Site icon IMLebanon

عضّ الأصابع يبدأ بعد انسحاب عون

 

لم يبدأ عضّ الأصابع بعد، وهو لن يبدأ إلّا بعد انسحاب النائب ميشال عون من السباق الرئاسي. «حزب الله» لا يستطيع الطلب إلى عون الانسحاب، والمهلة التي أعطاها لحليفه تكاد تنتهي. وإذا لم يحصل هذا الانسحاب، فالفراغ سيكون أكيداً، بدءاً من صباح 25 أيار الجاري.

لم يقتنع عون بعد بأنّ الرئيس سعد الحريري قال كلمته، فهو لا يزال ينتظر، وطالما إنّ شعارَه «عون أو لا أحد» لم يتغيَّر، فلا مانعَ في نظره من الفراغ، ومِن استنفاد كلّ المحاولات لإقناع الحريري والسعودية بأنّه مرشّح وفاقي. ستكون مهمّته أصعب بعد الفراغ، في ظلّ ارتباكٍ عبَّر عنه، عندما أعلن نِيته النزول إلى جلسة الخميس، على أمل الضغط على الحريري، ليتبيَّن أن لا شيء مضموناً لا بالنسبة إلى 65 نائباً، ولا بالنسبة إلى موافقة الحريري على ترشيحه.

كلّ هذا التراجع في التفاؤل العوني، لم يكن أكثر من مجرّد عودة إلى القواعد الأولى للّعبة. يعرف عون أنّ السعودية لا توافق عليه مرشّحاً توافقياً، كونه جزءاً من نفوذ إيران في لبنان، ويعرف أنّ السعودية مشتبكة مع إيران في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وهي لن تقدّم هدية مجانية لها في لبنان، ومع ذلك غامَر بكلّ مواقفه السابقة، وأخذ ضوءاً أخضر من «حزب الله» للتفاوض مع «المستقبل»، لأنه يعرف أنّه المَعبر الوحيد، الذي يوصله إلى الرئاسة، علماً أنّ مبالغته بالنيابة عن «حزب الله» طوال الأعوام الماضية بالهجوم على «المستقبل» لم تُبقِ له رصيداً كافياً لكي يمدّ أحد يده إليه.

تعكس اللقاءات الباريسية هذا الواقع، حيث كان اجتماع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مع جعجع، بمثابة إعادة تأكيد التمسّك باتّفاق الطائف، ورفض المَسّ بالصيغة والمناصفة، والتشديد على مواصفات رئيس يُؤمن بالطائف، ولا يسعى إلى الانقضاض عليه. فبالنسبة إلى السعودية إنّ جعجع شريك أساسيّ لا يمكن تجاوزه في الاستحقاق الرئاسي وفي كلّ الملفّات. ما زال جعجع المرشّح المدعوم لدى «14 آذار»، لكنّ ذلك لا يعني أنّ هذه القوى لا تملك خطّة الانتقال، للبحث في أيّ إسمٍ ينال المواصفات المقبولة.

عنوان هذه المواصفات كان أيضاً على طاولة الحريري وجعجع، حيث استعرضا كلّ الخيارات، بما فيها خيار التعامل مع الفراغ، إذا أصرَّ «حزب الله» على فرضِه. الطابة الآن باتت كلّياً في ملعب الحزب وحلفائه، فانسحاب جعجع غير مطروح إلّا بعد إسقاط ترشيح عون، الذي يعجز «حزب الله» عن سحبِه حتى الساعة. عند انسحاب عون (الأمر مستبعَد بنسبة كبيرة)، يمكن بدءُ البحث في الأسماء التي تنطبق عليها صفة توافق الحد الأدنى، لكنّ كلّ ذلك لن يكون متيسّراً، لأنّ عون سيرفض الانسحاب، وسيتمسَّك بالفراغ أمَلاً في حدوث ما يشبه السابع من أيّار، ويكون تمهيداً لانتخابه.

من الصعب توقّع سيناريو صبيحة الفراغ، سياسيّون يستعدّون لأجندة مختلفة، فيها خشية كثيرة من الاغتيال. المسألة الاجتماعية مرشّحة للتصاعد، فكيف سيتصرّف الجميع إزاء التشريع في مجلس النوّاب، وإذا تعطّلَ هذا التشريع، هل سيحصل استثناء بالمشاركة في جلسات المجلس المخصّصة لمناقشة السلسلة، وبأيّ شروط. الخلاصة الأولى للقاء الحريري ـ جعجع ذهبَت إلى حَدّ وضع كلّ الاحتمالات، ولا سيّما منها المتعلقة بالفراغ. التعطيل والتهديد بالفوضى الأمنية والاغتيالات هي احتمالات موجودة، لترهيب قوى «14 آذار»، وإجبارها على الرضوخ لانتخاب مرشّح بمعايير 8 آذار، ولكن بات من المُسلّم به أنّ التهديد بهذه الفوضى لن يؤدّي هذه المرّة إلى اتّفاق دوحة آخر، ولن يجرّ «14 آذار» إلى اتّفاق لا يُلبّي شروط التسوية المقبولة في المرحلة الانتقالية.