IMLebanon

المواجهة الأميركية الإيرانية.. والتداعيات على لبنان!

كتب معروف الداعوق في اللواء:

دخلت التهديدات الاميركية بضرب ايران، عاملا اضافيا على مسار انطلاقة الدولة ومقاربة الملفات والمشاكل الشائكة التي فتحت على مصراعيها، بدءاً من ملف قرار حصر السلاح بيد الدولة وحدها، اجراء الانتخابات النيابية، الاصلاح الاداري والمصرفي وحل الازمة المالية، والنهوض الاقتصادي وغيرها، وباتت تشكل مصدر قلق للمسؤولين تحسباً من تداعياتها المحتملة على لبنان، لوجود حزب الله، الموالي لايران، التي صرفت اموالاً طائلة لرعايته وتقويته بالعتاد والسلاح والتدريب طوال العقود الاربعة الماضية، لاستغلاله في حروبها وصفقاتها ومصالحها مع الغرب عموماً، على حساب لبنان، كما حصل في مواجهات وحروب خاضتها في الماضي، والخشية من اعادة تحريكه من جديد في مثل هذه المواجهة الاكثر حدة بين ايران والولايات المتحدة، وما يمكن ان يترتب عليها من ردود فعل وتبعات تعرض لبنان لمخاطر غير محمودة.

ويستبعد بعض الاطراف السياسيين انجرار حزب الله لأي عمل او ردة فعل غير محسوبة، انطلاقاً من لبنان ضد المصالح الاميركية او حتى اسرائيل، لاثبات وقوفه الى جانب النظام الايراني في محنته هذه، كما اعلن الامين العام للحزب نعيم قاسم في الاونة الاخيرة، بسبب الضعف الذي يعاني منه الحزب حالياً، وعدم قدرته على تحمل تبعات هكذا عملية، واقوى دليل على ذلك التزام الحزب عدم التحرك لدى تعرض ايران للحرب الاسرائيلية الاميركية التي استمرت اثنتي عشر يوماً في شهر حزيران الماضي. كما ان تشدد الدولة اللبنانية، في منع انطلاق اي عمليات من لبنان، يعيق تحرك الحزب، الا ان ذلك لا يعني احتمال عدم انجرار بعض اجنحة الحزب لعمليات تضامناً مع النظام الايراني، ولو تكبد الحزب خسائر باهظة جرائها، وهذا ما يتعرض له باستمرار من اسرائيل، وكما حصل منذ ايام في البقاع.

واستناداً الى هؤلاء المراقبين، يبدو ان ملف اجراء الانتخابات النيابية، قد يكون من بين الملفات التي تتأثر اكثر من غيرها، بالمواجهة الحاصلة بين الولايات المتحدة وايران، لاسيما اذا طالت اكثر مما هو متوقع من الوقت. وقد تشكل ذريعة لدى البعض للمطالبة بالغاء اجراء هذه الانتخابات في موعدها بعد شهرين، والدعوة لتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي لسنة اضافية او اكثر، لإتاحة المجال لاجرائها بأجواء مؤاتية نوعاً ما، ولا يمكن اسقاط المواقف الداعية للتمديد للمجلس من تفاعلات التهديدات والمواجهة العسكرية المحتملة.

كذلك لا يمكن التقليل من مؤثرات المواجهة الحاصلة على انطلاق مسار الدولة ككل، ولاسيما استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من قرار حصر السلاح بيد الدولة، في ظل هذه الاجواء غير المؤاتية، وهو ملف مهم، يتطلب مواكبة غير عادية، والتشدد في استكمال تنفيذ المرحلة الثانية منه، نظرا لتأثيره المباشر على انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني المحدد موعده بعد اسبوعين تقريباً في العاصمة الفرنسية باريس، وهو ما يتطلب عملاً دؤوباً من المسؤولين اللبنانيين، لإثبات جدية السلطة السياسية في القيام بالالتزامات الملقاة على عاتقها، تجاه الداخل والمجتمع الدولي على حدٍ سواء.

هناك ايضاً باقي الملفات التي توليها الدولة اهتمامها، وفي مقدمتها استكمال الاصلاحات بالادارات والمؤسسات العامة، والاصلاح المصرفي وحل الازمة المالية، والاهتمام بالاوضاع المعيشة والاجتماعية، والنهوض بالوضع الاقتصادي عموماً، ويخشى ان تنعكس حمى المواجهة الاميركية الايرانية الجارية، تباطؤاً في تسريع خطى معالجتها، بالرغم من محاولات الدولة بذل الجهود الممكنة، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع انطلاق اي اعمال تورط لبنان في ردات فعل مدمرة، ومخاطر غير محسوبة.