رفض الحريري للثنائىة السنية يعرقل ولادة الحكومة
عون : خلافات الخيارات السياسية تعرقل التشكيل
كتب محمد بلوط
لم يطرأ على المشهد الحكومي اي تطور ايجابي ما يؤشر الى ان ولادة الحكومة الجديدة يحتاج الى ما يشبه المعجزة رغم كل التحركات والضغوطات التي كان اخرها الاضراب الذي نفذه امس الاتحاد العمالي العام وهيئات مدنية، والذي سجل نجاحا نسبيا وغير شامل.
ووفقا للمعلومات التي توافرت فإن بعض الاجواء الايجابية التي تشاع بالتزامن مع استئناف تحرك الوزير جبران باسيل ليس سوى فقاعات لا تستند الى اية معطيات جدية وملموسة وان تصريحه بعد لقاء البطريرك الراعي عصرا عكس حقيقة المراوحة والجمود.
وفي بعبدا حرصت اوساط رئيس الجمهورية على عدم التفاؤل او التشاؤم لكنها اشارت الى ان العقبات التي تواجه تأليف الحكومة تتجاوز مسألة وزير او شخص. اما عين التينة فعكست اجواء غير متفائلة مشيرة الى ان الازمة ما زالت على حالها.
ولفت الكلام الذي نقل عن رئىس الجمهورية ميشال عون امس امام مجلس القضاء الاعلى بعد 8 آشهر من الازمة الحكومية وحديثه عن خلافات في الخيارات السياسية لا تزال تعرقل تشكيل الحكومة الجديدة، داعيا جميع الجهات المعنية الى تحمل مسؤولياتها الوطنية وتسهيل عملية التشكيل».
وتوقفت الاوساط المراقبة عند عبارة «خلافات في الخيارات السياسية» التي ترد على لسان الرئىس عون لأول مرة منذ بدء الازمة، والتي تشير الى ان المشكلة ليست مشكلة وزير او شخص بقدر ما هي مشكلة في الخيارات السياسية للاطراف المعنية بتشكيل الحكومة.
وقالت مصادر قصر بعبدا ان كلام رئيس الجمهورية يعكس واقع ما يجري وان الازمة تأخذ منحى سياسيا ادى ويؤدي الى عرقلة الحلول.
وردا على سؤال حول هذه الخلافات اكتفت المصادر بالقول «ان الجميع بات يدرك هذه الحقيقة لان الخلافات بالخيارات السياسية هي التي باتت تشكل المشكلة. لكن ذلك لا ينفي حصول ايجابيات يمكن ان تؤدي الى حل الازمة مشيرة الى ان مبادرة رئىس الجمهورية مستمرة وانه من غير المستبعد بل يمكن تأليف الحكومة في اي وقت».
وعما اذا كان بالمستطاع ان تولد الحكومة قبل القمة العربية الانمائىة والاقتصادية المقررة في 20 الجاري اوضحت المصادر ان هناك اكثر من اسبوعين لانعقاد هذه القمة وان هذه الفترة كافية لحل العقد التي تواجه التأليف ما اذا توافرت النوايا والرغبة في تسهيل الحل.
ورفضت مصادر بعبدا القول بأن عدم تشكيل الحكومة سيؤثر على القمة العربية الاقتصادية، مؤكدة ان لا علاقة لهذا الامر بانعقاد القمة ونجاحها. واوضحت ان لا سبب لتأجيلها او للتأثير حول مستوى التمثيل فيها.
وقالت انه لم يأتنا اي طلب للتأجيل او اي موقف من الجامعة العربية في هذا الاطار، مؤكدة ان كل الامور تسير بشكل ايجابي.
اما زوار الرئىس بري فقد نقلوا امس عنه ان الوضع لا يزال على حاله بالنسبة لموضوع تشكيل الحكومة، وان لا جديد على صعيد تأليفها او ما يتعلق بعقدة تمثيل اللقاء التشاوري، لا بل ان المواقف لا تزال على حالها، مبدياً خشيته من استمرار هذا الوضع الذي بات يشكل عاملا سلبيا ضاغطاً على الوضع العام في البلاد.
وفي هذا الاطار علم من مصادر مطلعة ان الوزير جبران باسيل لا يطرح في تحركه الجديد افكارا خارجة عن اطار ما كان حاول تسويقه سابقا رغم محاولة اوساطه ترويج بعض الاجواء الايجابية.
والقطبة الاساسية التي ما زالت تعرقل تشكيل الحكومة تتمثل في رفض الرئىس سعد الحريري تكريس الثنائىة السنية ورفضه الاعتراف بالنواب السنة الستة المدعومين من النائب اسامة سعد ومن نواب سنة اخرين. ويدرك الحريري ان استقباله للنواب السنة الستة واعطاءهم وزيرا يعني قبوله تكريس ثنائىة سنية واعطاء وزير سني لحزب الله وهذا ما يرفضه الحريري وكذلك المملكة العربية السعودية. وهذا الامر يعرقل تشكيل الحكومة لان رفض الحريري تمثيل النواب السنة الستة يقابله اصرار من حزب الله على تمثيلهم بوزير. وهذا ما اكد عليه سماحة السيد حسن نصرالله وأعطى وعدا بذلك، وبالتالي فإن الحكومة لن تتشكل حتى يقبل الحريري شريكاً سنياً معه في مجلس الوزراء وهذا لن يقبله وهذا هو الامر الاساسي في عرقلة تشكيل الحكومة وليس هناك اي مشكلة اخرى، والاقتراحات عن حكومة من 32 وزيرا بالاضافة الى صيغ اخرى هي مسائل اعلامية لا تعبر عن جوهر المشكلة المتمثلة برفض الحريري اي ثنائىة سنية وهذا ما يعطل التشكيل.
وقال احد النواب الستة عن الجديد في شأن الازمة : حتى الان لم يجر الحديث معنا منذ ان سحبنا اسم جواد عدرا، ونحن لم نسمع او تتم مراجعتنا من اية جهة منذ ذلك الحين.
واضاف: «لا يوجد شيء حتى الآن، لكننا نؤكد ان الوزير الذي نسميه يجب ان يمثل اللقاء حصرا وهذا الامر لا نقاش حوله. لقد قبلنا بأن لا يكون الوزير من النواب الستة لكننا نرفض ان يكون الوزير المسمى في حساب غيرنا. ونؤكد في هذا المجال رفض تنسيب وزيرنا لأي جهة اخرى، وهو يمثلنا حصراً».
واوضح ان اللقاء سمى سابقاً اربعة اشخاص وبعد سحب اسم عدرا صاروا ثلاثة هم: علي حمد، حسن مراد، وعثمان مجذوب.
وردا على سؤال ما اذا كان اللقاء مستعد لتسمية شخص آخر قال المصدر «لم يطرح معنا حتى الان مثل هذا الامر، ولم يجر معنا اي تواصل منذ ان توقفت الامور في وقت سابق».
واعرب المصدر عن خشيته من ان يكون التأخير ناجم عن محاولة تسويق او توليف صيغة او مناورة للالتفاف على حق التمثيل الحصري للقاء التشاوري في الحكومة، مؤكداً ان مثل هذه المحاولة مصيرها الفشل سلفاً.
ووفقا للاجواء التي سجلت امس فان تحرك باسيل المتجدد محكوم نجاحه بطرح صيغة مقبولة من اللقاء التشاوري اولا وبالتخلي عن وجود الثلث المعطل في الحكومة الجديدة.
