Site icon IMLebanon

هوكشتاين: أشهد اللهم أني بلّغتُ 

 

 

بين التطورات العسكرية على الجبهة الجنوبية، والمبادرات السياسية على خط الشغور الرئاسي، قاسم واحد يجمع واشنطن واستراتيجية التصفيات حاليا، في الاولى عبر دعم استخباراتي نتيجته اغتيال كوادر وقيادات ميدانية في حزب الله، وفي الثانية دفن لكل المساعي الرئاسية بما فيها “اللجنة الخماسية”، عبر سلسلة ضربات قاسية تكاد تكون قاتلة، كلف بانجازها الوسيط الاميركي وكبير مستشاري الرئيس بايدن اموس هوكشتاين، الذي حط في بيروت في اقصر زيارة له، ولكن اكثرها محملة بالرسائل.

 

واضح ان زيارة الوسيط الاميركي، رغم طابعها الاستطلاعي وما حملته معها من رسائل بالجملة، سواء في نوعية اللقاءات او شكلها، اتت لتدق المسمار الاخير في نعش المبادرات الرئاسية، من فرنسية وقطرية، وحتى مبادرة تكتل “الاعتدال” حيث لم يلتق وفدا منه، رغم محاولة احد اعضائه التواصل وجس النبض، ما اكد ان واشنطن قررت الدخول المباشر على الخط اللبناني، معلنة ان الامر لها على الخطين، ووفقا لرؤيتها.

 

فمع اعلان فشل المفاوضات في القاهرة، وسقوط محاولات فرض هدنة قبل شهر رمضان، غادر اموس هوكشتاين بيروت بعدما انجز مهمته بنجاح، رغم كل ما سرب عن انه لم يحقق شيئا وان الامور لا زالت عالقة عند مربعها الاول، حيث تكشف المعطيات ان الاخير ابلغ الجميع رسائل واضحة، منها مباشرة عبر كلام واضح، ومنها غير مباشر عبر لقاءات واجتماعات لافتة، تمحورت حول نقطتين اساسييتين: وقف المعارك في غزة لا يعني بالضرورة هدوء على الجبهة الجنوبية، ومسلسل تعطيل الانتخابات الرئاسية يجب ان يتوقف، فلا رئيس للثنائي الشيعي و”نقطة عالسطر”، على ما اكد احد اعضاء فريقه المرافق.

 

وسط هذين الخطين العريضين، تحرك الموفد الاميركي في بيروت، حيث توقفت مصادر سياسية متابعة عند مجموعة من المعطيات البارزة يمكن تلخيصها في ما يلي:

 

– اجتماعه برئيس المجلس النيابي لمدة ساعة ونصف وهي الاطول في لقاءاته معه، حيث اكد على المسلمات الاميركية، ناصحا بضرورة السير بالتسويات، وقبول السلة المتكاملة المطروحة على لبنان، والتي ثمة اجماع دولي عليها، وتشكل المخرج الوحيد لبيروت من المصير الاسود المحتم في حال الاصرار على عدم التجاوب.

 

– لقاؤه وفدا من المعارضة في المجلس النيابي، وهو امر يحصل لاول مرة، حيث التأكيد على ان لا رئيس للثنائي الشيعي، وان تكرار تجربة الرئيس السابق ميشال عون غير واردة.

 

– مباحثاته مع بيك المختارة، الذي خصه بزيارة في منزله في كليمنصو، في محاولة جديدة لكسر ثلاثية بري-ميقاتي-جنبلاط، التي تتفرد بقيادة البلاد خلافا للاصول والقانون من جهة، وثانيا في محاولة لشدشدة جبهة المعارضة فيما خص الملف الرئاسي.

 

– خلوته بوزير الطاقة وليد فياض في المطار بناء لطلبه، حيث ابلغه انه على لبنان صرف النظر راهنا عن مسألة التعويل على موضوع الكهرباء والغاز من مصر والاردن، باحثا معه ملف التنقيب عن الغاز.

 

– زيارته الروتينية الى اليرزة ولقاؤه بقائد الجيش العماد جوزاف عون، للوقوف على رأي قيادة الجيش فيما خص الاوضاع جنوبا من جهة، وللتأكيد على ان الجيش اللبناني خط احمر.

 

– وضع “نظيره” اللبناني نائب رئيس مجلس النواب في اجواء لقاءاته، وتحميله رسالة غير مباشرة الى الرابية وعبرها الى البياضة، باعتبار الاخيرة تقف راهنا في صف المعارضة في الملف الرئاسي.

 

عليه، وفي ظل ترقب نتائج مساعي هوكشتاين لمنع تدحرج الحرب من الجبهة الجنوبية الى الداخل اللبناني، وفي وقت تردد ان بري ابلغ اليه في لقائه أمس انه يوفر ضمانة عدم فتح جبهة الجنوب، إن تمكن هو من توفير ضمانة تنفيذ “اسرائيل” القرار 1701 ،تراوحت بورصة توقعات الحرب على لبنان بين ارتفاع وانخفاض، زاد من حدة تقلبها وحدة الموقف الداخلي “الاسرائيلي” من الحرب مع لبنان، على المستويين السياسي والشعبي، والاهم ميل واشنطن الى تبني وجهة النظر “الاسرائيلية”، وان ضمن ضوابط وحدود.