جاء في “نداء الوطن”:
في جولةٍ تحبس لها الأنفاس وتوصَف بـ«الفرصة الأخيرة»، تنجذب الأنظار المحلية والإقليمية اليوم، إلى جنيف، حيث تُستأنف المباحثات بين واشنطن وطهران. وتُجمع القراءات على أن استمرارية هذا المسار باتت معلقة على خيط الاستجابة الإيرانية لسقف الشروط، الذي وضعه البيت الأبيض. فبينما كانت «سيدة الأساطيل» تشتري الوقت في سوق التفاوض، كانت تُنجز حشد أعتى ترسانتها العسكرية في مياه المنطقة وفضائها.
وعلى الرغم من ازدحام الأجندة اللبنانية بملفات انتخابية ومعيشية وقضائية، يظل هاجس الحرب، البوصلة التي تحكم المشهد. في هذا السياق، علمت «نداء الوطن» من مصادر رفيعة أن الساعات الأربع والعشرين الماضية حملت تطورًا دراماتيكيًا في موقف «حزب الله»؛ إذ أفادت المصادر بأن الأخير أرسل رسائل تطمينية إلى الدولة عبر قنوات التواصل والحوار المفتوحة، مفادها أنه سيلتزم «الحياد الميداني» ولن ينخرط في المواجهة إذا انزلق الوضع نحو حرب ضد إيران. أما خيار الانخراط فيبقى رهنًا بمبادرة إسرائيل بشن هجوم شامل عليه؛ إذ سيكون عندها في موقع الدفاع عن النفس، وليس المبادر إلى فتح جبهة كما حصل خلال «إسناد غزة». في السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «الحزب» تأكيده أنه لن يتدخل عسكريًا في حال وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، إلا إذا كان الهدف هو إسقاط النظام، مؤكدًا أن «أي هجوم يستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي يُعتبر بالنسبة له خطًّا أحمر».
وفي مسعى لتحصين الساحة اللبنانية ومنع أي انزلاق نحو المجهول، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام خلال مأدبة الإفطار في السراي الكبير أمس، سلسلة مواقف اتسمت بالصرامة والوضوح تجاه التطورات الراهنة. سلام، الذي حذر من مغبّة جرّ البلاد إلى مغامرة عسكرية أو حرب جديدة، دعا الجميع في غمزٍ واضحٍ من قناة «حزب الله» إلى استلهام قيم الشهر الفضيل وتغليب «منطق العقل والعقلانية والحكمة والوطنية»، مشددًا على ضرورة أن «تعلو مصلحة لبنان العليا فوق أي حسابات إقليمية أو أجندات خارجية». وفي قراءة جيوسياسية، أشار سلام إلى «أننا نعيش منطقة تتغير بسرعة وتشهد استقطابات حادة وانعطافات تاريخية بدأت بالفعل في إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات فيها».

