Site icon IMLebanon

الحريري أكّد على ربط النزاع مع الحزب وردَّ على مبادرة عون

حدّد الرئيس سعد الحريري في إطلالته الرمضانية أمس العناوين الأساسية التي تشكّل بنظره خريطة الطريق لحماية لبنان، ومن أبرز هذه العناوين: إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، إنسحاب «حزب الله» من سوريا، مواجهة الإرهاب باعتباره مسؤولية وطنية وليس مسؤولية جهة واحدة أو طائفة بعينها، والالتزام باتّفاق الطائف. وقد أكّد الحريري عبر هذه العناوين على ربط النزاع مع الحزب، والذي كانت شدّدت عليه أمانة 14 آذار في اجتماعها الأخير، خصوصاً لجهة قتاله السوري، كما ردّ على مبادرة رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون من دون أن يسمّيه من خلال رفض مبادرات تشكّل خروجاً عن اتّفاق الطائف، على غرار اقتراح انتخاب رئيس من الشعب. وفيما يتوقّع أن تستدعي هذه المواقف ردوداً من الحزب والتيار وغيرهما، أكّد الحريري عزمَه على القيام بمبادرة «لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية وفي أسرع وقت ممكن» عبر إجراء مشاورات مع الحلفاء في 14 آذار وخارجها، لأنّ انتخاب رئيس جديد يشكّل المدخل «للسير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة، من انتخاب مجلس نيابي وتشكيل حكومة واستعادة العمل الطبيعي في كلّ الدولة ومؤسّساتها».

لم يحجب الانشغال العالمي بحادثة إسقاط طائرة الركّاب الماليزية، ومن بين ضحاياها لبنانيّان اثنان، وسطَ استمرار تبادل الاتّهامات بين كييف وموسكو، صورةَ الوضع في غزّة التي ظلّت في واجهة الأحداث، وطغت على المعارك في العراق وسوريا، مع تأييد الرئيس الأميركي باراك اوباما العملية العسكرية ضد الأنفاق في غزّة، وتوعّد إسرائيل بتوسيع نطاقها فيها لتدمير هذه الأنفاق، حاسبةً لها أسبوعاً الى عشرة أيام، فيما توعّدت حركة «حماس» تل أبيب بدفع ثمنٍ غال.

وعلى مستوى الملف النووي الذي يتّجه إلى التمديد، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أمس أنّ القوى الكبرى تدرس إرجاء مهلة العشرين من تمّوز للتوصّل إلى اتّفاق يشكّل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني إلى تشرين الثاني والذي تقاطع مع ما أعلنه دبلوماسي غربي عن تمديد مهلة المفاوضات الى 24 تشرين الثاني.

أمّا داخلياً، وعلى وقع اشتداد السجال بين «المستقبل» وحركة «أمل» حول السلسلة والإنفاق المالي، خرَقت مواقف الحريري الجمودَ السياسي الحاصل في البلاد.

الحريري

فقد أطلّ الحريري مساء امس في الإفطار المركزي لـ»المستقبل» بجملة مواقف ورسائل سياسية، طارحاً خارطة طريق لحماية لبنان، تبدأ بانتخاب رئيس جمهورية جديد، مؤكّداً أنّ «المستقبل» عاملٌ مساعد لانتخاب الرئيس أمّا العامل المقرّر فهو توافق المسيحيين على مرشّح».

ورسمَ الحريري خريطة الطريق على الشكل الآتي:

– إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإنهاء الفراغ في الرئاسة الأولى باعتباره أولوية تتقدّم على أيّ مهمة وطنية أخرى.

– تأليف حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية تتولى مع الرئيس الجديد إدارة المرحلة ومواجهة الاستحقاقات الداهمة وإجراء الانتخابات النيابية.

– إنسحاب «حزب الله» من الحرب السورية.

– إعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب بكلّ أشكاله ومسمّياته.

– التوافق على خطة طوارئ رسمية لمواجهة أزمة نزوح السوريين إلى لبنان وتجنيد كلّ الطاقات الشقيقة والصديقة للحؤول دون إغراق لبنان بتداعيات الأزمة السورية اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً.

– إجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي يحدّدها القانون وتجنّب أيّ شكلٍ من أشكال التمديد للمجلس النيابي.

وحذّر الحريري من انّ أيّ محاولة للقفز فوق صيغة الوفاق الوطني واتّفاق الطائف هي خطوة في المجهول، لا تضيف إلى الواقع السياسي الراهن سوى المزيد من التعقيد والانقسام والفراغ.

وإذ أكّد «أنّنا لم نعد نستطيع أن نتفرّج على تعطيل دائم للنصاب بحجّة غياب التوافق المسيحي»، كشف «أنّنا سنبدأ مشاورات مع حلفائنا في 14 آذار وحوارات مع مختلف القوى السياسية خارج 14 آذار، عنوانها البحث عن أيّ طريقة لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية وفي أسرع وقت، لكي نتمكّن من السير في الاستحقاقات الدستورية اللاحقة، من انتخاب مجلس نيابي وتأليف حكومة واستعادة العمل الطبيعي في كلّ الدولة ومؤسساتها».

سجال المستقبل ـ «أمل» تابع

إلى ذلك، فشلت الاتصالات والمشاورات حول عقدِ جلسة تشريعية تبتّ سلسلة الرتب والرواتب وإصدار سندات اليوروبوند وقانون يُجيز لوزارة المال صرفَ الرواتب والأجور للموظفين في الدوائر الرسمية والمؤسسات المستقلّة والأسلاك العسكرية والمتقاعدين.

وقد احتدَم السجال امس بين «المستقبل» ووزير المالية علي حسن خليل، فيما كشفَت مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي لـ»الجمهورية» أنّ رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط كلّف وزير الصحة وائل ابو فاعور إحياء اتّصالاته بكلّ من خليل ونادر الحريري لوقفِ الجدل القائم حول الملفّات المالية.

وقالت المصادر إنّ الحملات الإعلامية المتبادلة بين الطرفين عبّرت بوضوح عن فشل اللقاء الأخير الذي جمعَ ليل الخميس – الجمعة خليل والحريري بحضور ابو فاعور، ما يؤكّد انّ هذه اللقاءات التي تكرّرت للمرة الرابعة بين الطرفين لم تنتج شيئاً منذ ان أحياها الاقتراح الجنبلاطي.

وذكرت أنّ ابو فاعور تحدّث امس الى خليل والحريري واتّفق معهما على إحياء الإتصالات وعدم وقف الحوار، لينطلق مجدّداً من حيث انتهى، على رغم الفشل في الوصول الى ايّ نتائج ايجابية.

وقالت المصادر لـ»الجمهورية» إنّ خطاب الرئيس الحريري قد يعقّد الأمور أكثر، خصوصاً أنّ هامش المناورة الذي كان لدى حركة «أمل» قد تقلّص الى الحدود الدنيا وبقي موقع رئيس الحركة بصفته رئيساً لمجلس النواب هو الصفة الوحيدة التي يمكن أن تقود الحوار مع «المستقبل» فتضع سقوفاً منخفضة له، وإنّ أيّ حسابات أخرى على مستوى الثنائية الشيعية التي تشكّل الحركة أحد طرفيها ستكون عائقاً أمام أيّ تفاهم بين الطرفين.

وكان عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف قد توجّه الى وزير المال علي حسن خليل، في مؤتمر صحافي مشترك في مجلس النواب مع النائب جمال الجرّاح، وقدّم شرحاً تفصيلياً عن المبالغ المتوافرة في الخزينة، قائلاً: «ما حدا يخوّفنا، لا أحد يستطيع التهديد بأن لا أموال في ميزانية الدولة»، وأكّد انّه «يوجد أموال وتكفي لشهرين بعد، ومن لا يدفع رواتب الموظفين فليتحمّل المسؤولية بنفسه».

من جهته، رأى الجرّاح أنّ السلفات تقرّ في مجلس الوزراء مجتمعاً، مشيراً إلى أنّ وزير المال أخذ الإنفاق على بند غلاء المعيشة منفرداً، وأشار الى أنّ تسوية موضوع غلاء المعيشة هي تسوية جزئية، لافتًا الى أنّه يشتمّ رائحة نتِنة من هذا الملف.

وقال: «نريد أن يكون لدينا موازنة للعام 2014 ليستقيم الإقتصاد المالي في لبنان». وأبدى استعداد كتلة «المستقبل» لمناقشة موضوع السلسلة كاملاً وليس جزئيًا، لتصحيح الخطأ بكامله، مشدّداً على عدم القبول بالتسويات الجزئية، ورأى أنّ «تجزئة السلسلة عمل يضرب القانون، وربّما يريدون تحميلنا مسؤوليته فيما بعد». موضحًا أنّه بإمكان مجلس الوزراء إصدار سلفة خزينة لتغطية غلاء المعيشة في أيّ وقت.

ولاحقاً ردّ وزير المال على يوسف والجرّاح، وشدّد على أنّ التهويل لن يثني وزير المالية عن الالتزام بالموقف القانوني أو يحمله على التراجع عنه. لافتاً الى أنّ محاولة المسّ بالحقوق المكتسبة للموظفين والعاملين في القطاع العام وبالرواتب والأجور والزيادات المكتسبة لهم، هو أمر ينسجم مع تعطيلهم لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وهو ما بات يتطلب مخاطبة الرأي العام لتبيان الحقائق امامه من قِبل وزير المالية مطلع الأسبوع المقبل.

سلام

وفي هذه الأجواء، أعلن رئيس الحكومة تمام سلام استمرارَه في تحمّل الامانة في رئاسة الحكومة، ودعا إلى «التعاضد وتكاتف الجميع لإنجاح مهمّة الحكومة».

وقال سلام خلال رعايته حفلَ إفطار «جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية» إنّ «البلد يمرّ اليوم في ظروف غير مستقرّة، وكذلك المنطقة، وهذا يتطلب منّا ان نصمد ونتمسك بخيار المصلحة الوطنية.

ودعا جميع القوى السياسية الى الكفّ عن التشكيك وعدم الثقة والتلاعب بمصير لبنان، وأن يلجأوا «إلى عقولهم وضمائرهم لنبني سوياً هذه المرحلة بثقة ونواجه عدم الاستقرار بوطن كامل وبحلول بعيدة الأجل».

جبهة القلمون

في غضون ذلك، تواصلت المعارك في السلسلة الشرقية بين «حزب الله» والمسلحين. وفيما لم تهدأ جبهة القلمون، قالت مصادر امنية مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ المعارك الدائرة تتنقل بين أراضٍ لبنانية وسورية، في ظلّ عدم ترسيم أو تحديد الحدود بين البلدين، ونتيجة التداخل القائم بين اللبنانيين والسوريين في المواجهة مع مجموعات مسلّحة تنتمي الى تنظيمات سوريّة مسلحة وأخرى تديرها مجموعات عابرة للحدود السورية.

وأضافت المصادر: «أنّ التناغم قائمٌ بين الجيش السوري النظامي وعناصر «حزب الله» التي انغمسَت في الحرب السورية في الداخل السوري كما في الأراضي اللبنانية خصوصاً في المناطق الجردية الفاصلة بين الدولتين، معترفةً بأنّ الحدود ألغِيت بينهما في مناطق عدّة منذ أن بدأت حرب القصير وقبلها معارك تل كلخ التي تورّط فيها لبنانيون من فئات متعدّدة، على رغم الفوارق بين حجم تورّط الحزب بعديده النظامي والمجموعات المسلّحة الأخرى التي اقتِيدت الى «المقصلة» في بعض الأوقات نتيجة عدم تنظيمها وفقدانها الحدّ الأدنى من التنظيم والتدريب الذي يتمتّع به مقاتلو الحزب.

وقالت المصادر إنّ الإتصالات بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والحزب مقطوعة بشأن ما يجري في القلمون وجرود عرسال والقرى البقاعية منذ أن فشلت المساعي التي بُذلت لترتيب اوضاع بلدة الطفيل اللبنانية وبعدما تجاوز الحزب كلّ التفاهمات التي قامت عبر وزير الداخلية نهاد المشنوق لنجدةِ اللبنانيين فيها واحتلالها وتهجير من تبقّى من اهلِها وسقوط ضحايا من ابنائها.

وأكّدت المصادر أخيراً أنّ القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية تقوم بالمهام التي كُلّفت بها في الأراضي اللبنانية وضمن قدراتها في منع أعمال التسلل إليها وتوفير الحد الأدنى من الإستقرار في المنطقة ومنع انتقال ما يجري في الأراضي السورية الى الداخل اللبناني.

فرنسي – لبناني متهم بورغاس

وعلى خط آخر وفي أوّل تصريح رسميّ حول هوية منفّذ الاعتداء على حافلةٍ كانت تنقل إسرائيليّين في بورغاس في تمّوز عام 2012، قالت السلطات البلغارية إنّ منفّذ الاعتداء هو محمد حسن الحسيني الذي وُلد في لبنان في 27 أيّار عام 1989 ويحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية، وقد تمّ التعرّف إليه بصورة جازمة إثر فحص الحمض النووي وعددٍ من التحقيقات».