Site icon IMLebanon

التمديد يُضعف الرئاسة والتمسُّك بالدســتور قوة للمسيحييِّن

 

 

أثارَ كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بأنّ «الفراغ يلغي المسيحيين» تفسيراتٍ متناقضة، منها أنّ بكركي مع تعديل الدستور لبقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في منصبه تحت عنوان تصريف الأعمال، منعاً لتغييب المسيحيين عن التمثيل الرسمي الرئاسي، ولكنّ موقف الراعي لا يحتمل الالتباس، وشأنه شأن أسلافه في بكركي لجهة تمسّكهم بالدستور ورفض التعديلات الموسمية في استعادةٍ لتجاربَ مريرة من قبيل «لِمرّة واحدة وأخيرة»، وبالتالي موقفُه لا يخرج عن سياق الضغط والتحذير من الفراغ بغية الدفع لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية. وموقف بكركي يتقاطع مع موقف كلّ القوى المسيحية على اختلافها التي ترفض أيّ تعديل دستوري يُضعِف موقع رئاسة الجمهورية ويُظهرها بمظهر العاجزة عن إتمام هذا الاستحقاق الذي وإنْ حالَت الظروف إلى تَأخُّر إتمامِه، إلّا أنّها في الوقت نفسه لن تخضع لضغط اللحظة السياسية والمهل الدستورية بغية أن تسجّل على نفسها سابقة لطالما شكّلت نقطة قوّة لمصلحتها ضدّ ممارسات نظام الوصاية السورية

التمديد تحت أيّ عنوان مرفوض من قِبل كلّ المسيحيين، بمن فيهم سليمان الذي من مصلحته قطع الطريق على هذا الكلام الذي يسيء إلى دوره بعد خروجه من بعبدا منتصف ليل 24-25 الجاري، خصوصاً أنّه أكّد مراراً رفضه الاستمرار في موقعه واحترامه للدستور الذي يشكّل التمسك بنصوصه ومندرجاته نقطة قوّة للمسيحيين، فهل يتراجع عن تعهداته والتزماته ويضرب عرض الحائط بقدسيّة الدستور، فيما يبدو أنّ هناك من يريد أن يدفعهم عمداً إلى فتح باب التعديلات الدستورية من باب المصلحة المسيحية لجَرّهم إلى تنازلات من باب المصالح الفئوية الأخرى التي لا يمكن التكهّن بحدودها وسقفها، علماً أنّ سليمان نفسه كان حذّر من «مؤتمر تأسيسي» يستبدل المناصفة بالمثالثة، وهذه أسهل الطرق للانزلاق إلى مؤتمر من هذا النوع، لأنّ من يقبل بالتعديل لنفسه عليه أن يقبل بالتعديل لغيره، فتُفتح حينذاك «سوق عكاظ» دستورية يدفع المسيحيون ثمنها، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: من سيتحمّل أمام التاريخ مسؤولية جَر المسيحيين إلى تعديلات دستورية تفتح الشهيّة والباب أمام تعديلات تقلّص من الشراكة المسيحية في القرار الوطني؟

وفي هذا السياق أكّد مرجع روحي كبير لـ«الجمهورية» أنّ التحذير من الفراغ لا يعني إطلاقاً الموافقة على تعديل الدستور الذي يضرب كلّ تراث بكركي والمواقف المسيحية السيادية، ورأى أنّ المجلس النيابي القادر على توفير نصاب الثلثين للتعديل من الأَولى به انتخاب رئيس للجمهورية، وشدّد على التمسّك بـ»الكتاب» ورفض أيّ تعديل تحت ضغط اللحظة الوطنية، وقال إنّ أيّ تعديلات يجب أن تكون تقنية لا ميثاقية ويعاد النظر فيها في لحظة إجماع وطني لا انقسام عمودي، على غرار الوضع القائم اليوم.

وفي سياق متصل قالت أوساط نيابية بارزة لـ»الجمهورية» إنّ مجلس النواب إذا استطاع أن يجتمع لتعديل المادة 62 الذي يتطلب موافقة اكثرية ثلثي اعضاء مجلس النواب (اي 86 نائبا) ففي إمكانه في هذه الحال ان ينتخب رئيساً جديداً ولا يطرح تعديلاً دستورياً.

«التيار الحر»

وأكّدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» أنّ «التيار» ضد كلّ أشكال التمديد، وموقفه يستند إلى الآتي:

أوّلاً، رفض التمديد لمجلس النواب وللمؤسسة العسكرية، وضمن هذا الإطار يرفض التمديد لرئيس الجمهورية لأنّه يعتبر ذلك ضرباً للدستور.

ثانياً: رئيس الجمهورية قطع بإرادته كلّ جسور التواصل مع كلّ القوى، خصوصاً القوى التي تمثّل الشارع المسيحي، فلماذا إذن سنمدّد له؟

ثالثاً: بالتمديد نكون نقول للمجتمع الدولي إنّنا عاجزون عن انتخاب رئيس لذلك نمدّد للأمر الواقع، أي معناه نمدّد مجدداً لمفاعيل اتّفاق الدوحة. فهل إنّ الذين يسوّقون التمديد يؤيّدون تمديد مفاعيل اتفاق الدوحة؟ إذا كان الجواب بنَعم فليعلنوا ذلك جهاراً.

واعتبرت المصادر أنّ فكرة التمديد لسليمان ستكون حظوظها صِفراً، وأبدت اعتقادها بأنّ بكركي يجب ان تكون اوّل من يجب ان يقف ضد التمديد بكلّ اشكاله المقنّعة والصريحة.

ولم تبدِ المصادر ايّ تخوّف من وقوع الفراغ، وقالت: وقع الفراغ في السابق، «فشو صار»؟

«القوات»
في المقابل، أكّد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم لـ»الجمهورية» أنّ القوات ترفض بالمطلق التمديد للرئيس ميشال سليمان، وتعتبره طعنة قوية للدستور إن حصل، خصوصاً أنّ هناك عدداً كبيراً من المرشحين، وفي استطاعتنا انتخاب مرشّح من بينهم، وفق الأصول القانونية المتبعة، فلماذا نقدِم على خطوة تخرق الدستور، مع تقديرنا لمواقف سليمان الأخيرة ودعمنا له»، وأشار كرم الى «وجود إجماع مسيحي رافض للتمديد، تكرّس عبر الإتصالات بين مختلف الأفرقاء المسيحيّين، بمن فيهم القوات التي ترفض كلّ تعديل دستوري».

«حزب الله»
وقالت مصادر «حزب الله» لـ»الجمهورية»: «إنّ مجرّد التفكير بالتمديد هو أمر مرفوض ولا أساس له، ونحن نعمل على انتخاب رئيس قبل 25 أيّار. أمّا في حال وصلنا إلى هذا الموعد وتعذّرَ هذا الأمر فعلينا انتظار تسوية ما تُنتج توافقاً على رئيس. أمّا مسار البلاد فسيكون بألف خير لأنّ حكومة الرئيس تمام سلام ستتسلّم زمام الأمور، ونستبعد بروز أيّ خلاف بين مكوّناتها، لأنّ التوافق المحلي يغلب فيها على التقاطع الاقليمي، وهناك قرار بعدم ترك البلاد، والإمساك بزمام الأمور، ولا مؤشّر يوحي بتغيير في هذا المناخ».

الأمم المتحدة
في غضون ذلك، اعتبر الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ «عملية الانتخابات الرئاسية تدخل الآن مرحلة مهمّة مع بقاء أقلّ من اسبوعين قبل يوم 25 أيار، مكرّراً أنّها عملية لبنانية بحتة، ويجب إبقائها خالية من التدخّل الخارجي، وأكّد الاهتمام الكبير لأصدقاء لبنان في المجتمع الدولي في إنجاز الانتخاب بنجاح في الموعد المحدّد».

فرنسا
من جهته، دعا السفير الفرنسي باتريس باولي المسؤولين السياسيين إلى «القيام بدورهم من خلال المشاركة في جلسات التصويت لانتخاب رئيس للجمهورية»، وأملَ في أن «يكون للبنان رئيس ضمن المهل الدستورية». وأكّد «أننا لا نتدخّل في الشؤون اللبنانية الداخلية، لكنّنا مع المؤسسات، والحكومة حصلت على الثقة لإنعاش الحياة في البلد عبر الخطة الأمنية وانتخاب الرئيس».
روسيا
وكرّر السفير الروسي موقف بلاده المؤيّد لإجراء الانتخابات قبل 25 أيّار «لأنّ رئاسة الجمهورية تُعتبر إحدى الركائز الأساسية للسلطة في لبنان، على السواء مع البرلمان ومجلس الوزراء، ويجب التنسيق الكامل بين فروع السلطة لتأمين الاستقرار والأمن في لبنان الذي يُعتبر الهدف الأساسي لجميع الاطراف المعنية».

سليمان في الشوف
وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» أنّ جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع ستُعقد عصر يوم الجمعة المقبل في السراي الحكومي، ولن يحمل جدول الأعمال أيّ بندٍ يتصل بالتعيينات الإدارية، بعدما كُشف النقاب عن تمضية سليمان يوم الجمعة في الشوف.
فإلى الغداء الذي سيجمعه والبطريرك الماروني إلى مائدة النائب وليد جنبلاط في المختارة، بحضور حشدٍ رسمي وسياسي وحزبي كبير، سيرعى سليمان لقاءَ المصالحة النهائي في بريح قبل أن ينتقل الى دير القمر ليدشّن «مستشفى الرئيس ميشال سليمان الحكومي» في دير القمر.

وقالت المصادر إنّ خطابَي رئيس الجمهورية في المناسبتين سيعبّران عن مجمل الثوابت الوطنية، وسيتناول في جانب منها ما تعنيه المصالحة النهائية في بريح، وسيذكّر بالجهود التي بُذلت لهذه الغاية مؤكّداً أهمّية توفير ظروف العودة والإنماء المتوازن بين المناطق. كذلك سيتناول الأوضاع الصحية والإجتماعية في احتفال تدشين مستشفى دير القمر الحكومي.

الحوار

وكان سليمان رأسَ أمس في بعبدا جانباً من الإجتماع الأخير للّجنة التحضيرية للحوار الوطني، تمَّ في خلاله تقويم البيان الصادر عن الاجتماع الأخير لهيئة الحوار، وما ورد فيه من بنود تؤكّد ضرورة إجراء الاستحقاقات الرئاسية والنيابية واستكمال تنفيذ بنود اتفاق الطائف، وخصوصاً الحفاظ على المناصفة الذي تمّ إدراجه للمرّة الأولى في بيان على هذا المستوى، حيث أبدى المتحاورون رغبة أكيدة في الحفاظ على مبدأ المناصفة في كافة المجالس التمثيلية.

وأملَ المجتمعون في استمرار الحوار لاحقاً برعاية رئيس الجمهورية.

وقالت مصادر اطّلعَت على أجواء  الإجتماع لـ«الجمهورية» إنّه اللقاء الأخير للّجنة التي تنعقد ثاني إثنين من كلّ شهر، وشارك سليمان في جانب منه، فيما كانت اللجنة مجتمعة برئاسة منسّقها الوزير السابق ناظم الخوري لتقويم ما أُنجِز على كلّ  المستويات ولا سيّما «إعلان بعبدا» و«الإستراتيجية الدفاعية»، وما يمكن أن تسلّمه الى الرئيس العتيد، خصوصاً في ضوء ما اعتُبر إنجازاً وطنيا في اللقاء الأخير الذي شهد تأكيدات على حماية المناصفة في كلّ المجالس التمثيلية، أي في مجلس النواب ومجلس الشيوخ متى تمّ تشكيله، إضافةً الى رفض كلّ ما يتحدّث عن المثالثة فيها.

مصادر سلام لـ«الجمهورية»
ونَقل زوّار رئيس الحكومة تمّام سلام لـ»الجمهورية» أملَه في انتخاب رئيس جديد، مُجدّداً التأكيد أنّه وعند تأليف الحكومة لم يكن يخطر بباله أنّها حكومة لإدارة الشغور، كما تقول المادة 62 من الدستور.

وقال: كانت حكومة لإدارة الانتخابات النيابية قبل أن تؤجّل، ومن ثمّ باتت حكومة على أبواب انتخاب رئيس للجمهورية، وهو ما يرغب به ويحضّ إليه أمام من يلتقيه من المعنيّين بهذا الإستحقاق الكبير. وأبدى سلام ارتياحه الى ما انجزته الحكومة على مستوى التعيينات الإدارية، وهي امور تحتاجها المؤسسات العامة منذ سنوات طويلة وقد طال انتظارها.

وقال هؤلاء الزوّار إنّ ما يأمله سلام هو «أن ينكبّ المجلس النيابي على البحث في مشروع سلسلة الرتب والرواتب والموازنة بين الحقوق والقدرات المالية للدولة، فلا نعطي بيدٍ للموظفين والمعلّمين، ونسلب منهم اقتصادياً ومالياً أكثر ممّا ينالونه، في حال اهتزّ الوضع المالي.

الجميّل في بكركي

وفي الحراك الرئاسي، زار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل بكركي أمس، ودعا بعد لقائه البطريرك الماروني الى إيجاد الوسائل لعدم حصول فراغ في سدّة الرئاسة في الموعد المحدّد، معتبراً أنّ هذه المسؤولية ليست مسيحية فقط بل ايضاً وطنية. وكشف الجميّل عن لقاء عُقد في باريس بين الرئيس سعد الحريري والنائب سامي الجميّل.

لقاءات باريس وبكركي

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء بين الجميّل والحريري عُقد قبيل ظهر امس الأوّل في دارة الأخير في باريس، وخُصّص للبحث في المستجدّات التي أعقبَت جولة الرئيس الجميّل وحصيلة اللقاءات مع الأقطاب الموارنة وجنبلاط، ومستقبل التحضيرات الجارية لإحداث خرق ما يؤدّي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 الجاري.

وقالت المصادر إنّ مدير مكتب الحريري، نادر الحريري شارك في جزء من اللقاء قبل ان يعود الى بيروت منتصف ليل الأحد – الإثنين ليزور بكركي امس ناقلاً إلى الراعي أجوبة على الأسئلة التي طرحها البطريرك على الحريري في لقائهما الأخير في باريس بداية الشهر الجاري.

ولفتَت المصادر إلى أنّ هذه الأسئلة تتصل بمجملها بالحركة الناشطة للإتفاق على انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية وبعض البدائل في حال لم ينجح مجلس النواب في إجراء العملية الإنتخابية. وكشفت المصادر أنّ نادر الحريري أكّد للراعي وقوف الرئيس الحريري الى جانب ما يُجمع عليه اللبنانيون في هذه المرحلة.

خوري عند عون

وفي إطار حركة موفدي الرئيس الحريري، كُشف عن زيارة قام بها النائب السابق غطاس خوري الى الرابية التقى خلالها عون موفداً من الحريري، وناقش معه التطوّرات الأخيرة وحصيلة لقائه والرئيس الجميّل، إضافةً إلى قضايا مرتبطة بنتائج لقاء الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل قبل عشرة أيام في باريس، علماً أنّ الأخير سافر الى الرياض امس للمشاركة في «المنتدى الاقتصادي الاوّل للدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان.

ريفي

وفي مجال آخر سلم وفد من دائرة المحامين في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» برئاسة مدير الدائرة ريشار رياشي إلى وزير العدل أشرف ريفي مذكرة تطالب بتحريك الملف القضائي المتعلق بمجزرة حلبا في 10-5-2008، وقد رد ريفي على الوفد قائلا: هذا الملف هو جزء لا يتجزأ مما حصل في أحداث 7 أيار 2008، حيث ارتكبت جرائم قتل وتعديات على المواطنين وإحراق لوسائل إعلام في بيروت، وبالتالي لا يمكن أن يثار هذا الملف بشكل مجتزأ واستنسابي بمعزل عن محاسبة كل ما ارتكب في السابع من ايار في بيروت والجبل.

تحضيرات «يوم الغضب»

إلى ذلك، تواصلت التحضيرات أمس لـ«يوم الغضب» الموعود، غداً الأربعاء، بالتزامن مع انعقاد جلستي مجلس النواب قبل الظهر وبعده لمناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب.

وقد نفّذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاماً مركزياً أمام وزارة الشؤون الاجتماعية في بدارو، على ان تستكمله اليوم باعتصام أمام وزارتي الإعلام والسياحة في العاشرة والنصف صباحاً.

توازياً، تواصلت اللقاءات السياسية بهدف تقريب وجهات النظر، والاتفاق على صيغة تسمح بإقرار السلسلة غداً. وفي هذا الإطار اجتمع وزير المالية علي حسن خليل مع وفدٍ من اللجنة النيابية ضمَّ النواب جورج عدوان وغازي يوسف وجمال الجرّاح.

وأكّد عدوان بعد اللقاء «أنّ الهدف من لقائنا إقرار السلسلة في أسرع وقت، وهدفنا أن نصل الى يوم الأربعاء لنقرّ سلسلة تؤمّن الحقوق والتوازانات بشكل لا تنعكس سلباً على التوازن ومالية الدولة والاقتصاد».

من جهته، أبدى وزير المال «بعض الملاحظات التي يراها جوهرية وتتّصل بحجم الإيرادات المتوقّعة وانعكاساتها»، وتمّت «مناقشة جداول المقارنة التي تمّ إعدادها بشأن كلّ بند بمفرده، والأرقام أصبحت واضحة، وتمّت مطابقتها ولم يعُد من التباسات حولها، والنقاش أصبح اليوم حول الموقف منها لدى كلّ كتلة نيابية».