة الخبرة في الإعلام الرسمي. وأضاف: “بدأنا نلمس تحسّنًا في الإعلانات والبرامج والمسلسلات، والتطوير يحتاج إلى وقت لكنه أصبح واضح المعالم”.

وأشار إلى أن الملف الثاني في “تلفزيون لبنان” هو الأرشيف، واصفًا إياه بـ “الكنز للبنان والعالم العربي”، إذ يختزن ذاكرتنا الجماعية. وقال إنه جرى تنظيم الأرشيف وجمعه في مبنى الحازمية، حيث أصبح مفهرسًا ومرقمًا، وقد افتُتح بحضور فخامة رئيس الجمهورية تمهيدًا لترشيحه على لائحة “ذاكرة العالم” في اليونسكو، والعمل على استثماره بطريقة سليمة تحفظ الملكية الفكرية وتعود بالنفع على التلفزيون. وأكد أن مبنى الحازمية استعاد نشاطه، وبدأت عملية الإنتاج من استديوهاته.

وفي ما يتعلّق بمشروع قانون الإعلام، أوضح مرقص أنه عمل تراكمي للوزراء المتعاقبين، وقد طُلب منه إبداء الملاحظات عليه قبل تولّيه الوزارة، بالتعاون مع لجان مجلس النواب وخبراء دوليين، ليصبح نصًا مواكبًا للمعايير الحديثة. وأشار إلى أن المشروع انتقل من اللجنة الفرعية إلى لجنة الإدارة والعدل، ثم أُقرّ وأحيل إلى الهيئة العامة، لافتًا إلى أنه تجنّب تقديم ملاحظات إضافية كي لا يُفسَّر الأمر كتدخّل من السلطة التنفيذية.

واعتبر أن النص الجديد يشكّل تقدّمًا ملحوظًا مقارنة بالقانون الحالي الذي مضى عليه نحو ثلاثين عامًا إذ يكرّس حرية الإعلام، وينشئ هيئة مدنية مستقلة للنظر في المخالفات، ويلغي محكمة المطبوعات، وينشئ غرفًا متخصصة بالإعلام في المحافظات ويرفع أي صلاحية للقضاء الجزائي أو النيابة العامة او القضاء العدلي نهائيًا ويمنع التوقيف الاحتياطي في قضايا النشر، إضافة إلى تنظيم الإعلام الإلكتروني وإلزامه بضوابط مهنية كحق الرد. وشدّد على أن الهدف ليس تقييد الحرية، بل تنظيمها وتحديد الأطر المهنية بوضوح.

كما لفت إلى إصلاحات تطال وسائل الإعلام العامة، من خلال تنظيمها ووضعها في منصة الكترونية واحدة وهي “تلفزيون لبنان” و”الوكالة الوطنية للإعلام” و”إذاعة لبنان” ومديرية الدراسات والأرشيف، ضمن رؤية موحّدة ترفع الإنتاجية مع حفظ حقوق العاملين.

وعن “الوكالة الوطنية للإعلام”، أكد أنها مصدر أساسي للأخبار في لبنان، نظرًا إلى دقتها وموثوقيتها، مشيرًا إلى تشكيل فريق متخصص للتدقيق في صحة الأخبار، وإلى تزويدها بتجهيزات لوجستية بدعم من القطاع الخاص، فضلًا عن إطلاقها بحلّة جديدة أخيرًا

أما “إذاعة لبنان”، فرأى أنها تمثّل صورة الدولة لدى المواطنين، وتنقل الخبر بدقة ومن دون تحيّز، شأنها شأن “تلفزيون لبنان” والمؤسسة العسكرية في التعبير عن مظاهر الدولة.

وختم بالقول إن الإعلام العام قد لا ينافس القنوات العالمية من حيث الإمكانات، لكنه يتميّز برمزيته وأرشيفه الغني وبدوره في نقل الخبر بموضوعية.

ثم دار حوار مع الطلاب، وسُئل الوزير عن مصير مشروع قانون الإعلام المتكامل الذي اقتُرح عام 2021 ووصل إلى الهيئة العامة، وعن الأسباب التي حالت دون عرضه للتصويت، كما سُئل عمّا إذا كانت هناك ضمانات بأن المشروع الجديد الذي أُنجز سيُدرج على جدول أعمال الهيئة العامة ويُطرح لإقراره.

فأوضح أنه خلال ممارسته مهنة المحاماة، شارك في إبداء الرأي حول مشروع القانون، الذي بقي لسنوات يدور في اللجان النيابية. وقال إن المشروع وصل اليوم إلى الهيئة العامة، معتبراً ذلك فرصة متاحة لإقراره، لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأنه لا يستطيع تقديم ضمانة بشأن إدراجه على جدول الأعمال أو طرحه للتصويت.

وأشار إلى أن أقصى ما يمكنه القيام به هو حثّ النواب والكتل النيابية على إيلاء هذا الملف الأهمية اللازمة، نظراً لما يشكّله من خطوة أساسية لتطوير قطاع الإعلام وتحسين تصنيفه عالميًا، لافتًا إلى أن التصنيف الحالي لا يعكس واقع الإعلام اللبناني ولا مستواه الفعلي.

وأكد أن تحسين هذا التصنيف ينعكس مباشرة على حجم ونوعية التمويل الذي تقدّمه المنظمات الدولية والحقوقية والإعلامية للبنان، إذ إن وجود قانون عصري ومتطوّر يشكّل عاملًا أساسيًا في تعزيز الثقة والشفافية. واعتبر أن غياب قانون حديث يُعدّ من بين المعوّقات التي تسهم في تراجع التصنيف، مشدداً على أن الأمر لا يرتبط بغياب الحرية الإعلامية.

كما لفت إلى أن من العوامل التي تؤثر في التصنيف مسألة استشهاد صحافيين في لبنان، موضحًا أن الدولة لا تمارس اعتداءات جسدية بحقهم، بل إنهم يتعرّضون للمخاطر بحكم طبيعة عملهم، ولا سيما خلال التغطيات الميدانية على خطوط التماس أو في مناطق القصف.

وختم بالتأكيد أن ثمة أموراً تحتاج إلى شرح وتوضيح أمام الجهات الدولية المعنية بالتصنيف، وأخرى تتطلب إنجازات تشريعية فعلية، وفي مقدّمها إقرار قانون الإعلام، بما يتيح استقطاب دعم مستدام وشفاف للقطاع الإعلامي في لبنان.

وعن مسألة عدم ثقة اللبنانيين بالإعلام اللبناني، ودور الوزارة في إعادة توطيد هذه الثقة، أكّد الوزير أنّ تراجع الثقة يعود إلى انتشار الأخبار المضلِّلة في ظل غياب قانون ينظّم الإعلام الإلكتروني، واستمرار العمل بنصوص قديمة لا تزال تُطبَّق حتى اليوم. ورأى أن استعادة الثقة تبدأ بتحديث القانون، وبإطلاق دورات تدريبية داخل المؤسسات الإعلامية للصحافيين والصحافيات لمكافحة الأخبار المضلِّلة، مشيرًا إلى أنّ الوزارة تنظم بالفعل مثل هذه الدورات.

ودعا القرّاء الذين يتلقّون الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى التدقيق في مضمونها والتحقّق من صحتها قبل إعادة نشرها، مشددًا على أنّ الإعلام الحرّ والصادق والمهني لا يزال حاضرًا من خلال نخبة من الصحافيين المخضرمين المتمسّكين بالمبادئ المهنية.

كما أكد أنه بعد جولات له عدّة في الخارج، تبيّن أن المجتمع الدولي مستعدّ لمساعدة لبنان، ولكن في المكان الصحيح، وهو ينتظر أن نبدأ بمساعدة أنفسنا داخليًا ليواكبنا خارجيًا.

وشدد على وجوب “أن نجعل الإعلام اللبناني رائدًا عربيًا، ونحن نعمل على هذا الهدف”، كاشفًا “أنّ الوزارة لا تتقاعس عن أداء دورها الداخلي في حماية أفراد الجسم الصحافي والإعلامي والحفاظ على سلامتهم، إضافة إلى التنسيق مع وزارة العدل لإحقاق الحق في قضايا استشهاد الصحافيين. وأوضح وجود آلية تنسيق كاملة بين وزارة الإعلام والمؤسسات الأمنية الرسمية لضمان سلامة الصحافيين وملاحقة أي اعتداء على حرية الإعلام، فضلًا عن متابعة الوزارة معظم الدعاوى والادعاءات الموجّهة إلى الجسم الإعلامي، مع التأكيد على استقلالية القضاء والحرص في الوقت نفسه على تطبيق الآلية المتفق عليها مع وزارة العدل”.

ثم انعقدت الطاولة المستديرة حول قانون الإعلام الجديد وحماية حقوق الصحافيين، بإدارة الإعلامية سيتريدا بعينو، ومشاركة السيدة وداد جربوع، باحثة أولى ومنسّقة برامج، والسيدة كريستال حايك، منسّقة الرصد والتقييم في مركز “سكايز”، إضافة إلى المحامي طوني مخايل من مؤسسة “مهارات”.

Exit mobile version