Site icon IMLebanon

المُستهلك اللبناني بين التسوّق الرقمي ومخاطره!

تقرير ماريا خيامي:

مع تزايد الاعتماد على التسوق الإلكتروني في لبنان خلال السنوات الأخيرة، شهد السوق الرقمي نموًا ملحوظًا في عمليات الشراء، إلا أن هذا التوسع صاحبه ارتفاع في المخاطر والتحديات التي يواجهها المستهلك، فقد ظهرت مشاكل متكررة تتعلق بأسعار المنتجات، كما رُصدت شكاوى بشأن جودة المنتجات، إلى جانب مخاطر تتعلق بسرقة البيانات الشخصية أو المالية. ومع هذه التطورات، بات من الضروري تعزيز وعي المستهلك وتكثيف جهود الجهات الرسمية لضمان بيئة تسوق آمنة وشفافة.

وفي ظل هذا الواقع، شدّد مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر على ضرورة تعزيز دور الجهات الرسمية وتعاونها لضمان حقوق المستهلك وملاحقة المخالفين، وأوضح أن عمليات الشراء عبر المتاجر الإلكترونية شهدت زيادة ملحوظة خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تزايد الشكاوى، فبعض المتاجر تعرض المنتجات بسعر محدد، لكنها تصل للمستهلك بسعر أعلى نتيجة الضرائب، كما يتم في بعض الحالات استلام منتجات لا تتطابق مع الجودة المعروضة في الصور.

ولفت أبو حيدر إلى الصعوبات التي تواجهها الجهات الرسمية في متابعة المخالفات الإلكترونية، موضحًا أن بعض الصفحات الإلكترونية تقوم بإقفال حساباتها ثم إعادة فتحها تحت أسماء جديدة، ما يصعب على وزارة الاقتصاد تتبع المخالفين ومحاسبتهم.

وأكد أن التعاون بين القوى الأمنية، وجهاز حماية الملكية الفكرية، وجهاز جرائم المعلوماتية أساسي لمتابعة هذه المخالفات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وأضاف: “نحن نثمن دعم هذه الجهات ومتابعتها المستمرة لحماية حقوق المستهلكين.”

وحول سبل حماية المستهلك، يُنصح بالتحقق من سمعة المتجر قبل الشراء، قراءة تقييمات العملاء السابقين، مراجعة سياسات الاسترجاع والاستبدال، واستخدام وسائل دفع آمنة مثل البطاقات المصرفية أو منصات الدفع الموثوقة، مع تجنب التحويلات المباشرة إلى حسابات شخصية.

وعن الإجراءات التي يجب اتخاذها في حال التعرض لمشكلة مع متجر إلكتروني، أكد أبو حيدر ضرورة التواصل أولا مع خدمة العملاء للمتجر لتسوية المشكلة، وفي حال عدم الحل يمكن تقديم شكوى إلى الهيئة المعنية بحماية المستهلك أو اللجوء إلى القضاء، مع الاحتفاظ بالإيصالات وسجلات الشراء كدليل.

إشارة إلى أن حماية المستهلك ستصبح أكثر أهمية مع ازدياد الاعتماد على التسوق الإلكتروني، كما يتوقع تشديد الرقابة على المتاجر الإلكترونية، تطوير أنظمة دفع آمنة، وزيادة وعي المستهلك بالقوانين وحقوقه، بما يضمن بيئة آمنة للتسوق الإلكتروني في المستقبل.

وتظل حماية المستهلك في عالم التسوق الإلكتروني مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمستهلك على حد سواء، إذ لا يقتصر الأمر على مراقبة المتاجر وملاحقة المخالفين فحسب، بل يتطلب أيضًا تعزيز ثقافة المستهلك الرقمي من خلال زيادة الوعي بالقوانين وحقوقه، والتحقق من مصداقية المتاجر قبل أي عملية شراء، كما تبرز أهمية وضع آليات واضحة للتعامل مع الشكاوى والمخالفات لضمان تجربة شراء آمنة وشفافة، وحماية جميع الأطراف في السوق الرقمية، بما يعزز الثقة بين المستهلكين والتجارة الإلكترونية ويحد من التجاوزات.

Exit mobile version