كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:
مشهد الجنوب في اليوم الثالث بدا مفتوحًا على كل الاحتمالات، ما دفع الأهالي إلى مواصلة رحلة نزوحهم، فازدحمت الطرقات بأهل يحملون ما خفّ من ذكرياتهم الثقيلة.
ورصدت “نداء الوطن” جملة أحداث متسارعة أبرزها بدء الجيش الإسرائيلي التوغل في أطراف بلدات حدودية، بينها رامية وكفركلا ووطى الخيام والمجيدية، وتزامن هذا التوغل البري مع:
– إعادة تموضع للجيش اللبناني، بعدما قام بإخلاء بعض مواقعه الحدودية وأعاد انتشار قواته في المنطقة.
– إجراءات احترازية دولية، إذ أعلنت قوات الطوارئ العاملة في الجنوب “اليونيفيل” إجلاء الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من جنوب لبنان، في خطوة تعكس احتمال ارتفاع مستوى المخاطر واتساع رقعة العمليات العسكرية.
– رفع وتيرة الرد الصاروخي والمسيّرات، حيث واصل “حزب الله” إطلاق الصواريخ والمسيّرات ما جعل الجبهة في حالة اشتباك مفتوح.
إخلاء ونزوح
وعلى وقع ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق الإنذارات لإخلاء أكثر من 60 بلدة في محافظتي الجنوب والنبطية، ما فاقم المشهد الإنساني، حيث تتواصل أفواج النزوح، في مؤشر واضح إلى اتساع القلق الشعبي وتزايد الضغوط على المناطق الآمنة نسبيًا.
ولاحظت أوساط صيداوية ازدياد ضغط النزوح على صيدا، حيث أوضحت لجنة الأزمات والكوارث في بلدية صيدا، أن عدد مراكز الإيواء ارتفع إلى 14، تشمل مدارس رسمية ومرافق عامة، وهي تستقبل حاليًا ما يفوق الـ 6000 شخص، حيث تعمل فرق البلدية والمتطوعون على مدار الساعة لتنظيم عملية الإيواء وتلبية الاحتياجات الفورية.
وتواصل اللجنة، بالتعاون مع الشركاء والجمعيات الأهلية، العمل على تأمين المستلزمات الأساسية للوافدين، والتي تشمل: توزيع الوجبات الغذائية ومياه الشرب، وتأمين الفرش والأغطية ومستلزمات المبيت ومستلزمات النظافة، وتوفير الرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع الهيئات الطبية.
وقال نائب رئيس بلدية صيدا أحمد عكرة، إن “الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء في مدينة صيدا قد شارفت حدها الأقصى”، موضحًا أن “التحدي لا يقتصر فقط على نقص الأماكن الجغرافية المتاحة للسكن، بل يمتد ليشمل استنزاف الموارد اللازمة لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، لا سيما في الجوانب التي ذُكرت أعلاه”.
المشهد الإقليمي المشتعل، وتداخل الجبهات بين جنوب لبنان والساحة الإيرانية، يجعلان من الأيام المقبلة مفتوحة على مزيد من التصعيد، فيما يبقى الجنوب تحت النار، بين صمودٍ ثقيل ونزوحٍ موجع، في انتظار ما ستؤول إليه المعادلات الكبرى.

