كتب مانويل مطر:
دخل مسلسل “بالحرام” إلى ساحة المنافسة الرمضانية وهو محمّل بتوقعات عالية، مستندًا إلى تركيبة إنتاجية وتمثيلية لافتة. العمل من إنتاج إيغل فيلمز، كتابة شادي كيوان وفادي حسين، وإخراج فيليب أسمر، ويجمع نخبة من النجوم أبرزهم ماغي بو غصن، تقلا شمعون، إيلي متري، سارة أبي كنعان، رندة كعدي، طارق تميم، طوني عيسى، عمار شلق، باسم مغنية، وسينتيا كرم، إلى جانب مشاركة ألسا زغيب، ناديا شربل وجاد أبو علي، مع الإطلالة التمثيلية الأولى لوصيفة ملكة جمال لبنان السابقة مايا أبو الحسن.
بداية المسلسل جاءت بطيئة نسبيًا بشهادة معظم المشاهدين، إذ بدا الإيقاع مترددًا في الحلقات الأولى، مع تركيز واضح على رسم الشخصيات وتأسيس خطوطها الدرامية. غير أن الأحداث تسارعت بعد الحلقة الخامسة، لتدخل القصة في مسار أكثر توترًا وتشويقًا، ما أعاد جذب الجمهور وأثبت أن التمهيد المطوّل كان مقصودًا لبناء صدمة درامية لاحقة.
بعيدًا عن كونه عملًا اجتماعيًا يروي حكاية، يحمل “بالحرام” أبعادًا إنسانية عميقة، إذ يلامس قضايا حسّاسة تتعلق بالتحرش بالأطفال القاصرين والقاصرات، والمخدرات، والانتحار، فضلًا عن تفكك العائلة. جرأة الطرح تُحسب للعمل، خصوصًا في مقاربة مواضيع غالبًا ما تُهمّش أو تُتناول بخجل في الدراما العربية.
على مستوى الأداء، يشكّل التمثيل نقطة القوة الأبرز. ماغي بو غصن تؤكد حضورها وقدرتها على حمل أدوار مركّبة نفسيًا، فيما تبرز تقلا شمعون بخبرة واضحة تضبط إيقاع المشاهد الثقيلة. كذلك يقدّم الطاقم التمثيلي كلّه أداءات متماسكة، تعكس انسجامًا جماعيًا يخدم العمل.
لكن المفاجأة اللافتة تأتي من ناديا شربل، التي تُظهر براعة ملحوظة في تجسيد الخوف والانكسار. أداؤها يحمل صدقًا عاليًا يجعل المشاهد يتعاطف مع شخصيتها دون تردد، وهو ما يضعها أمام مسؤولية كبيرة في اختياراتها المقبلة، إذ رفعت السقف باكرًا وأثبتت امتلاكها أدوات تمثيلية قوية.
في المحصلة، “بالحرام” عمل جريء يطرق أبوابًا موجعة، ويستند إلى أداء تمثيلي قوي وإخراج واعٍ، لكنه يقف عند مفترق طرق درامي: فإما أن تتحول كثافة قضاياه إلى عنصر تميّز، أو تصبح عبئًا على مسار الحكاية وتُربك المشاهد، الأيام المقبلة كفيلة بحسم هذا الرهان.

