كتبت لوسي بارسخيان في “نداء الوطن”:
أسبوع مرّ على تطبيق الآلية التنظيمية الانتقالية التي اتّفق عليها لبنان وسوريا، بهدف امتصاص تداعيات الأزمة التي خلّفها القرار رقم (31) الصادر عن الهيئة العامّة للمنافذ والجمارك في سوريا، والقاضي بمنع دخول شاحنات نقل البضائع غير السورية عبر منافذها البرية. وكما كان متّفقًا عليه، عقد الطرفان اجتماعًا تقييمًا في منطقة جديدة يابوس السورية. فخلص إلى ثبات على آلية التطبيق، أقلّه للمرحلة المقبلة، مقابل محاولة كلّ طرف انتزاع مكاسب إضافية من الاستثناءات.
أصرّت سوريا خلال الاجتماع على تطبيق القرار على لبنان كما سائر البلدان التي تتقاسم معها المنافذ. في مقابل تمسك الجانب اللبناني بمبدأ المعاملة بالمثل. غير أن “الشيطان”، كما بدا، كَمَن في التفاصيل.
في الآلية التي وضعتها السلطات السورية لتطبيق قرارها عند منفذ جديدة يابوس البري المشترك مع لبنان، لا يعتبر عبور الشاحنة اللبنانية المحملة ببضائع أجنبية منقولة من موانئ لبنان البحرية إلى سوريا، عبور ترانزيت معفى من القرار 31. وطالما أنّ وجهتها النهائية هي سوريا، فقد ألزمت هذه الشاحنات في أسبوع تطبيق الآلية الانتقالية الموقتة على تفريغ حمولتها في جديدة يابوس، أسوة بكل الشاحنات التي تشكل سوريا وجهتها النهائية.
في المقابل لم تطبق هذه الآلية على الشاحنات السورية المحملة ببضائع غير سورية من المنطقة الحرة المشتركة عند معبر نصيب البري بين الأردن وسوريا. بل استمرّ تسلُّل هذه البضائع إلى لبنان بشاحنات سورية، وجرى تصنيف مرورها في الأراضي السورية كمعبر ترانزيت معفى من القرار 31.
أثارت هذه الازدواجية بالمعايير حفيظة سائقي الشاحنات اللبنانية ومالكيها، واعتبروها مخالفة لمبدأ المعاملة بالمثل حيث أصروا على تطبيق الآلية حرفيًا، والذي يبدو أنه سيشكل أحد أبرز محاور الاجتماع الوزاري الذي يعقد ظهر اليوم (الثلثاء).
بحسب المعلومات فإنّ الاجتماع الوزاري سيبحث في إجراءات حدودية لوجستية باتت ملحة، وخصوصًا من ناحية تجهيز الباحة الجمركية في لبنان بما يتيح إجراء عملية المناقلة للبضائع المصدرة من لبنان، في منطقة المصنع بدلًا من جديدة يابوس. وبانتظار ما سيصدر عن هذا الاجتماع اليوم، بدا واضحًا أنّ مقاربة لبنان لموضوع نقل البضائع عبر الحدود تختلف تمامًا عن السلطات السورية.
أولوية سوريا وفقًا لما أظهرته النقاشات، هي حماية أسطول شاحناتها. ووفقًا للشرح الذي قدمه وفدها المشارك باجتماع يوم أمس برئاسة مدير المعابر الجمركية فادي البراك، فهي تخضع لضغط الشارع في قرارها، خصوصًا أنه من بين 40 ألف شاحنة في سوريا، هناك 11 ألفًا فقط تعمل حتى الآن.
بينما يعتمد لبنان مقاربة اقتصادية شاملة للموضوع. وقد نقلها مدير عام النقل البري والبحري أحمد تامر إلى اجتماع أمس. وهي مقاربة تلتقي بأولوياتها مع رأي غرفة تجارة دمشق التي تحدثت عن تداعيات سلبية للقرار 31. علمًا أن الأثر المباشر لهذه التداعيات وفقًا لشرح تامر تقع على المستهلك في كلا البلدين، بسبب ما يفرضه من تغير في مسارات التجارة وبالتالي ارتفاع في كلفة النقل.
هذا في وقت تبدو الشاحنات السورية أيضًا متضررة من القرار 31. وهو ما أظهره تامر خلال الاجتماع من خلال إحصاءات أبرزها عن شهري كانون الأول وكانون الثاني الماضيين. ووفقًا لهذه الإحصاءات فإنه من بين 2670 شاحنة لبنانية غادرت إلى سوريا في شهر كانون الثاني الماضي هناك 440 فقط عادت محملة، وفي شهر كانون الأول الذي سبقه كانت المعادلة 3215 مقابل 660. بينما وصل إلى لبنان في شهر كانون الثاني 2010 شاحنة سورية محملة بالبضائع، ليغادر 1900 منها محملة أيضًا، وكانت المعادلة في شهر كانون الأول 2389 مقابل 2188.
حتى الآن لا يبدو أنّ هذه الأرقام ستدفع بسوريا لإعادة النظر بقرارها الذي يشمل مختلف المنافذ الحدودية البرية. ولكن النقاشات المستمرة بين المعنيين في البلدين سمحت بتكبير سلة الاستثناءات. وهي باتت تشمل إلى جانب ما استثني من منتجات في الاجتماع الأول: الآلات الثقيلة، الواح الزجاج الخام، والمنتجات الغذائية التي تنقل ببرادات ابتداء من حرارة صفر إلى ما دونه. علمًا أن الاستثناء الأخير شمل سابقًا فقط المنتجات التي تحتاج إلى حرارة أدنى من 15 درجة تحت الصفر.
يبقى أن يطّلع الجانب اللبناني على القرار النهائي للجانب السوري بشأن استثناءات إضافية طلبها لمنتجات الموز والأفوكادو والعنب المصدّرة إلى سوريا كوجهة نهائية، في مقابل استثناءات إضافية لأنواع من الخضار السورية الداخلة إلى لبنان، ومنها اللوبياء والبندورة.

