Site icon IMLebanon

مجلس الوزراء أمام الاختبار الصعب

كتب نخلة عضيمي في “نداء الوطن”:

ما كُتب في واشنطن قد كُتب، والتنفيذ لن يتأخر. هكذا تعلّق مصادر رفيعة المستوى على الاتفاق الإطاري الذي سيسلك طريقه على الأرض خلال فترة وجيزة برعاية أميركية. وتؤكد المصادر أن التنفيذ ستواكبه دعوة رسمية قد تُوجَّه الأسبوع المقبل إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

بالانتظار، تشير قنوات على خط الثنائي الشيعي إلى أن “حزب الله” اتخذ قرارًا حاليًا باعتبار اتفاق الإطار كأنه لم يكن، على غرار القرارات السابقة التي اتخذتها حكومة الرئيس نواف سلام. وتكشف هذه القنوات أنه طالما لم يبدأ التنفيذ الفعلي ضمن المناطق التجريبية، فإن التحركات على الأرض ستبقى ضمن أطر محددة، ترتفع وتيرتها وتنخفض بحسب التعليمات، على أن تواكبها خطة باء سياسية وميدانية إذا تطورت الأمور.

على الخط السياسي، وعند أول استحقاق يتمثل في اجتماع مجلس الوزراء، سيُعرض بالتأكيد اتفاق الإطار على المجلس، علمًا أن الأخير كان حصل، في جلسته الأخيرة في قصر بعبدا في 25 حزيران 2026، على التفويض المناسب.

هل تهتز الحكومة؟

يكشف محضر مجلس الوزراء رقم 65، القرار رقم 2 لسنة 2026، أن المجلس أخذ علمًا بالتفويض المعطى من قبل رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد المفاوض في واشنطن، وكلّفه إجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوّة، وذلك تحت إشرافهما.

غير أن الفقرة الأهم في القرار جاءت واضحة، عندما نصّت على أن “أي اتفاق قد ينتج عن هذه المفاوضات يخضع إبرامه لموافقة مجلس الوزراء بحسب المادة 52 من الدستور”.

وهذا يعني أن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه، لن يكتسب أي مفعول دستوري بمجرد التوقيع عليه، لأن المادة 52 من الدستور أناطت برئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، صلاحية التفاوض وإبرام المعاهدات الدولية، لكنها اشترطت بصورة صريحة ألا تصبح أي معاهدة مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء.

كما أن المادة نفسها، أي المادة 52 من الدستور، توجب إطلاع مجلس النواب على المعاهدات عندما تسمح مصلحة البلاد وسلامة الدولة بذلك، وتفرض موافقته على المعاهدات المتعلقة بمالية الدولة، والمعاهدات التجارية، وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، الأمر الذي قد يثير نقاشًا دستوريًا حول طبيعة الاتفاق الإطاري، وما إذا كان يندرج ضمن هذه الفئات.

وعليه، فإن الامتحان الحقيقي لم يعد في واشنطن، بل ميدانيًا أولًا، وعلى طاولة مجلس الوزراء ثانيًا.

الخطة “باء” بين التصعيد والانسحاب

الأنظار ستتجه أولا إلى موقف وزراء “حزب الله” وحركة “أمل”، وإلى موقف الوزير فادي مكي، الذي قُدِّم عند تشكيل الحكومة بوصفه وزيرًا وسطيًّا.

هنا تتساءل مصادر وزارية: هل سينسحب الوزراء الشيعة من الحكومة؟ الأجواء لا تستبعد ذلك ضمن الخطة “باء” لـ”الثنائي الشيعي”، التي تتضمن أيضًا تصعيدًا داخليًا وارتدادًا نحو الداخل، علمًا أن “حزب الله” يبدو أنه ارتضى بالمعادلة الجديدة في الجنوب، والدليل أن الجيش الإسرائيلي ينفذ، منذ “اتفاق بورغنشتوك” في سويسرا، استهدافات لعناصر “الحزب” الذي بقي صامتًا ومن دون أي رد.

كما ستتجه الأنظار إلى الوزيرين اللذين يمثلان “اللقاء الديمقراطي” المحسوب على الحزب “التقدمي الاشتراكي”، لمعرفة ما إذا كانا سيؤيدان الاتفاق أو يعارضان إقراره، ولا سيما إذا انتهى النقاش الدستوري إلى اعتبار أن القرار يندرج ضمن القرارات الأساسية التي تستوجب أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء.

عندها لن يكون النقاش قانونيًا فحسب، بل سيصبح سياسيًا بامتياز، لأن كل صوت داخل مجلس الوزراء قد يكون حاسمًا في تحديد مصير الاتفاق، كما أن موقف كل مكوّن سياسي سيحمل دلالات تتجاوز الملف التفاوضي إلى مستقبل التوازنات داخل السلطة التنفيذية.

أما في المناطق التجريبية، فالوضع ليس سهلا أيضًا. وهنا يؤكد مسؤولون إسرائيليون أنه إذا لم ينجح لبنان في منطقتي الاختبار، فلن تواصل إسرائيل الانتقال إلى مناطق أخرى.

لذلك، فإن الأسابيع المقبلة لن تختبر فقط نتائج المفاوضات وعملية التنفيذ، بل ستختبر أيضًا مصير الحكومة، ومدى قدرتها على اتخاذ قرار في أحد أكثر الملفات حساسية منذ اتفاق الطائف.

Exit mobile version