جاء في جريدة “الأنباء الإلكترونية”:
انطلقت الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية بعد مفاوضات سويسرا بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وما خلصت اليه في ما يتعلق بلبنان. وهذه الجولة الخامسة بين لبنان وإسرائيل تكتسب أهمية كبرى، من ناحية المحاور التي طرحت فيها، كما أتت بعد تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الاجراءات المرتبطة بذلك، وتجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها.
وكما يبدو فاننا سنكون أمام مفاوضات ليست سهلة، إذ ان المسارات التفاوضية تتقاطع من ناحية وتتعارض من ناحية أخرى، في ظل تباين في الأهداف، بالإضافة الى رفض لبنان أن يكون ورقة في التسويات والحسابات الإقليمية. وبين طاولتي التفاوض في الولايات المتحدة وسويسرا، يبدو أن التطورات المرتقبة في لبنان رُبطت بمسارات إقليمية. وبحسب معلومات “الأنباء الإلكترونية”، فإنّ الوفد الإسرائيلي شرح في مستهل الجلسة موقفه من السلاح آملاً ألا يكون هذا الملف قد ارتبط بمفاوضات سويسرا، كما هو الحال، وكما برّر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي أوضح أن اتصالات الولايات المتحدة مع إيران بخصوص لبنان تهدف إلى ضمان قيامها بالضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات، مؤكداً أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع طهران فيما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطائها أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته.
وكان لافتاً إصرار الوفد العسكري اللبناني المفاوض على عدم التقاط صورة تجمعه مع الوفد الاسرائيلي، وهي حقيقة تناولها الإعلام العبري ليل أمس، ملقياً سهامه على قيادة الجيش وخياراتها، عقب انتشار الصورة الجامعة التي أظهرت شغور المقاعد المخصصة للوفد العسكري إلى جانب الوفد السياسي اللبناني. وفي السياق تقول مصادر “الأنباء الإلكترونية” إن التركيز في الجلسة كان على إعلان حسن النوايا، وهو موقف أتى على ذكره سفير إسرائيل لدى واشنطن في مطلع الاجتماع بخطاب أبدى فيه قلق تل أبيب على ربط المسارين، معتبراً أن أي تقدّم في المفاوضات مرهون بفرض سيادة الدولة اللبنانية وإنهاء النفوذ الإيراني، فيما الملف الثاني هو المناطق التجريبية التي دعا الرئيس بري إلى أن تكون على مستوى الأقضية لا مناطق.
وفي موقف واضح وصريح تزامناً مع انطلاق مفاوضات واشنطن، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أننا “لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان وبسقوط الوصايات الخارجية معاً، لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع”.
ومن ناحية أخرى، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري في اتصال مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى أن اتفاق تشرين الثاني 2024 فرصة جاهزة بما يتضمنه من آلية لتثبيت وقف إطلاق النار والتحقق من أية خروق أو تهديدات، داعياً إلى تثبيت وقف النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وبانتظار ما ستؤول اليه التطورات ونتيجة المفاوضات، يتخوف مصدر سياسي عبر “الأنباء الإلكترونية” من أن يدخلنا الخطاب التصعيدي الذي علا مؤخراً في صدام أو إشكال داخلي، لاسيما أن “حزب الله” يعتبر نفسه منتصراً، لأن إيران تعتبر نفسها منتصرة، ويحاول ترجمة ذلك بالسياسة. ويعوّل المصدر على حكمة الأطراف كافة في تجنب كل ما يؤدي الى أزمة داخلية نحن في غنى عنها.
اتصالات أميركية – فرنسية
نشطت أمس حركة الاتصالات الأميركية والفرنسية على خط بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي، إذ تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، أكدا فيه دعم الولايات المتحدة لمواقف الرئيس عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام. إلا أنّ الأبرز كان تأكيد متابعة واشنطن تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا ومنها تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية لتثبيت وقف النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الاجراءات المرتبطة بذلك.
أما الرئيس الفرنسي فعرض مع عون وبري وسلام الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية التي جرت في سويسرا. المحاور تقاطعت في الاتصال الثلاثي، إذ تطرق البحث أيضاً إلى الوضع في الجنوب بعد الإعلان عن وقف النار والخطوات اللاحقة، واستكمال تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمري دعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار.
من دولة الى دولة
وعلى خط آخر، أعلن وزير العدل السوري مظهر الويس عن الاقتراب من تسلم 128 سجيناً سورياً في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي مع لبنان. وفي هذا الإطار، أوضح مصدر مطلع لـ “الأنباء الإلكترونية” أنه “سبق لسوريا ولبنان أن وقعا اتفاقاً لتسليم المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية، وقد بدأ التنفيذ بتسليم الدفعة الأولى قبيل عيد الفطر، وسيتم اليوم تسليم الدفعة الثانية”، مؤكداً أن “احداً لم يعرقل تنفيذ هذا الاتفاق، بل على العكس، التعاون بين وزارتي العدل كان يتم بشكل جيد جداً، ولكن كما يعلم الجميع هناك إجراءات وملفات تدرس وحقوق شخصية وبعض الأمور اللوجستية هي التي جعلت تسليم الدفعة الثانية يأخذ بعض الوقت”.
واعتبر المصدر أن “أهمية هذا الاتفاق والمسار الذي سلكه الجانبان السوري واللبناني ليتوصلا الى الاتفاق، ومسار تنفيذه هو ترجمة عملية لشكل العلاقة الجديدة بين الدولتين، تعاون من دولة إلى دولة ومن وزارة إلى وزارة، تعاون لا يتعارض مع سيادة أي دولة أو قوانينها”، مشيراً الى أن “سوريا ملتزمة بتطبيق الاتفاق بحذافيره وكذلك لبنان، والمحكومون يُسلمون إلى سوريا ليخدموا محكوميتهم هناك، وليس كما يحاول البعض الإيحاء واستخدام الملف داخل لبنان في الخلافات الداخلية، وأن سوريا أطلقت سراح جميع من سلّم في الدفعة الاولى، بينما في الواقع لم يطلق سراح إلا من أنهى محكوميته وفقاً للأحكام الصادرة عن القضاء اللبناني وباتباع كل الإجراءات اللازمة في لبنان”.

