Site icon IMLebanon

التفاهم الأميركي – الإيراني يقترب من خط النهاية

جاء في نداء الوطن:

بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربات ضدّ النظام الإيراني الخميس، متحدّثًا عن اتفاق وشيك حول مذكرة التفاهم مع طهران التي من شأنها تمديد وقف النار 60 يومًا وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، بدا أن إنجاز الصفقة المنتظرة بات قاب قوسين أو أدنى من التحقّق أمس، مع إعلان باكستان التوصّل إلى نصّ نهائي يجري وضع اللمسات النهائية عليه، وتأكيد طهران أن الاتفاق على مذكرة التفاهم أضحى أقرب من أي وقت مضى، فضلا عن تقارير صحافية عدّة تحدّثت عن إمكانية توقيع الاتفاق في جنيف الأحد أو الإثنين. غير أن التسريبات الصحافية الإيرانية والأميركية حول مضمون المذكرة اختلفت بعضها عن البعض في ما يتعلّق بالأمور الرئيسية، خصوصًا في شأن اليورانيوم المخصّب، والأموال الإيرانية المجمّدة، ومضيق هرمز.

أكد ترامب، قبل إعلان باكستان وإيران قرب التوصّل إلى اتفاق، أن “الشروط التي سرّبتها إيران إلى أخبار الزيف لا علاقة لها إطلاقًا بالشروط التي تمّ الاتفاق عليها خطيًا”، معتبرًا أن الإيرانيين “أشخاص غير مشرّفين جدًا”، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى كتابة منشور على منصة “إكس”، جاء فيه أن التوصّل إلى مذكرة تفاهم مع واشنطن بات أقرب من أي وقت مضى، داعيًا وسائل الإعلام إلى الامتناع عن الخوض في التكهّنات حول مضمون المذكرة، فيما أعاد ترامب نشر تصريحات عراقجي على منصته “تروث سوشال”. وأكدت الخارجية الإيرانية أن المسؤولين هم في المراحل النهائية من مناقشة شروط الاتفاق، مشيرة إلى أن التوقيت والمكان والتفاصيل المرتبطة بالاتفاق ستعتمد على كيفية تقدّم المسار الدبلوماسي.

واعتبر ترامب، خلال حديث صحافي، أن ما قاله عراقجي “إيجابي للغاية”، لافتًا إلى أنه طلب توضيحًا علنيًا في شأن تقارير وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية التي زعمت أن إيران ستحصل على مليارات الدولارات من الأصول المجمّدة فور توقيع الاتفاق. وذكر أن إيران “اعتذرت” له بشكل خاص عن نشر معلومات كاذبة، متوقعًا توقيع الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع أو الإثنين. وأوضح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن الإيرانيين لن يحصلوا على أي أموال نقدية، ولن يتمّ الإفراج عن أي أموال “لمجرّد توقيع اتفاق أو حضور اجتماع”، مشددًا على أن “الاتفاق منظّم بطريقة تضمن إعطاء الأولوية لمخاوف أميركا وحلفائها، وإذا أوفت إيران بالتزاماتها، فستتدفق المنافع الاقتصادية إليها وإلى المنطقة بأسرها”. وجزم بأن ترامب “سيحقق لنا نتيجة جيّدة، بطريقة أو بأخرى”.

في السياق، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أنه “ندرك تمامًا حملة التضليل المتواصلة التي يشنّها مَن يريدون تخريب اتفاق السلام”، مشيرًا إلى أنه “بصرف النظر عن الضجيج، يمكننا أن نؤكد أنه تمّ التوصّل إلى نصّ نهائي متفق عليه لاتفاق السلام، وأن باكستان تعمل الآن بشكل وثيق مع الجانبين لوضع اللمسات النهائية على الخطوات المقبلة”. وجزم بأن “السلام لم يكن قريبًا كما هو الآن”. وأجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار محادثات هاتفية مع نظيره السويسري إغناسيو كاسيس حول المفاوضات، بينما أفادت الخارجية السويسرية لوكالة “فرانس برس” بأن بلادها “على اتصال وثيق مع أميركا وإيران”، مشيرة إلى أنها “اقترحت سويسرا مكانًا لتوقيع محتمل، في حال وافقت الأطراف على ذلك”.

وفي ما يتعلّق بتفاصيل مذكرة التفاهم والتسريبات الأميركية والإيرانية حولها، عرض مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لمراسلتنا أمل شموني نقاطًا عدّة من الاتفاق. وأوضح أن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية هما من النقاط الواردة في الإطار. وسيؤدّي الاتفاق أيضًا إلى التزام إيران بألّا تسعى أبدًا إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، وبتفكيك البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك حصول أميركا على المواد المخصّبة الإيرانية. وإذا وُقّعت مذكرة التفاهم، فستُطلق فترة مدّتها 60 يومًا تُجرى خلالها مفاوضات “تقنية” متعلّقة بكيفية إزالة مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتشمل بنود المذكرة أيضًا نظام تفتيش لضمان قابليتها للتنفيذ على المدى الطويل. وأعرب المسؤول عن ثقته بأن “جميع حلفائنا، سواء الإسرائيليون أو دول الخليج، سينضمون إلى هذا المسار”، من دون التنازل عن الحق في الدفاع عن النفس. وقدّر أن هناك فرصة تتراوح بين 80 و85 في المئة لتوقيع اتفاق مع إيران خلال “الأيام المقبلة”.

في المقابل، أوضح عراقجي أنه جرى تأجيل مناقشة الملف النووي والعقوبات إلى المرحلة الثانية التي تستمر 60 يومًا، مشددًا على أن إيران لن تتخلّى أبدًا عن “حزب الله”. وجزم بأن إنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات، مشيرًا إلى أن ملف لبنان سيكون مذكورًا بشكل صريح في مذكرة التفاهم. وأكد أن إنهاء الحرب في مذكرة التفاهم يعني أيضًا خروج القوات الإسرائيلية من أراضي لبنان المحتلّة. وأفادت وكالة “مهر” الإيرانية بأن مسودة مذكرة التفاهم تتضمّن وقفًا دائمًا وفوريًا للقتال على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، والتزامًا أميركيًا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران واحترام سيادتها، والرفع الكامل للحصار البحري خلال 30 يومًا، والتزام أميركا بسحب قواتها من المناطق المحيطة بإيران، وإعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يومًا، وفق ترتيبات تحدّدها إيران، وتعليق العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، مع إتاحة وصول إيران الكامل إلى الموارد المالية الناتجة عنها، وإلزام أميركا وحلفائها بتقديم خطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقلّ عن 300 مليار دولار.

كما تحدّثت “مهر” عن فترة تفاوض مدتها 60 يومًا، تهدف إلى التوصّل إلى اتفاق نهائي يشمل القضايا النووية والإزالة الكاملة للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإعادة تأكيد التزام إيران، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بعدم إنتاج أسلحة نووية. وذكرت، أنه خلال فترة التفاوض، لن تنشر أميركا قوات إضافية في المنطقة ولن تفرض عقوبات جديدة، مشيرة إلى أن المذكرة تنصّ على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة خلال فترة التفاوض، على أن يُتاح نصف هذا المبلغ لإيران قبل بدء المفاوضات حول اتفاق نهائي، أصرّت الوكالة على أنه سيركّز حصرًا على مصير المواد المخصّبة وأنشطة التخصيب، وتخفيف العقوبات، وخطط إعادة بناء الاقتصاد الإيراني. أما المحادثات المتعلّقة ببرنامج إيران الصاروخي ودعمها للميليشيات الإقليمية، فستُستبعد نهائيًا من جدول الأعمال، وفق “مهر”.

إسرائيليًا، تعهّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه “ما دمتُ رئيسًا لوزراء إسرائيل، لن يكون لدى إيران سلاح نووي”، لافتًا إلى أن “هناك اتفاقًا كاملا بيني وبين الرئيس ترامب في هذا الموضوع”. وكان قد أكد الخميس أن إسرائيل ليست طرفًا في مذكرة التفاهم، مبديًا تقديره لالتزام ترامب بأن يشمل الاتفاق النهائي، في ختام المفاوضات، إزالة المواد المخصّبة، وتفكيك بنية التخصيب التحتية، وفرض قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة. وشدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على ضرورة أن تضمن إسرائيل أن “تكون لدينا القدرة على العمل بشكل مستقل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”، مشيرًا إلى أنه ونتنياهو أمرا الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لذلك. وجزم بأن قوات بلاده لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، لافتًا إلى أن “مفهومنا الأمني حاد وواضح: نعمل في مواجهة التهديدات القريبة والبعيدة، ونسعى إلى الحسم لا إلى التسويات والتنازلات”.

Exit mobile version