عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في جلسة مع عدد من الإعلاميين، رؤيته للوضع الأمني والسياسي الراهن، وما سيحمله معه في زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وأكد في مستهل اللقاء أن “كرسي رئاسة الجمهورية ليس امتيازاً، بل هو خدمة للشعب اللبناني جميعاً”، مشددا على ضرورة الإيمان بلبنان ككيان ودولة، قائلاً: “يجب أن نؤمن بلبنان كي نؤمن أن هناك كياناً وأن هناك دولة”.
وتطرق عون إلى الملف الأمني في الجنوب، مؤكداً أن “خيار الحرب اثبت ان لا نتيجة منه”، وبالتالي خيار المفاوضات هو الافضل بضمانة اميركية.
كما أوضح أن “الأهداف التي يضعها حزب الله هي ذاتها الأهداف التي طرحها لبنان في المفاوضات مع إسرائيل برعاية واشنطن”، محددا هذه الأهداف بـ: الانسحاب من الجنوب، استرداد الجثامين، وإعادة الإعمار… إلا أنه قال:”الاختلاف هو في الوسيلة”، مكررا أن “الحرب ليست خياراً جيداً”.
وعن الاتفاق الاطاري الذي تم التوصل إليه في واشنطن، اعتبر عون أنه “ليس الاتفاق المثالي”، وقال: “لم يكن لدي إلا خيارين: إما أن أتفرج وإما أن أذهب نحو قرار التفاوض”. وقال إن “قرار التفاوض لديه نسبة نجاح 50%”، “خاصة أنه لدينا ضامن هو الأميركي”.
كذلك، طالب الجميع بـ “إعطاء فرصة لاتفاق الإطار”، محذراً من أن “رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو دائماً يريد أن يخربط الأمور” وكذلك تفعل ايران.
ووجه الرئيس عون رسالة مباشرة حول مستقبل السلاح، قائلاً: “طالما أن خيار الحزب هو إيراني فلن يكون هناك جدوى، فالأمور تحل عندما يصبح خيار الحزب لبنانياً وليس إيرانياً”.
وأكد عون أنه “لا يمكن مقاربة موضوع الحزب بالقوة”، وشرح أن “الحزب ليس فقط سلاح، بل هو بيئة ايضا”، لذلك “لا يمكن حل الأمور بهذه السهولة كما يتصور البعض”.
وقال عون إنه إذا لم يتجاوب حزب الله مع الجهد المبذول لإنهاء الحرب في الجنوب فسيتحمّل مسؤولية قراره ويثبت أن خياره إيراني وليس لبنانياً، مشيرا في هذا الاطار الى انه سوف يبلغ ترامب أن معالجة سلاح حرب الله تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة اجتماعية واقتصادية وأمنية والمهم معالجة سبب وجود السلاح بين ايدي الحزب.
من جهة اخرى، كشف عون عن أن لبنان لم يسم ممثله في اللجنة المنبثقة من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بعد مفاوضات إسلام آباد في انتظار ورود طلب التسمية من الجانب الأميركي لاسيما وأن إيران لم تسم ممثلها بعد.
كما دعا إلى “أن نرى الأسباب التي وجد من أجلها السلاح رغم أنه كان يجب أن ينتهي في العام 2000”. وقال: “إذا استمر الحزب في هذا الإطار عليه أن يتحمل هو المسؤولية تجاه بيئته”.
وطالب بـ “أن يتركونا كلبنانيين ونحن نحل الأمور بين بعضنا ولا خوف على هذا الأمر”.
على صعيد آخر، أبدى الرئيس عون تفاؤلاً حذراً بإمكانية حدوث “خطوات إيجابية على الأرض في الأسبوع المقبل”، لكنه أعرب عن خشيته من “تأزم الأمور في المنطقة وارتداد أي شيء على إيران لينعكس على الداخل اللبناني”.
كذلك، شدد عون على أن “الضامن الوحيد هو الأميركي”، مضيفاً: “وليس لدينا ضامن آخر”.
وكشف أنه سيشرح للرئيس ترامب “الواقع الحالي اللبناني الحقيقي في لبنان”، مؤكداً ان الجانب الأميركي سيساعد الجيش اللبناني”.
كما أعلن أنه “سيطلب بمؤتمر دعم”، مشدداً “على ان الجميع مستعد لمساعدة لبنان بهذا الإطار”.
واعتبر عون ان دعوة الرئيس دونالد ترامب له لزيارة البيت الأبيض ستعطي “دفعاً إيجابياً”، مشيراً إلى أنه سيسافر “ليقول له وجهاً لوجه” ويشرح تاريخ لبنان منذ العام 1949 حتى اليوم.
وأكد أن الزيارة تمثل “فرصة ذهبية” للقول للإدارة الأميركية إن “مصداقية أميركا على المحك في تنفيذ الاتفاق الاطاري”، داعيا واشنطن إلى أن يكون لها “دافع كبير واهتمام أكبر” لإلزام الأطراف بالاتفاق.
وكشف عن أن “هذا الاتفاق ليس الخيار الأفضل لكنه أفضل ما لدينا حاليا”، لافتاً الى أن ورقة الإطار تنص على الانسحاب، لكن “التفسيرات التي صدرت عن النسخة الإنكليزية لاتفاق الإطار والنسخة الأمنية فسرت على غير مضمونها في الترجمة الى اللغة العربية”.
وعن المادة 13 من هذا الاتفاق، أكد عون أنه يحق لأي جهة خاصة أن ترفع الدعاوى ضد إسرائيل. كما يحق أيضاً للبنان الدفاع عن نفسه، وهذا الأمر وفق شريعة الأمم المتحدة. وبالتالي: “علينا النظر بإيجابية لهذا الاتفاق”.
كما يعلم رئيس الجمهورية أن الاتفاق ليس مثالياً، بل هو أفضل الممكن حالياً، وأكد أن ما حصل في واشنطن مع إسرائيل هو “صيغة إطار” وليس اتفاقاً. وبالتالي لا مجلس الوزراء ولا مجلس النواب معنيين بهذا الأمر. واوضح انه كرئيس جمهورية لا يخرج عن القوانين ولا عن الدستور.
وميّز عون بين هذه الصيغة والاتفاق السابق المتعلق بترسيم الحدود البحرية.
وعن”المناطق التجريبية”، كشف عون عن أن الموضوع لم ينتهِ بعد، مشيراً إلى أن وفدا أميركيا سيأتي الى لبنان اليوم وسيبحث مع قيادة الجيش اللبناني بشان هذه المناطق ليصار إلى الانتهاء منها”، وأوضح أن “الهدف الأساسي من طرح المناطق التجريبية وقتها هو إبعاد الجيش الإسرائيلي عن النبطية”، لكنه أكد أن “للأسف التصريحات التي أتت من الحرس الثوري الإيراني عطلت المشهد”. وقال:”وضعْتُ الرئيس بري بهذا الإطار”.
كما شدد على أنه سيشرح في أميركا “كيف يجب أن يكون التعاون مع حزب الله للانتهاء من موضوع السلاح”، وليس الكلام عن “نزع السلاح” لأنه “عملية شاقة وخاصة أن السلاح ليس موجود في ثكنات محددة والجميع يعلم مكانها فهي مخبأة في كل مكان”.
أما على صعيد العلاقات الداخلية، فأكد عون أن “التواصل قائم مع الرئيس بري دائماً -مباشرة وغير مباشرة- والعلاقة ممتازة”، نافيا وجود أي إشكال، ومشدداً على أن “واجبنا الوطني أن نكون على علاقة جيدة مع الكل الامر الذي يحتم علينا التواصل مع الجميع”.
وشدد على انه والرئيسين سلام وبري “لا يريدون الفتنة ولا نريد الاقتتال الداخلي”، مؤكداً أنه “أصبحنا الآن منفصلين عن الوضع الإيراني واتفاقية إسلام أباد”. لكنه عبر عن “خوف من بعض الظروف التي تحيط بالمنطقة” إذا حصل أي نزاع سيكون له تأثير على الداخل اللبناني.
كما كشف عون عن أنه “اوفد الوزير ميشال منسى إلى إيران كشخصية مسيحية للتعازي بالمرشد لنقول لهم أن علاقتنا بكم هي من دولة إلى دولة”، ونطالبهم بـ “أن ينتبهوا لمفهوم هذه العلاقة”. وسأل بصراحة: “ما هو الخيار الذي تريدون منا أن نتبعه بعد هذه الحرب المدمرة؟”.
وفي هذا السياق، قال عون إن “هناك نَفَس في البيئة الشيعية يقول نريد أن ننتهي، نريد أن نخلص، نريد أن نرتاح”. وأكد أن “ابن الجنوب دفع كثيراً”، مشيراً إلى أن “97% من الأبنية المدمرة يملكها ابناء الطائفة الشيعية، والشهداء والأسرى الأغلبية ايضا هم من الشيعة”، وسأل : “أهل الجنوب يريدون الجيش ويريدون الدولة في الجنوب، وبالتالي “ألا يحق لابن الجنوب أن يعيش بطمأنينة؟”.
كما طمأن الى أن “القرى المسيحية في الجنوب ليست متروكة”، معتبراً أن “كل ما يحصل من الجانب الإسرائيلي هو بروباغندا هدفها التشويه “.
من جهة اخرى، شدد الرئيس عون على أن “للإعلام دور أساسي وكبير جداً للطمأنة بأن الانقسام غير موجود وأننا كلنا على وفاق تام”، لافتاً إلى أن “السياسة في لبنان بنت الظروف ولها خصوصيتها”.
اما بالنسبة الى الجيش وحملات التشكيك، فجزم عون ان الجيش متماسك ويعلم كيف ينفذ مهامه”، مؤكداً أن “التواصل بين السلطة السياسية والجيش ممتاز”. وفي هذا الاطار اشاد بمعالجة الجيش لملف المخدرات والواقع الأمني”، مؤكداً أن “الوضع الأمني بفضل الجيش هو مضبوط جداً”. وقال حاسما: “لا أحد يشك في نزاهة الجيش وخاصة نزاهة الضباط الشيعة”.
ونفى عون وجود اي حالة فرار، قال عون بصوت عالٍ: “بلا شرف من يجيب سيرة الجيش”، مضيفا: “من يحب لبنان يجب أن يحب جيشه”، مؤكداً أن “الرئيس بري لا يدق اسفينا بين قائد الجيش ورئيس الجمهورية”.
وبالانتقال الى ملف الحدود، أكد الرئيس عون أن “النقاش في موضوع الحدود مع إسرائيل ستكون محصورة فقط بالنقاط الثلاث عشر المتنازع عليها”، كشفا أنه “أرسل إلى سوريا ملفا بشأن الحدود ايضا لكنه ما زال في انتظار الرد”.
كما اوضح انه “ليس ضد القيام بزيارة إلى سوريا، لكنها يجب ان تتم حين يكون هناك اتفاقية مثمرة”.
وعلى صعيد آخر، اشار عون الى ان الوضع الاقتصادي يتجه الى “تحسّن بعد الانكماش”.

