IMLebanon

الديار: إرتــدادات الـزلـزال الإيــرانـي تـهـز لبـــنان

 

فراق بين الحكومة والمقاومة… والخارج غير راض؟!

 

لـــم يكـن مفاجـئا لاحد وصول ارتدادات الزلزال العنـيف الذي يضــرب المنطقة الــى لبنان، القـابع اصلا في قـلب «العــاصفة» منذ اكثر من سنة و5 اشهر، من الاستباحة الاسرائيلية لسيادته المنتهكة يوميا، على مرأى من العالم المتواطىء. ولان الساحة اللبنانية عادة تتفرد بميزات لا تشبه غيرها، فلم يكن مفاجئا ايضا انتقال البلاد منذ يوم امس، الى مرحلة جديدة من عتبة المخاطر الداخلية العالية، مع القرارات الحكومية التي كرست الفراق مع المقاومة، من خلال تصنيف الجناحين العسكري والامني لحزب الله بانهما خارج القانون، والطلب الى الجيش تنفيذ حصرية السلاح.

 

 

تزامنا، دخلت البلاد فعليا في اتون الحرب الاميركية – الاسرائيلية المدمرة للمنطقة وامنها، مع بدء قوات الاحتلال تنفيذ مخططات عسكرية معدة مسبقا ، لاستكمال اهداف الحرب التي لم تتوقف يوما، وان بقيت بوتيرة منخفضة، واخرجت من الادراج لتلامس الغارات خلال الساعات الماضية المئة غارة، بعد اعلان المقاومة استئناف عملياتها ثأرا لاستشهاد المرشد الايراني السيد علي الخامنئي، ودفاعا عن لبنان.

 

غموض المرحلة المقبلة

قد يكون من الصعب التنبؤ بما ينتظرنا خلال الساعات والايام القليلة المقبلة، تقول مصادر سياسية بارزة «للديار»، في ظل حالة من الغموض التي تكتنف المشهد برمته، فالاسئلة تبقى اكثر من الاجوبة.. واهمها لماذا اختار حزب الله ارسال «اشارة» استعداده الدخول في المواجهة في هذا التوقيت، وبهذا الاسلوب الذي لا يحقق الثأر، ولا يضيف الى المعادلات ما يسمح بتعديل ميزان القوى الحالي؟ ما الذي قد يتبع الدخول الرمزي الذي اقتصر على بضعة صواريخ ومسيرات اطلقت نحو حيفا والجليل؟ هل ثمة تكتيك عملياتي متدرج ستتوضح صورته قريبا؟ ثمة معلومات عن توضيحات ستصدر تباعا، قد يتولاها الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، اذا سمح الظرف الامني، لشرح الخلفيات وتقديم الاجابات المطلوبة حول طبيعة استراتيجية المقاومة الراهنة وللمرحلة المقبلة. فهل ستكون مواجهة مفتوحة ام شكل آخر؟

 

الضغوط الخارجية؟

في هذا الوقت، لم تنتظر الدولة المحرجة الاجوبة، وذهبت بعيدا في تبني سياسية صدامية مع حزب الله، بفعل ضغوط اميركية، كما اكدت «للديار» مصادر مطلعة على الاتصالات المكثفة التي جرت منذ ساعات فجر امس الاولى. علما ان النتائج الاولية لقرارات الحكومة لم تجد الصدى المطلوب دوليا واميركيا، وقد عبر كل من السفير الاميركي ميشال عيسى، ومسؤول الملف اللبناني الامير يزيد بن فرحان عن موقف مشابه حيال قرارات الحكومة، وابلغا من يعنيهم الامر، بان القرارات جيدة ولكنها ليست كافية.

 

تحييد مرافق الدولة

هذا الفتور الدولي حيال القرارات الحكومية، بقي في حدود الضغط على الدولة لتسييل قراراتها، دون وضع مهلة معينة لتنفيذ ذلك، لكن المصادر تؤكد ان ثمة انتظارا لخطوات ميدانية تترجم مفاعيل القرارات.

 

الا ان المعلومات تشير الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبعد سلسلة من الاتصالات الاقليمية والدولية، حصل على ضمانات بتحييد مرافق الدولة عن اي اعتداء اسرائيلي، وكان واضحا في كلامه خلال جلسة الحكومة عندما قال ان «من اطلق الصواريخ يتحمل وحده مسؤولية هذه الافعال».

 

ساعات عصيبة في بعبدا

وكانت الجلسة الطارئة للحكومة في بعبدا قد استمرت لنحو 5 ساعات، وصفها احد الوزراء بالعصيبة، وهي شهدت على مناقشات حادة، كان ابرزها بين قائد الجيش رودولف هيكل ورئيس الحكومة نواف سلام، وبين الاخير ووزير الصحة ركان ناصرالدين، فيما ظهر التباين للمرة الاولى بين وزراء «الثنائي» في الجلسة.

 

ووفق المعلومات، قدم العماد هيكل على مدى نحو ساعتين تقييما مفصلا حول الاوضاع الامنية والاعتداءات الاسرائيلية، شارحا ما يملكه الجيش من مقدرات لتنفيذ خطة حصرية السلاح. وكانت له العديد من التساؤلات حول مسائل حساسة تحتاج الى قرار سياسي حاسم، اهمها نقطتان: الاولى تتعلق بما هي التعليمات للمؤسسة العسكرية في مواجهة اي عدوان اسرائيلي واسع يترافق مع تقدم بري. اما النقطة الثانية فكانت تشديده على عدم رغبته في الدخول بصدام مع حزب الله، مشددا على ضرورة حصول الامور عبر تغطية سياسية وتفاهمات داخلية، لا تورط المؤسسة في مشاكل داخلية.

 

فكان رد رئيس الحكومة حاسما بانه يجب تنفيذ القرارات، ولا مساومة في تنفيذ القانون الذي يجب ان يحصل دون مساومات. اما كيفية مواجهة «اسرائيل» فكانت التعليمات من سلام وشبه اجماع وزراي، ان الجيش غير معني باي صدام مع «الجيش الاسرائيلي»، وعليه ان يبقى في مراكزه!

 

تحفظ ..عدم رضى.. وتباين

ووفق المصادر، تدخل عند هذه النقطة وزير الصحة ركان ناصرالدين، الذي استغرب كيف تعتمد الحكومة سياسة حياد الجيش ازاء الاعتداءات الاسرائيلية، معترضا مع الوزير محمد حيدر على قرار الحكومة بشأن حزب الله، وقال «ان احدا لا يحاسب مقاومة ضد الاحتلال»، مشيرا الى «ان المصلحة الوطنية اهم من مسايرة الخارج بقرارات غير محسوبة»، وتساءل عما اذا «كان القرار يوقف الاعتداءات الاسرائيلية».

 

في المقابل، اعتبر وزراء «القوات اللبنانية» القرارات الحكومية جيدة، لكنها غير كافية، وكان المطلوب حزم اكثر ضد حزب الله. هذا ، وصوّت وزيرا حركة «امل» على قرارات الحكومة في اول تبيان بين «الثنائي»، حيث افادت المعلومات ان الرئيس بري «مستاء» من الموقف الراهن، وهو عبر عن ذلك عندما سئل عن رأيه بالتطورات المتسارعة بالقول» لا تعليق».

 

وكان رئيس الحكومة نواف سلام اعلن بعد جلسة مجلس الوزراء، رفض الدولة اللبنانية لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتها الشرعية، والحظر الفوري لنشاطات حزب الله الامنية والعسكرية، والزام عمله في الاطر السياسية، وتكليف الاجهزة العسكرية والامنية التنفيذ، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة.

 

اما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون فقال خلال الجلسة «لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله ، ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية، وما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً، ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل»، مضيفا «حزب الله يتحمل مسؤولية ما فعله لا اللبنانيين».

 

اول رد من حزب الله

وفي اول رد من حزب الله، وبعد ساعات على زعم قوات الاحتلال استهدافه في غارة على الضاحية، أعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، أنّه «لا نرى موجباً، في ظلّ هذا العجز والقصور، أن يتّخذ رئيس الحكومة نواف سلام، وحكومته قراراتٍ عنترية ضدّ اللبنانيين الرافضين للاحتلال، ويتّهمهم بخرق السِّلم الذي تنكّر له العدو». وأشار رعد إلى أنّ «ردّة فعل حزب الله إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة، إنّما هي إشارةٌ رافضة لمسار الإذعان، وخداع اللبنانيين بأنّ مصالحة العدو والخضوع لشروطه، هو السبيل الوحيد المتاح ليتحقّق الأمن والسلام اللبناني الموهوم».

 

العدوان متواصل

ميدانيا، وبعد سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجرا الضاحية الجنوبية لم تسبقها انذارات بالاخلاء، والجنوب بعد انذارات باخلاء 53 بلدة، واصل جيش الاحتلال تصعيده وعملياته امس، وسقط 54 شهيدا وعشرات الجرحى، بعد ان استهدفت غاراته معظم قرى  الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مستهدفا فروع للقرض الحسن، حيث لامست غاراته المئة غارة، وسط تهديد بتصعيد لعملياته، حيث توعد رئيس الاركان إيال زامير بتوجيه «ضربة مدمّرة» الى حزب الله ، وقال»لن نوقف هذه الحملة فقط بضرب إيران، بل أيضا بتلقي حزب الله ضربة مدمّرة».