Site icon IMLebanon

شحادة من جنيف: لبنان يطرح رؤيته لحوكمة الذكاء الاصطناعي

اختتم وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة زيارته الرسمية إلى جنيف – سويسرا، حيث ترأس الوفد اللبناني المشارك في افتتاح الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي ومنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS Forum 2026) في 6 و7 تموز، ممثلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

وخلال الجلسة الافتتاحية للحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، التي شارك فيها وزراء ومسؤولون دوليون وقادة شركات تكنولوجية وصنّاع سياسات من مختلف أنحاء العالم، ألقى شحادة كلمة لبنان، عارضًا رؤية الدولة اللبنانية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية الوطنية وتعزيز أداء المؤسسات وخلق فرص اقتصادية جديدة ودعم التنمية المستدامة.

ووصف شحادة الذكاء الاصطناعي بأنه “البحر الصاعد في عصرنا”، مشيرًا إلى أنه سيعيد تشكيل الاقتصادات والخدمات العامة والبحث العلمي والمجتمعات حول العالم. وحذّر من أن غياب الاستراتيجيات الطموحة والسياسات الاستباقية والأطر التنظيمية والتنسيق الدولي قد يؤدي إلى تعميق الفجوات، وإضعاف المؤسسات الهشة، وزيادة تركّز النفوذ.

وأكد أن لبنان “لن يقف على الشاطئ متفرجًا”، بل يعمل على “البناء والتعلّم والتنظيم والابتكار والتكيّف مع التحولات التكنولوجية”، مستندًا إلى هويته التاريخية كبلد للملاحة وريادة الأعمال وبناء الجسور بين الثقافات.

وشدد شحادة على أن الحوكمة لا تشكل عائقًا أمام الابتكار، بل تمثل الأساس لضمان تطوير التكنولوجيا بصورة آمنة وموثوقة، معتبرًا أن الحوكمة تمنح الابتكار الثقة والاتجاه والأمان للوصول إلى المواطنين.

وقال إن مقاربة لبنان للذكاء الاصطناعي ترتكز على الإنسان أولًا، موضحًا أن التكنولوجيا يجب أن تنعكس بتحسينات ملموسة في حياة المواطنين، وأن الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى لبنان ليس مجرد ملف تقني، بل “قدرة وطنية ومسؤولية وطنية ووعد للشعب اللبناني”.

كما عرض شحادة “أبرز الأولويات التي تعمل عليها الوزارة، ومن بينها: برنامج “نُمُو” الوطني لبناء القدرات الرقمية وقدرات الذكاء الاصطناعي، بهدف توسيع الوصول إلى المهارات الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي لدى الشباب والطلاب والأساتذة والموظفين العموميين والمطورين والمجتمعات المحلية في مختلف المناطق اللبنانية، تحديث مؤسسات الدولة عبر الانتقال من المعاملات الورقية إلى الأنظمة الرقمية، ومن التشتت الإداري إلى التنسيق، ومن التأخير إلى خدمات عامة أكثر كفاءة وموثوقية، تعزيز الجهوزية التشريعية والتقنية والأمن السيبراني وجهوزية البيانات من خلال تطوير القوانين والأطر التنظيمية والبنية التحتية والضوابط اللازمة لاعتماد موثوق للذكاء الاصطناعي، دعم الشركات الناشئة والباحثين والجامعات والمهندسين ورواد الأعمال اللبنانيين عبر شراكات جامعية ودعم شركات التكنولوجيا المحلية وشبكة المستثمرين الملائكيين اللبنانيين، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الانتشار اللبناني للاستفادة من الخبرات والاستثمارات والإرشاد والشبكات الدولية دعماً للتنمية الوطنية”.

كما تناول شحادة مفهوم السيادة الرقمية وسيادة الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن السيادة لا تعني الانعزال التكنولوجي، بل امتلاك القدرة على فهم التقنيات المستخدمة، وحوكمة البيانات، وحماية الأنظمة الحيوية، وتنويع الشراكات، والحفاظ على حق الدولة في اتخاذ قراراتها بما يتناسب مع قيمها وحاجات مواطنيها.

ودعا إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات وضع المعايير، وتبادل المعلومات حول الحوادث السيبرانية، وتعزيز الأمن السيبراني، وبناء شراكات مع مختبرات الذكاء الاصطناعي العالمية، مؤكدًا أن أي دولة لا تستطيع بناء مستقبلها في هذا المجال بمعزل عن العالم.

وخلال زيارته التي استمرت يومين، شارك شحادة في طاولات مستديرة وزارية واجتماعات ثنائية مع مسؤولين دوليين وقادة في قطاع التكنولوجيا، بهدف تعزيز الشراكات الداعمة للتحول الرقمي في لبنان وترسيخ موقعه ضمن المنظومة التكنولوجية الإقليمية والدولية.

واختتم شحادة كلمته بالتأكيد على استعداد لبنان للمساهمة بشكل بنّاء في الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، قائلًا إن لبنان يحمل “شجاعة من عبروا بحارًا مجهولة، وصمود من واجهوا العواصف، وإرادة الإبحار نحو مستقبل يصوغه الذكاء الاصطناعي”.

Exit mobile version