رعى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى، مناسبة إصدار كتاب “قطوف على درب الحياة” الصادر عن اللجنة الدينية في المجلس المذهبي لمؤلفه الشيخ نبيل رعد، بدعوة من اللجنة وبالتعاون مع الملتقى الثقافي والاجتماعي لجرد عاليه والجوار، وذلك في قاعة المحاضرات في مبنى جمعية النهضة الاجتماعية الخيرية في بلدة شانيه، بمشاركة شخصيات روحية وقضائية واجتماعية وثقافية وتربوية، ومشايخ واعضاء من المجلس المذهبي ومن مديريتي المجلس ومشيخة العقل، حيث شارك في اللقاء متحدثاً كل من العميد الدكتور محمد شيا والاديب الاستاذ سلمان زين الدين والمؤرخ الدكتور صالح زهر الدين، ورئيس اللجنة الشيخ الجردي، وأدارت رئيسة الملتقى السيدة ضياء جمال الدين ابي المنى.
القى شيخ العقل بالمناسبة كلمة الرعاية، قائلا: حضرة المشايخ الأجلّاء، السادة والسيدات الكرام؛ أيُّها الأحبّة، يُسعدُني أن أكون معكم اليومَ في هذا اللقاء الثقافي الاجتماعي، مرحّباً ورئيسَ اللجنة الدينية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ عصمت الجردي، بالأخوة الأفاضل؛ الدكتور محمد شيا، الدكتور صالح زهر الدين، الأستاذ سلمان زين الدين، وشاكراً الملتقى الثقافي والاجتماعي لجرد عاليه والجوار ورئيستَه السيدة ضياء أبي المنى على التعاون والتنسيق، وجمعية النهضة الاجتماعية الخيرية في شانيه ورئيسَها السيد رمزي أبي المنى على الاستضافة”.
وأوضح أن الكتاب يوثّق حصيلة سنوات من التأمل والقراءة والاستفادة من تراث مشايخ البيّاضة والمراجع الإسلامية والتوحيدية، بعدما جُمعت مواده ونُظّمت بإشراف رئيس اللجنة الدينية الشيخ عصمت الجردي، قبل أن يصدر بالتعاون مع دار الأنام.
وأكد أن: “إطلاق الكتاب يشكل تتويجًا لهذا الجهد، ويجسد الإيمان بأن الأدب والثقافة وإصدار الكتب رسالة إنسانية وفكرية واجتماعية، مشددًا على أهمية هذا النوع من الإنتاج الثقافي في ترسيخ القيم والأخلاق وتعزيز الوعي، ولا سيما في ظل التحديات الاجتماعية والأخلاقية التي يشهدها المجتمع”.
وتابع: “إنَّ مهمتَنا متشعّبة وصعبة، وجزءٌ بسيطٌ منها مواجهةُ التطاولِ والتهجُّم علينا وعلى نُخَب المجتمع التوحيدي في سياقِ مشروعٍ تخريبيٍّ هادفٍ لضرب أُسس المجتمع وتشويه صورته وتدمير تراثه، ولكنَ المهمةَ الأكثر أهميةً هي في العمل والمعالجة وليس في التلهّي بالكلام ردَّاً على المتطاولين، وما عملُنا اليومَ إلَّا نموذجٌ واضحٌ لما يجب أن نردَّ به، ونحن ندعو دائماً إلى استثمار طاقاتِنا الفكرية والاقتصادية والوقفية والاجتماعية للنهوض بالطائفة وتحصين وجودها في خضمِّ ما يواجهُنا من تحدّيات، بدءاً بالعناية بمراكز الثقافة التوحيدية التي نحاول واللجنة الدينية توسيعَها وتطويرها ومأسستها في مختلف المناطق، ومراكز الرعاية الأسرية والاجتماعية التي نسعى لتنظيمها ما استطعنا، ووضعِ برنامج عملٍ لاستثمار الأوقاف العامة التابعة لمشيخة العقل والمجلس المذهبي والإشراف على الأوقاف الخاصة العائدة للعائلات والقرى، إذ إننا مَعنيُّون بهذه وبتلك، وعلينا واجبُ المساندة، إلى غير ذلك من مجالات العمل المطلوبة والمُلحّة على أكثر من صعيد، وفي أكثرَ من موضوع. أن يَصدُرَ كتابٌ يُريحُ النفس والفكرَ في زمن النزاع والقلق في الوطن والمنطقة، ففي ذلك نفحةٌ من أمل وجزءٌ من بلسمة الجراح. وأن تُعقَدَ قِمّةٌ روحيّة في دار طائفة الموحدين الدروز، في ظلّ ما شهدَه وما يشهدُه البلد من انقسامٍ ومواجهات، فهذا أمرٌ يدعو إلى الاطمئنان انطلاقاً من دور المرجعيات الروحية في بثّ الروح الإيجابية في البلاد، ومؤشِّرٌ على الدور الوطني الجامع الذي نعمل والقيادة السياسية في الطائفة على القيام به بعونه تعالى. وأن تستقطبَ الندواتُ الدينية التي أقمناها بمناسبة الأضحى المباركِ في أكثرَ من منطقة وعبر الأونلاين عدداً متزايداً من المهتمّين من أبنائنا المقيمين والمغتربين، فهذه مسؤوليةٌ يجبُ تحمُّلُها تجاه أهلنا، وعملٌ يجبُ دعمُه وتطويرُه لتلبية الحاجة، وتعزيز الإيمان والفضيلة في النفوس، وتثبيت الهوبة الروحية والاجتماعية للمسلمين الموحدين الدروز”.
واردف: “إن البلاد قادمةٌ على تسوياتٍ واتفاقاتٍ نأمل أن تضعَ حدَّاً للعدوان الإسرائيلي المتكرِّر على لبنان، وأن تمكِّنَ الدولة اللبنانية من بسط سلطتها والدفاع عن أبنائها وضمان سيادة الدولة واستعادة حقوقِها، ومن استقطاب دعم الأشقّاء والأصدقاء للنهوض باقتصادها، وإذ نتمنى طيَّ صفحة البؤس والإحباط والتجاذبِ السياسيِّ وتغليب المصالح الفئوية والطائفية وتجاوز الدستور والقوانين، نطالب الدولَ الراعية لأي اتّفاق بحزم أمرِها بما يتعلَّق بضبط إسرائيل وتأمين انسحابِها وردعِها للكفّ عن احتلالها واعتداءاتها وإرهابِها المواطنين الآمنين”.
وتابع: لبنانُ بحاجةٍ إلى الاستقرار واستعادة ثقة أبنائه والعالَم به، واللبنانيون مسؤولون أمام الوطن والتاريخ، وعليهم أن يتَّحدوا في مواجهة التحدّيات، وكما قلنا في كلمتنا في افتتاح القمة الروحية: “لا أحدٌ يرحمُنا ويحتضنُنا إذا لم نرحمْ بعضَنا بعضاً، ولا قوَّة شرقية أو غربية تحمي الوطنَ ما لم يحمِه شعبُه الواحدُ الموحَّد. علينا أن نكونَ على مستوى المسؤولية والتحدّي، نشدُّ أزر بعضِنا بعضاً، ونحتكم إلى دستور البلاد، ونُحْيي في شعبنا روحَ الصمود والثبات وصيغةَ العيش الواحد المشترَك. نحترمُ حقوقَ كلٍّ منَّا وتاريخَ وتضحياتِ جميعِ العائلات اللبنانية وهواجسَ أبنائها ودماءَ شهدائها. إذا قاومنا فمن أجل لبنان، وإن تحاورنا في ما بيننا فمن أجل لبنان، وإن تفاوضنا بثقةٍ فلِخلاص لبنان، ولاؤُنا يجبُ أن يكونَ للوطن، نحميه فيحمينا، وللدولة نركنُ إليها فترعى وجودَنا وتصونُ أمنَنا”.
وختم: مباركٌ كتابُكم أيُّها الأخوة في اللجنة الدينية، وشكراً للمؤلِّف الكريم، وللأساتذة المشاركين ولكلّ المتعاونين ولكم جميعاً، على أمل أن يُقرَأَ الكتابُ بعناية، وأن يُستفادَ منه، ففيه سبيلٌ لراحة النفس وتغذيةٌ للفكر وتعزيزٌ للإيمان في القلوب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه”.

