Site icon IMLebanon

الرئيس ورسالةُ القيادة

بقلم : الدكتور جورج شبلي

إنّ الموقفَ المتحمِّس في الوطنيّة، هو خبزٌ صَلبُ العود، وهو أَمنَعُ من أن ينقادَ الى الهَدأة عندما يكون في مَوَجانِ الانطلاق، فالعطرُ، في ذروةِ الفَوح، لا يُسأَلُ كَم من وردةٍ نَسَجَته…

إنّ الاهتمام بالوطن هو منزلُ القضيّة في كلام رئيس البلاد، وفي نشاطِه، وقد جاءَ كلامُه أحكامًا، ومواقفَ، وتصدّياتٍ أشاعَت الطمأنينةَ في النّفوس، فأَقبلَ عليها الشّعبُ إِقبالَ التّقدير على مَنْ يستحقّه. إنّ رسالة الرئيس لم تكنْ سردًا، إنّما كانت مجموعةً من عِظامِ صَدرِهِ كوّنَها مواقفَ مُتَّقِدة، جريئة، واضحة المرمى، شاهدة على إمساكِ الحسّ الوطنيّ بقلبِ جوزف عون، ما يدفعُ بِنَبضِهِ الى التّصفيقِ للعنفوان، وَثبًا مُعافًى.

لقد أعلنَ الرئيسُ، في طلَّتِهِ، شيئًا يُشبِهُ الوصيّة، وهو تَذخيرُ الوطنيّةِ بالأمانة، والصّدق، والقِيَم، والمواجهة، فأثبتَ أنّه الأقوى. نعم، هو الأقوى بالحقّ، هذا الحقّ الذي أكَّدَ الرئيس على أنّه، وحدَه، السّبب المباشر لِما هو حيٌّ وحرٌّ ومُثمِرٌ في الوطن، وسبيلٌ الى حياةٍ راقية، آمنة، توّاقة الى غَدٍ أفضل.

لقد غسلَ الرئيسُ قَلَمَه بالصّدق، وبالإخلاصِ لقَسَمِه، فجاءَت رسالتُه وقد استمدَّت إنتاجَها، من طقوسِ لبنان، ومن جوانب مخزونه الرّيادي، وهكذا، بدا الرئيس وكأنّه جرّاحٌ يرفعُ يدَه، وروحَه، واعِدًا بتحويلِ العهدِ صرخةً تقولُ أكثر، وتفعلُ أكثر، وتؤثِّرُ أكثر. وبذلك، جعلَ أملَ النّاسِ يمتلئُ بحصادٍ يختلفُ عن المألوفِ، فالبلادُ أقربُ الى أن تغمرَها نعمةُ النّور، والسّلام، والأمان، فلا تَقربُها، بعدُ، ظلمةُ القلقِ والموت، أبدًا.

وكما أنّ الرَّعدَ هو أعلى الأصوات، كان هتافُ الرئيس، بوجدانيّته اللبنانيّة، هو أقصى صرخةٍ نذرَت الحرصَ على الوطنِ، منيعًا، صاحبَ قرارِه، باسِطًا سيادتَه غير المنقوصة، وغير المتعثّرة، على كامل مساحته، ومن دون شريك. وهكذا، ذهبَ الرئيسُ الى المُعَلِّلات الأيديولوجيّة التي تُخرِجُ مفهومَ المواطنة من الإطار المُلتَبِس، وتنقلُ عقيدتَها بين المواطنِ والوطن، من التّكليف الى الحقّ، ما أَطَّرَ هذا المفهوم في مجالٍ رَحبٍ، لا تنفصلُ مظاهرُه عن ضمير الانتماء والولاء.

لقد أراد الرئيس الذي ما نكثَ بالصّدق مع لبنان، ألّا يبقى شراعُ الوطنِ ممزّقًا، ولا موقفُه المتحدّي مستسلِمًا، مُنَغَّصًا، مغصوبَ الرّاحة، لأنّ إرثَ عنفوانه المُندَمِج بالأرض من دون التواء، يأبى أن يتطاولَ عليه الصّمت. فهو المُناضِلُ الذي لم تُبايِعْ مواقفُه الانحسار، وإِنْ موجوعة، فهي تنتمي الى رزانة العزيمة، والإحساس الحيّ بالمسؤولية، والهمّة التي لا تعرفُ الرّكود. لقد كانت كلماتُه مُبَرَّجةً بعروقِ الوطنيّة، يُبايعُ الجزءَ المُشِعَّ من الوطن بحميميّةٍ، حتى سادَ سلطانُ الوطنِ عليه، لأنه أرادَه في هناءٍ مستمِرّ، لا ضحيّةً تخرُّ صريعةَ زفراتٍ تلفظُها مع الأنفاس.

وبعد، إنّ الرئيس الذي وضعَ النُّقاطَ على حروف الهفوات التي قبَّحت وجهَ الوطن، والمحرَّمات التي عمَّقَت التّغاضبَ بين أبناء الوطن الواحد، فاستأثرَت بالنّاس ليصبحوا ضحايا، قد دعا الى إحكام العدل والحقّ. وهكذا، لن يُكتَبَ اسمُ جوزف عون على صحيفةٍ من فخّار، لتُكسَرَ فتُنسى، بل بخيوطٍ مثلّثةٍ تُكَوِّنُ زاويةً تَحتفظُ بالبقاء.

ومَنْ يَعِشْ، يَرَ …

 

 

Exit mobile version