Site icon IMLebanon

وفد إيران كاد ينسحب من جنيف: شياطين التفاصيل تمهّد للضربة؟

كتب منير الربيع في “المدن”:

يبدو أن الشيطان هو الذي يتحكم بمسار المفاوضات الأميركية الإيرانية. في كل تفصيل يكمن شيطان يمكنه أنه يؤدي إلى تخريب مسار الاتفاق في أي لحظة وحصول الضربة العسكرية. ذلك ما حصل خلال جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف، ويمكنه أن يحصل في أي لحظة لاحقاً. يكشف مصدر ديبلوماسي مواكب لمسار المفاوضات في فيينا، أن الجولة الأولى الصباحية كادت أن تفشل، إذ إن الإيرانيين اعتبروا أن سقف الشروط الأميركية كان مرتفعاً جداً، وقد عرض الأميركيون شروطاً وصفها الوفد الإيراني بالإستسلامية، وهو ما لم يقبل به الإيرانيون الذين لوحوا بالانسحاب من التفاوض. ذلك استدعى اللقاء المباشر بين مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. بعدها حصل تواصل بين ويتكوف وكوشنير مع ترامب لوضعه في أجواء احتمال انسحاب الوفد الإيراني من المفاوضات، وهذا ما أعاد تعديل المسار واستكمال المفاوضات بجولتها الثانية المسائية. تعديل الموقف الأميركي والكلام الإيجابي، دفع الإيرانيين إلى التمسك بمواقفهم، ولكنه أيضاً دفعهم إلى الخشية من أن تكون الليونة الأميركية المستجدة محاولة للتعمية تحضيراً للقيام بعمل عسكري. في إيران أيضاً، هناك من يعتبر أن المطالب الأميركية تتجاوز مسألة الملف النووي، لأنه لو كانت المفاوضات مرتبطة بهذا الملف فقط، فبالإمكان الوصول إلى اتفاق بسهولة، لكن الشروط الأميركية هدفها استسلام إيران.

الضربة حتمية؟

اتفق الطرفان على استكمال المفاوضات التقنية في فيينا يوم الإثنين، حيث سيتم النقاش في التفاصيل التقنية، مثل مصالحة الرغبة الأميركية مع الرغبة الإيرانية بما يتعلق بالملف النووي، أي الوصول إلى نقطة مشتركة. أوّلاً، أميركا لا تريد تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وتطرح على طهران استيراد اليورانيوم المخصب من الخارج لاستخدامه لأغراض سلمية. ثانياً، إيران تريد التمسك بامتلاك تقنيات التخصيب على أراضيها. بينما هناك اقتراح من الوسطاء حول إمكان الاستثمار بالقدرات المحلية الإيرانية وتدريبها للتخصيب خارج إيران التي لا تزال تتمسك بالتخصيب على أراضيها. في إيران هناك جهات مقتنعة بأن الولايات المتحدة الأميركية تصر على توجيه الضربة العسكرية مهما قدمت طهران من تنازلات أو من تعطٍ إيجابي في مسار الوصول إلى اتفاق.

وبحسب مصادر ديبلوماسية، فإن الأميركيين عملوا على إنجاز كل خططهم العسكرية واستكملوا نشر قواتهم وتعزيزها بشكل كبير، وكأن ذلك يوحي بأن العمل العسكري أمر محسوم، ولكن من غير المعروف ما سيكون حجمه ومدته. يوصّف مصدر ديبلوماسي غربي أن معسكر الحرب أكبر من معسكر السلم في أميركا، بالإضافة إلى زيادة الضغط الإسرائيلي على الإدارة الأميركية لانتهاز الفرصة الحالية وتوجيه الضربة العسكرية وإسقاط النظام في إيران. ولدى سؤال المصادر عن احتمال لجوء إسرائيل إلى بدء هذه الحرب وبعدها تنضم الولايات المتحدة الأميركية إليها، تجيب بالنفي، وتقول إن الضربة ستكون مزدوجة، وأن هناك تنسيقاً متكاملاً بين الجانبين. 

الهوّة كبيرة

وتلفت المصادر إلى أنه على الرغم من السعي للوصول إلى اتفاق وبناء تفاهمات، وعلى الرغم من كل الأجواء الإيجابية التي يتم بثها، إلا أن الطروحات لا تزال تحتوي على اختلافات كثيرة. وتقول:” كلما جرى الاتفاق على المبادئ العامة للاتفاق، تبرز تفاصيل لتعرقل مسار التفاوض”. ويقول المصدر المتابع لمسار المفاوضات إن من بين الاختلافات مثلاً  الشرط الأميركي بإلغاء القدرات الإيرانية للتخصيب، بينما إيران تقترح التخصيب بنسبة محددة ومنخفضة، لكن الأميركيين يجيبون بأن لا ثقة لديهم، عندها تعرض إيران التخصيب بإشراف دولي وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحتى إنشاء كونسورتيوم دولي يكون شريكاً في عملية التخصيب وتكون واشنطن من ضمنه. كما أن إيران تصر على أن يكون هناك دور أساسي لروسيا كضامن لهذا الاتفاق، وهذا أيضاً يُحال إلى المزيد من النقاش التفصيلي ما يعني كسب المزيد من الوقت.

مطالب ومطالب مضادّة

كذلك تعطي المصادر مثالاً آخر حول استمرار الخلاف على ملف الصواريخ البالستية، إذ يطالب الأميركيون بتفكيك البرنامج الصاروخي، ليردّ الإيراني بأنه يصر على الاحتفاظ بصواريخه البالستية لأسباب دفاعية مع تقديم تعهد بأن لا يتم استخدامها هجومياً. عندها يطرح الأميركيون ضرورة تخلص إيران من الصواريخ العابرة للقارات ووقف تطوير الصواريخ وانتاجها، فيطرح الإيرانيون مطالب مضادة مثل تخفيف الحضور العسكري الأميركي في المنطقة الذي يقوض إيران. يعتبر الأميركيون أن إيران تمتلك 2000 صاروخ بالستي، وبحال تمكنت من استخدام 50 صاروخاً يومياً، فهذا يعني استمرار الحرب لحوالى 40 يوماً، إلا بحال كانت الضربة الأولى قادرة على تعطيل قدرة الإيرانيين على إطلاق الصواريخ. 

.. والعقوبات أيضاً

نقطة اختلاف أخرى تتصل بكيفية التعامل مع رفع العقوبات. فإيران تطالب برفع العقوبات في المرحلة الأولى وبشكل كامل، مع رفع العقوبات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي، عندها يكون الجواب الأميركي بأن رفع العقوبات سيكون مرحلياً. وبعد إبراز طهران لجديتها وتقديم التنازلات المطلوبة، يشير الأميركيون إلى أن رفع العقوبات الأممية عن إيران يحتاج إلى موافقة الأطراف الأخرى، وهذا يجب أن يكون له آليات متعددة، ولا يقدم الأميركيون صيغة واضحة حول آلية رفع العقوبات، ولا النسبة أو حجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها، ولا مدى استفادة إيران من رفع هذه العقوبات. 

آذار شهر الحسم؟

ويكشف المصدر الديبلوماسي أن إسرائيل تسعى لإقناع أميركا بشن الهجوم سريعاً، لأن إيران تعمل على كسب الوقت، وكل ما تقوم به هو الاستثمار بكل هذه الطروحات والمماطلة لإجهاض الضربة العسكرية. كما أن إسرائيل تصر على شن الحرب خلال شهر آذار، خصوصاً أنها تعتبر نفسها في سباق مع إيران، قبل أن تتمكن من تطوير قدراتها الصاروخية وزيادة الانتاج، لا سيما أن هناك إصراراً إيرانياً على رفع نسبة إنتاج الصواريخ لتتمكن من إنتاج 1000 صاروخ شهرياً. وتضيف المصادر: “إسرائيل تتعاطى مع الوقائع بأن الحرب قائمة، وهي تتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواكبة هذه الحرب، وتطلق استنفاراً في كل قطاعاتها الصحية والعسكرية بالإضافة إلى فتح الملاجئ. وبحسب ما يقول مصدر ديبلوماسي، فإن إسرائيل تتجهز لتلقي ضربات قوية من إيران رداً على أي ضربة ستتعرض لها، كما أن الجيش الإسرائيلي يعدّ خططاً لتوجيه ضربات واسعة في إيران واحتمال توسع المعركة لتشمل جبهات متعددة في المنطقة وخصوصاً في العراق ولبنان”.

Exit mobile version