Site icon IMLebanon

خيار الرئيس التوافقي يترجّح

 

 

يرى قطب سياسي أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في شأن مصير الإستحقاق الرئاسي، إذ خلالها سيتحدّد مصير «المرشحين الأقوياء» الذين قد يخرجون جميعاً من السباق لمصلحة مرشحي التوافق بعدما ثبتت إستحالة فوز مرشح بالأكثرية النيابية المطلقة، وتأمين نصاب أكثرية الثلثين لإنعقاد جلسة إنتخابه، ما لم يحصل توافق بين الكتل النيابية والسياسية.

 

عندما يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لن ينتظر طويلاً لتغيير الطريقة الكلاسيكية التي يتعامل بها في دعوة مجلس النواب الى جلسات لإنتخاب رئيس الجمهورية الجديد، إنما يهدف من خلال ذلك الى حض الجميع على تحمّل مسوؤلياتهم لإنجاز هذا الإستحقاق الدستوري ضمن المهلة الدستورية المحددة له، والتي تنتهي في 25 أيار المقبل.

ويبدو أن بري يعطي الأفرقاء السياسيين مهلة جلستين فقط قبل اللجوء الى الطريقة غير الكلاسيكية، وهما الجلسة المقررة غداً والمرجح أن لا تنعقد لعدم توافر نصاب أكثرية الثلثين من أعضاء مجلس النواب، والجلسة التي يتوقع أن يُحدّد موعدها الأربعاء من الأسبوع المقبل، فإذا لم ينتخب رئيس في إحدى هاتين الجلستين، فإن رئيس المجلس لن يدعو الى عقد أي جلسة إنتخابية جديدة إلّا بعد أن يضمن فعلياً أنها ستنتهي بانتخاب الرئيس العتيد،لأنه لا يريد تكرار تجربة العامين 2007 و2008 حيث حصل فراغ في سدة رئاسة الجمهورية استمر حتى ثمانية أشهر دعا خلالها المجلس النيابي الى نحو 20 جلسة لإنتخاب رئيس جديد، ولم يتحقق هذا الأمر إلّا بعد إتفاق الدوحة الشهير في أيار من العام 2008 حيث انتُخب الرئيس الحالي العماد ميشال سليمان.

ويقول قطب سياسي بارز أن رئيس الجمهورية العتيد ينبغي أن يكون ذا حيثية تمثيلية وسياسية كبيرة في الساحة المسيحية، ترشّحه القوى المسيحية وتقبل به القوى الأخرى، أو أن يرشحه البعض ويوافق عليه المسيحيون ومن ثم بقية الأطراف. ويظهر من أسماء المرشحين أنهم يتوزعون بين من يتمتع بحيثية تمثيلية مسيحية كبيرة وبين من تنطبق عليهم صفة التوافق أو الوسطية وغيرها.

فإذا لم يتسنّ لأصحاب التمثيل فرصة الفوز، فإن الخيار التلقائي سيكون في مصلحة المرشحين التوافقيّين، وهؤلاء هم على درجات من حيث الموقعية والمقبولية لدى المسيحيين والمسلمين ومجمل القوى السياسية.

ويشدّد القطب السياسي نفسه على أن من مصلحة لبنان واللبنانيين وجميع الأفرقاء السياسيين أن يُنتخب الرئيس الجديد ضمن المهلة الدستورية، لأن مساحة القرار والخيار اللبنانيّين في هذا الإستحقاق كبيرة الآن، لكن إذا انتهت المهلة الدستورية وساد فراغ في سد رئاسة الجمهورية ستبرز في هذه الحال الحاجة الى تدخّل القوى الإقليمية والدولية للمساعدة على اختيار الرئيس الجديد، ما يُسقط عنه صفة «صُنِع في لبنان»، مع ما يستتبع ذلك من تدخّلات خارجية لطالما اشتكى منها اللبنانيون ولا يزالون، ولذلك إذا كان هناك من حرص لدى الجميع على لبننة هذا الإستحقاق فينبغي إنجازه في موعده الدستوري من دون حاجة الى طلب التدخّل الخارجي.

ويقول القطب نفسه أن ليس منطقياً ولا واقعياً إنتظار نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وما يمكن أن يكون لها من انعكاسات على مجمل الأوضاع في المنطقة حتى يتم إنجاز الإستحقاق الرئاسي، لأن هذه المفاوضات كانت ولا تزال تتركز حول الملف النووي الإيراني ولم تتطرق بعد الى أي ملف آخر، وبعد أن تنتهي بإتفاق على هذا الملف على الأرجح، سيحدّد الأميركيون والإيرانيون الملفات الإقليمية التي سيبحثون فيها، ولا شيء يوحي حتى الآن أنهم قد تناولوا في مفاوضاتهم أي شأن لبناني أو أقليمي آخر.

ويرى القطب أن الأيام وربما الساعات المقبلة ستشهد حسماً للموقف في ما إذا كان رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون سيترشح رسمياً للرئاسة أم لا، وذلك في ضوء ما ستتوصل اليه الإتصالات الجارية بينه وبين الرئيس سعد الحريري، فإذا عدَلَ عون عن ترشيحه، فإن البحث الجِدّي في انتخاب شخصية توافقية مجرّبة تحظى بقبول الجميع، هو خيار بدأ يترجّح في ضوء استحالة تكوّن أكثرية نيابية لمصلحة مرشح يؤيّده فريق في مواجهة مرشح يؤيّده فريق آخر.