كتب ناجي شربل وأحمد عز الدين في “الأنباء الكويتية”:
لا اهتمام يشغل الدوائر الرسمية اللبنانية غير الاستمرار في التحضير لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في العاصمة الفرنسية باريس 5 آذار المقبل.
ولا كلام حاسما في تثبيت الانتخابات النيابية المقررة 10 أيار المقبل، قبل تحصين المدماك الأمني بتأمين أوسع دعم للمؤسسة العسكرية المطلوب منها الكثير، بعد اعتبار المجتمع الدولي الملف الأمني الداخلي، خصوصا إمساك السلطات الرسمية بحصرية السلاح، سبيلا إلى ملفات شائكة كبرى يتصدرها الملف الاقتصادي ـ المالي.
وعكس اجتماع القاهرة التحضيري أجواء إيجابية ممهدة لمؤتمر باريس، بحسب أوساط الوفد اللبناني الذي ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله.
من جهة أخرى، توقف مصدر دبلوماسي عند استهداف موقع جديد للجيش اللبناني قيد الإنشاء قرب الحدود بإطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي لمنع إقامته وتحليق مسيرات فوقه بذريعة قربه من موقع معاد. وقال المصدر لـ«الأنباء»: «جاء هذا الاعتداء كرسالة لاجتماع دعم الجيش في باريس مطلع الشهر المقبل، في وقت كان الاجتماع التحضيري لهذا المؤتمر منعقدا في العاصمة المصرية القاهرة بهدف تأمين فرص انجاحه من خلال توسيع المشاركة فيه من دول سفراء «اللجنة الخماسية» إلى حضور دول أوروبية فاعلة على الساحة الدولية، وكذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي».
وأضاف المصدر: «في الوقت الذي أرادت فيه إسرائيل من خلال هذا الاعتداء، التقليل من أهمية إجراءات الجيش جنوب الليطاني، والبدء بتنفيذ الخطة شمال النهر في اطار التشكيك الدائم بالجيش، فقد جاء رد اجتماع القاهرة مخالفا للتوقعات الإسرائيلية وأهدافها عبر الإشادة بما حققه الجيش من انتشار وبسط سلطة الدولة، وكذلك التأكيد على جدية الحكومة اللبنانية في عملها لبسط سيطرتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بالقوى الرسمية وحدها وجعل القرار قرار الحرب والسلم بيد الدولة. كما أن إعلان الاتحاد الأوروبي المساهمة بـ100 مليون دولار لدعم الجيش جاء بمثابة حض للدول المانحة على المساهمة بفاعلية في إنجاح المؤتمر لتوفير التمويل الضروري للجيش اللبناني في تنفيذ المهام المطلوبة منه».
وتوازيا مع العد التنازلي لمؤتمر باريس، ارتفع الكلام عن الانتخابات النيابية، مع تقدم خيار تأجيلها والتمديد للمجلس النيابي الحالي سنة أو اثنتين. وتفاوتت المواقف بين أحزاب وتيارات تستعد للانتخابات كأنها قائمة في موعدها، وأخرى بدأت تعد العدة لعدم حصولها واستمرار التركيبة الخاصة بالمجلس النيابي الحالي. وتتقاطع مع هذه المواقف دعوات خاصة بوضع الحكومة الحالية، لجهة استمرارها كاملة من عدمها، مع تثبيت رئيسها د. نواف سلام في كرسي الرئاسة الثالثة بالسرايا. وفي حال تعذر استقالة الحكومة الحالية والدعوة إلى استشارات نيابية جديدة من المرجح تغليب خيار تبديل بعض الوزراء، مع مطالبة واسعة من فريق «الثنائي» باستبدال وزير الخارجية يوسف رجي المحسوب على «القوات اللبنانية»، في ضوء معا تعتبره أوساط «الثنائي» حملة شعواء تستهدف إيران. وقد انضم الحزب «التقدمي الاشتراكي» إلى انتقاد موقف رجي، ببيان صادر عن مفوضية الاعلام في الحزب الذي يترأسه النائب تيمور جنبلاط، «استغرب التناقض الفاضح بين تصريح وزير الخارجية والمغتربين، الذي أشار إلى امتلاكه مؤشرات تفيد بأن إسرائيل قد تستهدف بنى تحتية استراتيجية في لبنان، وبين نفي مسؤول إسرائيلي لهذه المزاعم، حيث أكد هذا المسؤول (الإسرائيلي) عدم وجود نية لدى العدو لاستهداف البنية التحتية أو مؤسسات الدولة في لبنان».
ويبقى ملف الانتخابات النيابية طبقا دسما على طاولة النقاش، في وقت بدا الهامش يضيق أمام تسوية تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق لإجراء الانتخابات في موعدها، حيث إن الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي التي بدأت مطلع السنة الحالية تنتهي بعد أيام، ما يجعل من انعقاد المجلس النيابي لإجراء أي تعديل أمرا غير وارد، في انتظار بدء العقد العادي الاول في أول ثلاثاء بعد 15 آذار المقبل الموافق 17 منه. وبالتالي يكون قد أقفل باب الترشيح للانتخابات في العاشر من الشهر عينه.

