Site icon IMLebanon

تبادل الأسرى اللبنانين مع «النصرة» يتعثر.. وسلام يلغي زيارته إلى قمة المناخ

تبادل الأسرى اللبنانين مع «النصرة» يتعثر.. وسلام يلغي زيارته إلى قمة المناخ

إدراج زوجة البغدادي وشقيقه أمير القلمون ضمن الصفقة في اللحظات الأخيرة

ساعات طويلة من الترقب والخوف مرت٬ أمس٬ على أهالي العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة على وقع المعلومات المتضاربة حيًنا٬ والغامضة أحياًنا٬ في ما يتعلق بإتمام عملية تحرير أبنائهم في صفقة تبادل مع موقوفين في السجون اللبنانية٬ يبدو أنها عادت وواجهت بعض التعّثر من دون أن يعني فشلها٬ وفق ما أشارت مصادر عّدة. وفيما قال مصدر أمني٬ إّن العملية اصطدمت بـ«عراقيل في اللحظات الأخيرة»٬ أشارت معلومات إلى أن السبب هو رفض الدولة اللبنانية إيصال المساعدات إلى منطقة سيطرة «النصرة»٬ وإضافة الأخيرة أسماء جديدة لم تكن مدرجة ضمن الصفقة.

وفي إشارة تدل على أن بعض المشكلات واجهت تنفيذ الصفقة٬ قرر رئيس الحكومة تمام سلام «في ضوء المستجدات التي ترافق الجهود المبذولة للإفراج عن العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة٬ إلغاء زيارته غًدا (الاثنين) إلى باريس للمشاركة في قمة المناخ العالمية٬ وفق ما أعلن في بيان له٬ وذلك لمتابعة تطورات ملف العسكريين حتى إيصاله إلى نهايته السعيدة».

وبعد الأنباء التي كانت قد أشيعت منذ مساء الجمعة عن قرب تنفيذ العملية خلال ساعات٬ في غياب أي معلومات رسمية في هذا الإطار٬ أعلنت المديرية العامة للأمن العام٬ في بيان لها يوم أمس٬ أن «كل ما تم تداوله في وسائل الإعلام من معلومات حول عملية التفاوض في ملف العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة٬ هي معلومات غير صحيحة وتتنافى كلًيا مع الحقيقة٬ خصوًصا لجهة الحديث عن شروط التبادل».

وجددت المديرية دعوتها لوسائل الإعلام إلى «التعامل مع هذا الملف الإنساني والوطني بمهنية ومسؤولية٬ لإنجاز هذه العملية وإيصالها إلى خواتيمها السعيدة».

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن عملية التفاوض وصلت إلى مراحلها الأخيرة٬ وقد يبدأ التنفيذ خلال ساعات النهار٬ أمس٬ وسّجل ومنذ الصباح استنفار أمني وإعلامي في منطقة البقاع (شرق) على الحدود مع سوريا٬ وتحديًدا عند بلدة عرسال وجوارها.

بالتزامن٬ عزز الجيش ومخابراته وقوى الأمن الداخلي من الإجراءات الأمنية بين مدينة بعلبك واللبوة٬ كما أقفل الجيش معبري وادي حميد والمصيدة بجرود عرسال  مانًعا حركتي الدخول والخروج.

وفي حين كانت قد دخلت بعض الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والألبسة إلى عرسال٬ وذلك تنفيًذا لبعض بنود الصفقة٬ وفق ما أشارت بعض المعلومات٬ عادت أدراجها بعد الظهر من دون أن تفرغ حمولتها٬ وهو الأمر الذي عكس عدم ارتياح لجهة تعثر مراحل التنفيذ.

وفي هذا الإطار٬ قال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدت عقبات في اللحظات الأخيرة إلى تأخير إطلاق سراح العسكريين اللبنانيين بعد إضافة جبهة النصرة شروًطا جديدة لم يحدد الأمن العام اللبناني موقفه النهائي منها بعد٬ مما أدى إلى عرقلة إتمام الصفقة حتى اللحظة».

في المقابل٬ قال مصدر إعلامي تابع لجبهة النصرة لقناة «إم تي في»: «إن الدولة اللبنانية أخلت في تأمين المواد الغذائية للاجئين في الجرود٬ مما أعاق إتمام عملية التبادل اليوم (أمس)٬ مشيرة كذلك إلى أن الشرط الثاني الذي يقف عقبة أمام إتمام العملية هو عدم تأمين خروج الجرحى إلى تركيا.

من جهتها٬ قالت مصادر في الدولة اللبنانية٬ إنه لا يمكنها تنفيذ شروط جبهة النصرة بإيصال سيارات الإغاثة إلى مناطق تابعة لنفوذها.

وفيما لا تزال بنود الصفقة غير واضحة المعالم بشكل نهائي٬ أوضحت مصادر أمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»٬ أن الصفقة الحالية التي أبرمها الأمن العام مع ممثل عن جبهة النصرة تتضمن بنوًدا عدة٬ أبرزها الإفراج عن العسكريين المخطوفين مقابل تسلمها من السلطات اللبنانية عدًدا من السجينات والسجناء القريبين من النصرة» الموقوفين في لبنان وسوريا.

ومن أبرز هؤلاء٬ بحسب المصادر ذاتها٬ جمانة حميد٬ وهي لبنانية من عرسال أوقفت في فبراير (شباط) ٬2014 بينما كانت تقود سيارة مفخخة٬ وسجى الدليمي وهي عراقية وزوجة سابقة لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي٬ وقد أوقفت في نهاية عام ٬2014 وعلا العقيلي التي أوقفت في الفترة نفسها٬ وهي زوجة أحد قياديي جبهة النصرة٬ بالإضافة إلى شقيقة أمير جبهة النصرة في منطقة القلمون أبو مالك الشامي (المعروف أيًضا بأبو مالك التلي) المسجونة في سوريا. وبحسب المصدر الأمني٬ فإن صفقة التبادل تأخرت نتيجة «مطالبة جبهة النصرة السلطات اللبنانية بالإفراج عن سجناء جدد لم تكن أسماؤهم مدرجة على القائمة التي تم التفاوض حولها».

وتتضمن بنود الصفقة أيًضا٬ بحسب مصادر أمنية٬ سماح الجانب اللبناني بدخول جرحى من الجانب السوري إلى عرسال لتلقي العلاج٬ ونقل جرحى من الزبداني في ريف دمشق المحاصرة من قوات النظام وحليفه حزب الله اللبناني٬ عبر مطار بيروت إلى تركيا٬ بالإضافة إلى إدخال شاحنات مؤن إلى جرود عرسال٬ حيث يتحصن مقاتلو «النصرة» في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا.

وكانت «النصرة» قد نظمت مرات عدة لقاءات بين أهالي العسكريين وأبنائهم في جرود القلمون السورية الحدودية مع عرسال٬ كما تعثرت في وقت سابق جولات عدة من التفاوض دخل على خطها مفاوضون قطريون٬ إلا أنها المرة الأولى التي تبدو أن الصفقة على وشك أن تتم٬ لكن من دون أن تشمل العسكريين الـ9 المحتجزين لدى تنظيم داعش في غياب أي معلومات عنهم منذ أن ظهروا بلباس الإعدام البرتقالي٬ في فيديو عممه التنظيم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014.