Site icon IMLebanon

إسرائيل وبرنامج روما: لبنان يتحسّب والشرع يعرض طرحًا مطمئنًا

كتب منير الربيع في “المدن”:

عين لبنان على بدء تطبيق المناطق التجريبية، كما على ما ستنتجه جولة المفاوضات السادسة في السفارة الأميركية في العاصمة الإيطالية روما. وفق المعلومات، فإن ما سيتم بحثه في هذا الاجتماع هو الجانب التنفيذي لاتفاق الإطار، الذي يفترض أن يبدأ بدخول الجيش إلى المناطق التجريبية التي جرى اختيارها. اليوم يصل وفد عسكري أميركي إلى بيروت بعد مناقشة هذه المناطق مع الإسرائيليين، علماً بأن لبنان كان قد طالب بتحديد مناطق تجريبية أخرى تقع جنوب الليطاني، لتلافي حصول أي صدام مع حزب الله في شمال النهر في هذه المرحلة. لا يزال لبنان يسعى إلى تحديد مناطق تجريبية أخرى وهو ما سيتم بحثه. ومن الممكن أن ينجم عن الاجتماع تشكيل لجان لمتابعة النقاش التقني والآليات التنفيذية، وهذا يعني محاولة أميركية وإسرائيلية للدفع باتجاه التنسيق العملاني بين لبنان وإسرائيل، وإن كانت واشنطن هي التي ستديره أو تتولاه.

خطوة مقابل خطوة

على الرغم من ذلك، لا تزال المواقف الإسرائيلية على حالها لجهة رفض الانسحاب من مناطق الخط الأصفر إلا في حال تم سحب سلاح حزب الله، وقد تُطرح مجدداً فكرة “الخطوة مقابل خطوة”، بحيث تنسحب إسرائيل من منطقة، ويدخلها الجيش اللبناني ويسيطر عليها بالكامل. أما المشكلة الأخرى فتتعلق بالإصرار الإسرائيلي على منع مقاتلي حزب الله من العودة إلى هذه البلدات والقرى حتى إن كانوا من أبنائها. هذا ما لن يوافق عليه الحزب مطلقاً.

مخاوف

ما هو أبعد من ذلك، يبقى التفكير الإسرائيلي في استدراج لبنان إلى اتفاقات خارج نطاق الجانب الأمني والعسكري المتعلق بالسلاح وانتشار الجيش والسيطرة على الأرض في الجنوب وإضعاف حزب الله. هناك تخوف يبقى قائماً من دفع إسرائيلي باتجاه مناقشات ذات بعد اقتصادي، أو إعادة طرح إنشاء مناطق اقتصادية في الجنوب، تكون مقدمة لاتفاقات اقتصادية بين البلدين. وهذه حتماً سيكون الهدف منها استقطاب لبنان إلى محور إسرائيل على مستوى الاقتصاد والسياسة، بعد فرض الشروط الأمنية والعسكرية التي تريد تل أبيب لها أن تكون بمستوى الوصاية.

خلق الصراعات

هذا الدفع الإسرائيلي يرتبط بصراع “المحاور” الذي فتحه بنيامين نتنياهو، ويقصد به مواجهة تركيا أو التصدي لها، فهو لا يريد لتركيا أن توسع نفوذها في لبنان كما وسعته في سوريا، خصوصاً أن الإصرار الإسرائيلي على تكرار المواقف بشأن عدم الانسحاب من غزة، أو جنوب لبنان أو جنوب سوريا، له هدف على المدى الأبعد يتصل بتقويض تركيا وبمنعها من توسيع نفوذها. فإسرائيل ستسعى حتماً إلى خلق صراعات لبنانية داخلية، وسورية سورية أيضاً يمكنها أن تستفيد منها وتستغلها لأجل تسجيل المزيد من الخروقات في البلدين والمجتمعين، وربما أفضل ما يلائمها هو دخول سوريا في صدام مع لبنان، وهذا ما ينتبه له البلدان ودول أخرى أيضاً.

مقاربة الشرع

ضمن هذا السياق، تفاعلت الأوساط السياسية مجدداً مع كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد تعهد له العمل ضد حزب الله. لكن المعلومات تؤكد أن الشرع لم يوافق ترامب على التدخل عسكرياً في لبنان ضد حزب الله أو ضد أي طرف آخر. ووفق المعلومات فإن الشرع أسهب في الحديث عن مقاربته للملف اللبناني من ضمن مقاربة الوضع في المنطقة ككل؛ إذ شدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان لأن أي انفجار فيه سيؤدي إلى هز استقرار المنطقة ككل، كما أن أي صراع سيؤدي إلى تفجير صراعات طائفية ومذهبية لا تنتهي.

طمأنة الجميع

يعتبر الشرع أنه لا يمكن التعاطي مع لبنان بممارسة المزيد من الضغوط ولا بالتصعيد، بل لا بد من تقديم المساعدة للبنان عبر احتواء كل المكونات فيه، وطمأنة الجميع، عبر تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وتنشيط الدورة الاقتصادية من خلال الدخول بمشاريع تتكون في المنطقة ويمكن الاستفادة منها في هذه المرحلة، وهذا يسهم في تعزيز الدولة ودورها ويوفر عناصر الأمن والحماية للجميع، وينهي حالة الحروب. ما تعهد به الشرع لترامب، لا يرتبط بالتدخل عسكرياً ضد حزب الله ولا الدخول إلى لبنان، بل من خلال تعزيز العلاقة مع الدولة اللبنانية، وضبط الحدود بشكل كامل، ومنع تهريب السلاح أو الأموال لصالح الحزب، وهذا سيجري من خلال التنسيق الأمني والعسكري بين سوريا ولبنان.

الشرع وأردوغان

مقاربة الشرع هذه حضرت أيضاً في لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ إذ تفيد مصادر متابعة بأن الرجلين التقيا عند نقطة أساسية، وهي أن إسرائيل تسعى للاستفراد بكل دولة على حدة. فبعد لبنان تريد الانقضاض على سوريا، كما أنه ليس من مصلحة دمشق الدخول في أي صراع من الصراعات الدائرة في المنطقة، وأن المصلحة السورية تقتضي “تصفير المشاكل” مع الجميع، لإرساء الاستقرار وكي لا تعود ساحة تقاتل دولي وإقليمي على أراضيها، فتستفيد من وضعيتها الجديدة لبناء مشروع يشكل صلة وصل بين جغرافيات عديدة تحتاج إليها دول كثيرة.

Exit mobile version