واشنطن تهدىء «غضب» الرياض بعد استقبال الحريري السفير الايراني!
المملكة كادت «تنسف» القمة ونصائح اميركية بعدم منح طهران «الهدايا»
سجال بين «المردة» «والتيار».. واللواء ابراهيم «يغسل يديه» حكوميا
كتب ابراهيم ناصرالدين
تستعد الساحة اللبنانية الى عودة «ساخنة» لازمة تشكيل الحكومة بعدما بات الاستحقاق العربي وراء الجميع الان بعدما «اجهضت» مفاعيل القمة الاقتصادية العربية سياسيا قبل ان تبدأ، ولم يدفع لبنان ثمن انقساماته السياسية الداخلية، فقط، وانما دفع ثمن سوء ادارة سياسته الخارجية، بعدما ساهم «التذبذب» في الموقف من تأجيل القمة الى النتيجة الحالية، حيث «ضيعت» الدولة اللبنانية فرصة كبيرة لاستباق هذا الموقف العربي السلبي اتجاه لبنان، باتخاذ موقف موحد بطلب ارجاء القمة لعدم ملائمة انعقادها بغياب الاجماع العربي واستبعاد سوريا عنها، لكن ما حصل الان هو ان هذه السلطة «العاجزة» سددت هدفا في «مرماها» دون اي موجب لذلك، خصوصا ان الدولة اللبنانية التي دفعت نحو 10 ملايين دولار لتنظيم القمة، لن تحصد اي نتائج اقتصادية تعوض «النكسة» السياسية، وكادت القمة «تطيير» بقرار سعودي لولا تدخل اميركي في اللحظات الاخيرة نصح المملكة عدم ترك «الساحة» لايران..؟!
«رسائل» سعودية …
ووفقا للمعلومات، تبلغ المسؤولون اللبنانيون اكثر من تبرير من العواصم العربية حيال تخفيض التمثيل في القمة، فبالاضافة الى «برقية» دبلوماسية تلقتها الخارجية تشير الى ان ثمة قراراً اتخذ على مستوى جماعي بتخفيض التمثيل كون حكومة لبنان في طور تصريف الاعمال، ولا تملك «الشرعية» التي تؤهلها «رعاية» قمة «كاملة الاوصاف»، فان «الرسالة» من وراء ذلك كانت سعودية في الاصل، ولا علاقة لها بهذا التفصيل «التقني» الخاص بالمؤسسات اللبنانية، وكذلك لا يتعلق الامر بما حصل من احداث في الشارع وتجاذبات سياسية حول حضور ليبيا للقمة، فالرياض اعطت الدولة اللبنانية فترة «اختبار» امتدت على طول الاسبوعين الماضيين للتقدم «خطوة» باتجاه ما تعتبره «الحضن العربي» والعودة الى الاصطفاف مجددا في مواجهة صريحة مع ايران..
وقد ابلغ السفير السعودي في بيروت من التقاهم خلال الساعات القليلة الماضية ان المملكة تتفهم «حساسية» الموقف اللبناني اتجاه سوريا، وهذا الملف يجد طريقه الى المعالجة في «اروقة» الجامعة العربية، لكن المطلوب من القيادات اللبنانية في هذه المرحلة مواكبة التحرك الاميركي في المنطقة، والتضامن مع الاندفاعة «المستجدة» للحد من النفوذ الايراني، كمقدمة للحد من نفوذ حزب الله في الداخل اللبناني، لكن وكيل وزارة الخارجية الاميركية دايفد هيل، ابلغه، انه لم يلحظ وجود «حماسة» عند احد من المسؤولين اللبنانيين «الوازنين» لمواكبة هذا التحرك، واذا كان من الصعب احداث خرق جدي في «الجدار» في بعبدا، فان المفارقة كانت في «بيت الوسط» «وكليمونصو» حيث لم يتردد كل من الرئيس المكلف سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط، في ابداء «توجسهما» من خطورة خروج لبنان عن سياسة «النأي» بالنفس، ولم يقدما اي مؤشرات على رغبتهما في التفاعل مع طروحات الدبلوماسي الاميركي..
«تعليمة» سعودية
وفي هذا السياق، جاءت «التعليمة» السعودية الى من تبقى من رؤساء مشاركين في القمة للتراجع عن حضورهم، في «رسالة» بالغة الدلالة عن وجود شعور «بالاستياء» او ما يمكن اعتباره «احباطا» من الحلفاء في بيروت، من جهته احسن امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح قراءة «الموقف» السعودي، وآثر عدم احداث اي «شرخ» في الموقف الخليجي، وفضل عدم منح القمة «شرعية» خليجية قد تفهم على نحو خاطئ في الرياض..
كادت «القمة» «تطير»..
وفي مشهد يشبه ما حصل العام الماضي عندما احتجز الرئيس الحريري في الرياض بعد ساعات على استقبال مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي اكبر ولايتي، كادت السعودية تتخذ قرارا في الساعات القليلة الماضية «بالغاء» القمة، بعدما حضر السفير الايراني الى «بيت الوسط» في توقيت «غير مناسب» برأي المملكة، ووفقا لتلك الاوساط، فان السعوديين «هالهم» استقبال الحريري للدبلوماسي الايراني بعد ساعات من جولة هيل، وقبل ايام على انعقاد القمة في بيروت، وهو ما اعتبرته المملكة «فولا» سياسيا غير مفهوم، وكان بامكان رئيس الحكومة المكلف تجاوزه من خلال تأجيل اللقاء وعدم منح الايرانيين «منصة» رسمية للرد على «الرسائل» الاميركية، وعلم في هذا السياق، ان رد الحريري على استفسارات السفير السعودي كانت «مرتبكة» وخالية من اي حجج «منطقية»، مع التأكيد على عدم وجود «نوايا سيئة» من وراء هذه الخطوة، اما الاميركيون فقد تدخلوا على نحو «حاسم» لمنع تأجيل القمة او الغائها «ونصحوا» السعوديين بعدم الاقدام على هذه الخطوة لانها ستعتبر بمثابة «اهداء» «نصر مجاني» لطهران في توقيت سيئ، ولذلك تم الاكتفاء بتخفيض التمثيل…
وفي المقابل تشير اوساط دبلوماسية عربية ان «الرسالة» واضحة للسلطة اللبنانية العليا عنوانها: لست على قدر المسؤولية… واستمرار التعاطي مع هذا الواقع بتجاهل والرضوخ لخطف قرار الدولة غير مقبول، لكنهم في الوقت نفسه لن يسمحوا ببقائه لقمة سائغة في فم ايران، من هنا كان القرار بالابقاء على القمة تأكيدا على هوية لبنان العربية وعدم افساح المجال امام انصار محورها بأخذ البلد الى حيث يريدون..
اللواء ابراهيم «يغسل يديه»!
في غضون ذلك، بقيت مسألة عدم حضور ليبيا القمة تثير الغبار حولها. وفي تداعياتها، كلام لافت للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من عين التينة بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري. حيث قال، ردا على سؤال عما اذا كان ساهم في الشرخ بين الرئاستين الاولى والثانية في موضوع تأشيرات الدخول للوفد الليبي؟ فقال: «انا يهمني أمن البلد بالدرجة الاولى فقط». وعن مبادرة تشكيل الحكومة وما اذا كانت ماتت، اجاب: الان نحن نتكلم عن غير الحكومة. ولم أعد معنياً بهذا الموضوع ابداً لا من قريب ولا من بعيد.
وفي هذا السياق، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان اللواء ابراهيم كان قد «غمز» من «قناة» الوزير جبران باسيل، وابلغ المعنيين بالملف الحكومي انه لم يعد قادرا على استكمال مساعيه بعد «انقلاب» بعض الاطراف الوازنة على «مبادرته»، وعملت على «اجهاضها»، وهو غير مستعد «لحرق يديه» في ظل محاولات البعض «التشاطر» «والقوطبة» عليه…
عودة «السخونة» الداخلية..
في هذا الوقت، تتجه الانظار الى مطلع الاسبوع المقبل،حيث تتوقع اوساط نيابية مطلعة «عودة» السخونة الى الوضع السياسي على خلفية العودة الى طرح الملف الحكومي، وسيكون هذا الاسبوع حاسما لجهة تفعيل الاتصالات او الذهاب الى «تفعيل» حكومة تصريف الاعمال.. وفي اولى المؤشرات «السلبية» السجال المحتدم الذي بدا خلال لاجتماع الماروني في بكركي بين تيارالمردة والتيار الوطني الحر، وشهد تصعيدا بالامس عندما غرد رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية منتقدا الوزير جبران باسيل، والرئيس المكلف سعد الحريري. وقال عبر حسابه على موقع «تويتر»إذا كان الرئيس سعد الحريري مصرّاً وحريصاً على منح الثلث الضامن لرئيس الجمهورية كما قرأنا في «المستقبل» اليوم فليتنازل من حصّته عن وزير سنّي للقاء التشاوري فتُحلّ المشكلة». واضاف «حزب الله» متمسّك بتمثيل «اللقاء التشاوري» في الحكومة ولن يتراجع ونحن لم نقل انه ضد ان يكون لرئيس الجمهورية الثلث الضامن، اما نحن كفريق مسيحي فإننا ضد منح الثلث الضامن لمن يريده ضدّ باقي المسيحيين.
اتصال بين فرنجية والحريري؟
ووفقا لاوساط «المردة» بادر رئيس الحكومة المكلف بالاتصال بفرنجية «وتنصل» من «مانشيت» صحيفة المستقبل، التي اوحت بانه حمل «رسالة « من حزب الله الى باسيل في بكركي بشأن «الثلث المعطل»، منهيا «اللغط» الذي حصل، فبادر الوزير الى حذف تغريدته..
ولفتت تلك المصادر، ان اظهار فرنجية وكأنه ينقل رسالة «حزب الله» الى باسيل في عقر الصرح الماروني من خلال قوله ان «الحزب لن يمنحه الثلث وهو ليس مستعجلا وانه من «اهل الانتظار» وتاليا من سيخسر هو العهد وليس الحزب، لان كل يوم يمرّ من دون حكومة اصيلة يأخذ من رصيد العهد ويُعرقل الانجازات التي يعد بتحقيقها، محاولة مكشوفة لحرف الانظار عن المشكلة الحقيقة، مع العلم ان الوزير فرنجية ليس ناطقا باسم الحزب وطبعا لم يكن يحمل اي «رسالة» من «حارة حريك» التي لا تحتاج الى من يتحدث باسمها.
هجوم «عنيف» من باسيل
لكن رد باسيل لم يتاخر،وفي تغريدة على تويتر قال: رجع الفصل واضح بين الاستقلاليين والتبعيين.. ناس بتقاتل لتحصل حقوق وناس مستسلمة ومسلمة على طول الخط، بتقاتل بس يللي عم يقاتلو.. طعن ضهر وخواصر، مش بس فينا،بالعالم وحقوقهم.. لمتى بدنا نضل ساكتين ومتحملين؟
ووفقا لاوساط نيابية مارونية، جاء هذا الرد «العنيف» من باسيل لان الوزير فرنجية نجح في «محاصرته» في بكركي، وخسر في لعبة الثلث لانه لم يتمكن من تسويق طرحه بدعم رئاسة الجمهورية بين المجتمعين في اللقاء، خصوصاً ان فرنجية اظهره كانه يطرح الموضوع من منطلق ذاتي لا مسيحي من اجل توظيفه لمصلحته..
في المقابل، قالت اوساط «التيار الوطني الحر» انها فوجئت بتصعيد الوزير فرنجية مع العلم أن النقطة المحورية التي استحوذت على حيز كبير من النقاش في كلام باسيل في بكركي تمحورت حول «دعم موقع رئاسة الجمهورية»، لأنها مصدر قوة لكل المسيحيين، ومطالبا باعطاء الرئيس الحصة الوزارية على غرار ما كان سائدا مع رؤساء الجمهورية السابقين..
«رسائل» من عين التينة الى بكركي
في هذا الوقت، حصل تبادل «رسائل» بين «عين التينة» «وبكركي» خلال الساعات القليلة الماضية، ووفقا لزوار الرئيس بري فان رئيس المجلس تجاوز ما ورد في كلام البطريرك الراعي حول «المثالثة» ولم ينظر اليه «بارتياب» بل توقف عند «النصف الممتلئ» من «الكوب» واشاد بالمضمون الوطني للبيان الصادر عن اجتماع النواب الموارنة، وهو ابلغ البطريرك عبر موفد النائب انور الخليل، انه يؤكد على احترام اتفاق «الطائف»، كل بنود الطائف»، ولا اجتزاء منه..
جنبلاط
في هذ الوقت، حاول رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط الذي التقى مساء الرئيس الحريري في «بيت الوسط «الحشد» درزيا من خلال الإجتماع الدوري للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في دار الطائفة في فردان، برئاسة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن.. وقال بعد الإجتماع: «انه لا علاقة له باجتماع بكركي، ولا ببعض المظاهرات التي ظهرت من هنا وهناك ذات الطابع السياسي، إنّما هذا اجتماع دوري للمجلس المذهبي هدفه تفعيل المؤسسات لأننا نعتبر أنّ هذه الندوة هي الندوة الشرعية الاساسية الواحدة من أجل الإستمرار في الدعم السياسي والثقافي.. وختم قائلاً: «وعندما يأتي الإستحقاق بعد سنتين، الإنتخابات مفتوحة وأهلا وسهلاً بكل من يريد أن يستمر بهذه المؤسسة الواحدة الموحّدة.. من جهتها اكدت اوساط درزية «معارضة» لجنبلاط ان مشكلته اليوم انه يعيش «هاجس» عودة النظام السوري الى سابق عهده في دمشق، وهو مربك في كيفية التعامل مع هذا الملف الشائك،ولذلك قرر «اللعب على عواطف» الدروز، لكن ما هو ثابت ان هذا اللقاء لا يُمكن أن يكون جامعاً ولا يعبّر عن كل الطائفة ولا يستطيع أن يتحدّث باسم الدروز..
حضور ضعيف في القمة
ومع تقدم الايام والساعات في اتجاه موعد القمة ، توسّعت لائحة رؤساء الدول المعتذرين عن عدم الحضور، وكان آخرهم الرئيس التونسي القائد باجي سبسي وامير الكويت الشيخ صباح الجابر الصباح، وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اعتذر عن الحضور واعلنت مصر إيفاد رئيس الوزراء لتمثيلها. ثم انضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قائمة المُعتذرين، وكلّف رئيس الحكومة رامي الحمدالله رئاسة الوفد المُشارك»، كذلك فعل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وترجح المعلومات اعتذارالرئيسين العراقي والموريتاني بعدما باتت القمة متدنية التمثيل، فيما اعلن السفير السوري علي عبد الكريم علي الاعتذارعن حضور قمة بيروت كون الجامعة العربية هي المنظمة وحتى الان الجامعة في وضع غير صحيح تجاه سوريا».
رغم ذلك، انطلقت قبل ظهر امس أعمال القمة، في فندق فينيسيا في بيروت، في جلستها الاولى لمناقشة مشروع برنامج عمل اجتماع اللجنة المعنية بالمتابعة والاعداد للقمة، على مستوى كبار المسؤولين. وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، استقبل في الرابعة بعد ظهر امس في قصر بعبدا، الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بعيد وصوله الى بيروت للمشاركة في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، يرافقه الامين العام المساعد السفير حسام زكي والمتحدث الرسمي بإسم الجامعة محمود عفيفي،وردا على سؤال حول الموقف من عودة سوريا الى الجامعة العربية، أجاب: «إن للمسألة السورية جوانب مختلفة، كما لها حساسية، ويجب الاعتراف أن سوريا هي دولة عربية مؤسسة للجامعة العربية، وعندما يتم توافق عربي ونتأكد انه لا توجد إعتراضات من هذا الطرف أو ذاك، فما أسهل أن يطرح الامر كبند على جدول أعمال مجلس وزاري في اي لحظة، مع التحضير الجيد له، وإذا توافقت الدول العربية الى دعوة سوريا من أجل شغل مقعدها، فمن جانبنا كأمانة عامة وكأمين عام نحن في خدمة الدول العربية، فالامين العام هو الذي يسعى للحفاظ على المصالح العربية، ونحن ننفذ فورا هكذا قرار ومن دون تأخير..
