كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:
تتجه الأنظار إلى 5 آذار المقبل. ستتحدّد في العاصمة الفرنسية باريس بوصلة الاتجاه الدولي، وسيشكّل مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية مناسبة لمعرفة مدى الاهتمام الدولي والرضى عن الدولة اللبنانية.
منذ انتخاب الرئيس جوزاف عون وتأليف حكومة جديدة، كان موضوع الأمن محور الاهتمام، وانطلاقًا من أهميته، عملت الدولة على تأمين الدعم اللازم للجيش للاستمرار بأداء مهامه. ويشهد لبنان انكماشًا اقتصاديًا، مما أثر سلبًا على رواتب العسكريين والقطاع العام.
ويأتي مؤتمر الدعم كخشبة إنقاذ، إذ إن احتياجات الأجهزة كثيرة ولا قدرة للدولة على تلبيتها. وتصرف الدول الكبرى ميزانيات ضخمة على التسلّح وتطوير البنية العسكرية والأمنية، بينما لا يستطيع لبنان القيام بمثل هكذا أمر، فما تمنحه الحكومة للأسلاك العسكرية بالكاد يكفي للرواتب والأجور ومستلزمات التشغيل.
ولا يقتصر مؤتمر باريس على دعم الجيش اللبناني وحده، بل يشمل أيضًا قوى الأمن الداخلي والأسلاك العسكرية، والسبب في عدم حصره بالجيش، هو أن المؤسسة العسكرية، يقع على كاهلها، حفظ الأمن الداخلي ومهام ليست من صلاحياتها وتمارسها منذ عام 1991، عملًا بقرار مجلس الوزراء والذي لا يزال ساري المفعول ويمدّد له. وبعد حرب الإسناد الأخيرة، زادت المهمات على عاتق الجيش في منطقة الجنوب، ولكي لا يحصل فراغ أمني في الداخل بعد سحب ألوية متمركزة في الداخل، من الواجب زيادة قدرة القوى الأمنية لتتولى مسؤولية الأمن الداخلي.
ولا تقتصر مطالب الدولة اللبنانية في مؤتمر باريس على السلاح، فالأسلحة مهمة، لكن الأهم هو دعم العناصر والأفراد، لذلك تمّ تقديم لوائح بالحاجة المادية لهذا الأمر، لأنه لا يمكن للجيش القيام بالمهام الكبيرة الملقاة على كاهله، بينما راتبه لا يكفي لأسبوع واحد.
وتدرس الدول الداعمة إمكانية دعم رواتب العسكريين، وهذا الموضوع يحتاج إلى آلية أخرى، لذلك قد يستغرق وقتًا حتى لو تمّ إقرار مساعدات مالية في مؤتمر باريس، فمن دون دعم العناصر لا يمكن القيام بالمهمات.
ومن جهة ثانية، يبقى السؤال عن حجم الدعم الذي سيتلقاه لبنان ومدى فعاليته. وفي السياق، تكشف المعلومات أن هذا المؤتمر لن يكون المؤتمر النهائي لدعم الجيش، بل هو أشبه بمؤتمر الاستجابة لحاجاته، فليس هناك تسليح ثقيل ولا أسلحة متطورة، بل كل ما سينتج عنه تأمين الحاجات الأساسية لبقاء الجيش والقوى الأمنية صامدة وقادرة على مواجهة التحديات.
وتغيرت أشكال الدعم والتسليح العسكري، وباتت الحرب في جزء منها تكنولوجية وليست عسكرية فقط، وبالتالي لن يحصل لبنان على وسائل قتالية متطورة، فقد يمنح مسيّرات للمراقبة أو تتلاءم مع الوضع اللبناني، لكنه سيحرم من المسيّرات القتالية أو الهجوميّة والتي أصبحت العلامة الفارقة في الحروب والصراعات. ومن جهة أخرى، قد يقتصر الدعم على آليات وناقلات جند ومدافع وصواريخ قصيرة المدى، لكن بالتأكيد لن يمنح لبنان صواريخ متطورة ودقيقة لأن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي ويحظى باعتراض إسرائيلي واضح.
تعمل الدول الفاعلة على تأمين الحاجات الأساسية للجيش، من دون منحه أسلحة تجعله في موقع القوي، وهذا الأمر لا يتوقف على الرفض الإسرائيلي فقط، بل يتعداه إلى أسباب سياسية. الجيش يدفع دائمًا ثمن سياسات الحكومات، وحتى الآن، وعلى رغم المجهود الذي تبذله الحكومة، إلا أن الدول الكبرى تعتبر أن حصر السلاح لم يصل إلى المستوى المطلوب، وعلى الدولة القيام بالكثير لإثبات صدقها.
وتبقى الأنظار شاخصة نحو الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية. واشنطن تستطيع تأمين الغطاء السياسي لإنجاح المؤتمر، وحث الدول على الدعم، في حين تعتبر الرياض من أكبر الدول المانحة، وبالتالي يجب انتظار موعد المؤتمر لمعرفة حجم الحماسة الدولية.