كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”:
تلقى أكثر من طرف سياسي في الساعات الماضية اتصالات من سفير غربي وسفير عربي من أركان “الخماسية”. فأكدت الاتصالات أن التمديد للمجلس النيابي بات أمرًا واقعًا، بينما البحث الدائر حاليًا مرتبط بالمدّة التي تتراوح بين سنة ونصف السنة والسنتين، وبخريطة الطريق ما بين التمديد والانتخابات المقبلة.
وإذا كان الهدف قد حدّد، انطلاقًا من أولوية حصرية السلاح التي تسبق ما عداها من ملفات لدى المجتمع الدولي، فالوسيلة الآيلة إلى تحقيق ذلك مدار بحث ونقاش في الاتصالات واللقاءات المحلّية، خصوصًا بين بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي.
بعبدا، حتى هذه اللحظة، تؤكد أن الانتخابات في موعدها. ويتحدّث زوّار القصر عن أن رئيس الجمهورية مصرّ على احترام المواعيد الدستورية. وينفي الزوّار ممّا يسمعونه في هذا السياق أن تكون زيارة مستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أندريه رحال إلى عين التينة لبحث مخارج التمديد، بل لبحث مخارج إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إمّا من خلال الاستناد إلى رأي هيئة التشريع والاستشارات بالاقتراع لـ 128 نائبًا، أو تعليق العمل بالدائرة 16، أو تطبيق اقتراع المنتشرين لـ 6 نوّاب. مع العلم أن معطيات أخرى تحدّثت عن أن مسألة التمديد طرحت في اللقاء، إذا ما أقفلت أبواب الحلول. ونقل عن رئيس مجلس النواب تأكيده أن “الكرة في ملعب الحكومة، وعليها المبادرة إلى الحلّ من خلال مشروع قانون يأتي من قبلها”.
ولكن، ما استجدّ في الساعات الماضية قد يبدّل بوصلة الحلول. إذ لا يمكن فصل فتح العقد الاستثنائي لمجلس النواب عن النقاش الدائر في شأن مصير الانتخابات النيابية. فالعقد الاستثنائي الذي سيبدأ الثلثاء المقبل، سيتيح لمجلس النواب بحث اقتراح قانون يتعلّق بالتمديد لمجلس النواب أو تعديل القانون الحالي، أو مشروع قانون بهذا الخصوص إذا ما قرّرت الحكومة إرساله.
وإذا كان الخبر المعلن عن لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، أشار إلى بحث الاعتداءات الإسرائيلية والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش في باريس وإجراءات معالجة انهيارات طرابلس، فمعلومات “نداء الوطن” تشير إلى أن بند الانتخابات النيابية لم يكن غائبًا عن النقاشات.
حتى اللحظة، لم تضع دوائر مجلس النواب لائحة بالاقتراحات والمشاريع التي يمكن طرحها خلال العقد الاستثنائي. علمًا أن بعضها قد يكون مرتبطًا بمسائل ملحة مرتبطة بمؤسسات دولية ومانحة. وإذ تشير المصادر إلى أن لا “موعد محدّدًا حتى الآن لعقد جلسة تشريعية”، فمن الطبيعيّ أن تسبق أي خطوة من هذا النوع، دعوة هيئة مكتب مجلس النواب إلى الانعقاد، لوضع جدول الأعمال، وتحديد رئيس المجلس موعدًا للجلسة.
علمًا أن مصادر عين التينة تتحدّث عن أن “خطوة فتح العقد الاستثنائي قد لا تعني أن الجلسة التشريعية ستعقد خلاله، بل هي إجراء “للحيطة والحذر” إذا ما دعت الحاجة لذلك”.
كيف ستتطوّر الأمور؟ يشير نائب مواكب لحركة الاتصالات إلى أن الأسبوعين المقبلين حاسمان لناحية ترجمة الرغبة في التمديد إلى إجراءات عملية من داخل المؤسسات. ويتوقع في هذا السياق تفعيل حركة الاتصالات واللقاءات، إن بين بعبدا- السراي- عين التينة، أو بين الكتل السياسية نفسها.
في غضون ذلك، تتحدّث معطيات عن زيارة مرتقبة في الأيام المقبلة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت. ويستذكر مواكبون للتطوّرات السياسية في هذا السياق، الزيارات التي سبقت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في التاسع من كانون الثاني 2025. يومها، نجحت الحركة الدولية في تليين آراء الكتل والنواب، ما انعكس إنهاء للشغور الرئاسي. ليخلص هؤلاء إلى القول: “هذه المرة أيضًا، ستنجح الحركة الدولية في ترجمة الرغبة في التمديد”.

