جاء في “عكاظ”:
لا يزال مأمولاً أن يعود طرفا الحرب في إيران إلى استئناف التفاوض، والاستجابة لجهود الوسطاء الباكستانيين والقطريين، لوضع حد للاقتتال الذي يؤدي كل يوم إلى تدمير قدرات إيران، وموت عدد متزايد من شعبها. ولا تزال الفرصة سانحة للعودة إلى مذكرة التفاهم، التي تم توقيعها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي ترسي أسس سلام يمكن أن يكون دائماً وعادلاً.
والواقع، أن استمرار الحرب يزيد مخاطر عدم استقرار الشرق الأوسط بأسره، في وقت يحتاج فيه العالم إلى تدفق سلس لإمدادات الطاقة، والأسمدة الضرورية للزراعة، ومكونات الأدوية الحيوية في شتى أنحاء العالم. كما أن الاستمرار في قصف دول الخليج العربية من قبل إيران يجافي المنطق السليم، ومبدأ حسن الجوار، وواجب التعايش السلمي بين شعوب المنطقة. ولا يمكن بأي حال قبول التبريرات الواهية لاستهداف الدول الخليجية والعربية؛ إذ أكدت هذه الدول مراراً وتكراراً أن أراضيها لا تستخدم منطلقاً لضرب إيران.
إن العناد والمكابرة من جانب طهران ليسا في مصلحتها، فقد تسببا في عودة الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها. كما أديا إلى استئناف الغارات الأميركية التي تستهدف قواعدها البحرية والجوية، وبنيتها الأساسية المدنية، من طرق وجسور ومنشآت صناعية. وهي من دون شك ستؤدي إلى تعقيد عمليات إعادة الإعمار بعد سكوت المدافع وتوقف الغارات.
كما أن من شأن هذه التعقيدات، أن تسيء للعلاقات الودية بين إيران وعدد من دول المنطقة الحريصة على التوسط لحل مشكلاتها، مثل سلطنة عمان الشقيقة، التي أضحت إيران تستهدف مياهها الإقليمية من دون مبررات كافية تتيح محاولات القفز فوق الجغرافيا والتاريخ المشترك، وأواصر الجوار.
وقد آن الأوان لتستجيب طهران لصوت الحكمة والعقل، بالنأي عن سياسات الهيمنة، وتجييش المليشيات العميلة لها لنشر التخريب والإرهاب في المنطقة والعالم. ففي ظل أجواء مفعمة بالسلام واحترام الآخر يمكن لإيران أن تحل كل مشكلاتها. أما تمسكها ببرنامجها النووي العسكري، وبالهيمنة الأيديولوجية فلن يحقق لها شيئاً سوى العداوة مع القوى الكبرى، التي تهمها سلامة سلاسل الإمداد، وسلاسة تدفق الواردات والصادرات، واستقرار دول المنطقة الغنية بالطاقة والموارد المعدنية.
فهل تصغي إيران لصوت العقل، وتغلّب الحكمة على هيمنة يستحيل أن تتحقق بالقوة؟
