IMLebanon

الديار: هل صدفة إيصال اللبنانيين الى الجوع عشيّة صفقة القرن وضمّ القدس والجولان والضفة الغربيّة ؟

شارل ايوب يكتب كصحافي واستقال من رئاسة تحرير الديار احتجاجا على عدم تطبيق القانون تجاهه

السؤال الذي يطرحه كل لبناني اليوم وهو يرى الخطر المتحالف عربيا وصهيونيا واميركيا على منطقة المشرق العربي كله لا بل على العالم العربي وقسم من العالم الاسلامي، لفرض صفقة القرن التي تريد انهاء القضية الفلسطينية والغاء الشخصية الفلسطينية لشعب تشرد واجداده ما زالوا احياء في فلسطين المحتلة، في حين ان الاسرائيليين الذين عمرهم فوق الـ 35 سنة على مستوى كل الشعب الاسرائيلي اجدادهم ولدوا في اوروبا وروسيا وبلغاريا والمانيا واميركا واثيوبيا واقطار العالم، ولكنهم لم يولدوا في فلسطين.

من الذي اوصل الشعب اللبناني الى الجوع ليكون ضعيفا في هذه المرحلة، يفتش عن لقمة عيشه يعيش تحت حملة فساد تطال موظفين درجة رابعة وخامسة وثانية وبعضهم اقل من اصابع اليد في الفئة الاولى في حين ان النظام السياسي اللبناني صادر المال العام وأوصل دين لبنان الى 100 مليار دولار؟

هل هذه صدفة، اليس هذا هو نتاج النظام السياسي الطائفي المذهبي اللبناني المنقسم على نفسه لولاءات خارجية بعيدة عن الشخصية اللبنانية والشخصية الوطنية لدى اكثرية الاحزاب وليس معظمهم، كي يصل لبنان اليوم والرئيس الاميركي ترامب اليوم يخطب في ولاية كاليفورنيا انه قرأ التاريخ ورأى ان القدس والجولان والضفة الغربية هي ضمن السيادة الاسرائيلية، وهذا الرئيس الاميركي العديم الاخلاق والمبادئ الانسانية يبيع كل مبادئ الشعب الاميركي والدستور الاميركي العظيم ومبادىء الامة الاميركية التي ارست قواعدها على الاخلاق والانسانية والانفتاح والمحبة واستقبال هجرات العالم كلها الى ارضها، وتحولها الى اكبر دولة عظمى في العالم، فيأتي رئيس مثل الرئيس الاميركي ترامب يتصرف عكس اخلاق الشعب الاميركي ويضرب القانون الدولي ويهدّم الامم المتحدة في تحالف مع الصهيونية وبعض الدول العربية. فيما الشعب اللبناني اوصله حكامه والمسؤولون والنواب والوزراء ومعظم الاحزاب ولا نقول الاكثرية، ومعظم الشخصيات ولا نقول الاكثرية الى الجوع والى حاجته الى الرغيف واقساط المدرسة والطبابة. وكيف لا يكون لبنان من اغنى بلدان العالم ما دام ان نصف شعبه هاجر منذ عام 1977 احصائيا حتى عام 2019، اي هاجر 3 ملايين لبناني ونصف، ومع ذلك وقع لبنان تحت دين عام قيمته 100 مليار دولار، فلماذا استدانت الحكومات والمسؤولين والوزراء والنواب عبر طلباتهم من الحكومة مبالغ بالمليارات من الداخل والخارج ولم تقم لا ببناء الكهرباء ولا الطرقات ولا سدود مياه ولا مجاري صرف صحي ولا معامل نفايات ولا مدارس رسمية محترمة، ولا تعزيز للجامعة اللبنانية ولا فرص عمل لشبان لبنان، ولا مدينة معلوماتية كبرى، ترافق العصر، ولا شراء اسلحة للجيش بل اسلحة اميركية لولاها لكان الجيش اللبناني متخلفا بالاسلحة، مع ان العنصر البشري فيه بطولي ومتعلم ومتفوق في التدريب واعمال القتال والدفاع، ومع ان الاسلحة الاميركية خلال 5 سنوات وصلت قيمتها الى مليار و400 مليون دولار لكنها بالقطارة وكلها اسلحة لا تقف في وجه اي عدوان اسرائيلي.

من اوصلنا الى هذا التشرذم الداخلي ليتم توجيه اكبر جريمة بضربة خارجية على وطنية لبنان، عبر تحالف بعض الدول العربية والصهيونية وادارة الرئيس الاميركي ترامب على اعتبار حزب الله والمقاومة حزباً ارهابياً، وهو حامل البندقية الوحيد القادر على ردع اسرائيل لان شعبنا الفلسطيني يحمل السلاح في وجه العدو الاسرائيلي لكنه غير قادر على ردع اسرائيل، بينما القوة الوحيدة لا الجيش المصري ولا الاردني ولا العراقي ولا السوري ولا اللبناني ولا اي جيش عربي قادر على ردع اسرائيل من خلال قوة القتال وعدم وجود مراكز مكشوفة له وامتلاكه لاسلحة تدميرية ولعنصر بشري آمن بأن الشهادة حياة له جديدة هو حزب الله. ولذلك فكانت المؤامرة ان وزراء داخلية وخارجية عرباً اعلنوا ان حزب الله ارهابي قبل ان يعلن نتنياهو والصهيونية ذلك، لتنطلق الحملة الدولية على اننا ارهابيون ولا نرى ان اللبنانيين يجتمعون صفا واحدا لدعم القوة التي ردعت اسرائيل وأزالت احتلالها للجنوب ثم ردعت عدوان اسرائيل الذي كان مستمرا وألحقت الهزيمة بالجيش الاسرائيلي سنة 2006 ثم دمرت جبهات الارهاب ومنظمات التكفير السلفي الاسلامي الخارج عن الديانة الاسلامية الكريمة سواء في سوريا والعراق فيما الذين دعموا الارهاب وحزب الله قاتل الارهاب يوجهون تهمة الارهاب لحزب الله، والسبب معروف، انه البندقية والعنصر البشري الوحيد الواقف في وجه العدو الاسرائيلي والقادر على ردعه، دون ان ننسى مقاومة الشعب الفلسطيني ولكن للاسف عدم قدرته على ردع عدوان اسرائيل.

ليس بالصدفة تم ايصال لبنان الى هذه المرحلة، في زمن الجبان يحمل فيه سيف الارهاب، وزمن يحمل الجاهل فيه القلم، وزمن يقف الفاجر على المنبر، وزمن المسؤول مواقفه مترددة ضد الدولة يعطينا دروسا عن الدولة، ورحم الله مصطفى السباعي ورحم الله من قال تقريبا هذه العبارات من دمشق في زمن المؤامرات المستمرة علينا مباشرة من سايكس بيكو والدعم الاميركي للصهيونية وجزء من الدول العربية حتى الان.

حملة مكافحة الفساد ليست موسماً، ليست شتاء ليست ربيعاً او صيفاً او خريفاً، هي تنفيذ القانون في شكل دائم، من قبل كل وزير على رأس وزارته بشكل مستمر وعندما تتم احالة 5 قضاة دون تسميتهم فان كل قاض لبناني اصيب بالإهانة، وعندما تتم احالة 7 ضباط الى التحقيق فان 6 الاف ضابط في الجيش اللبناني و3 الاف ضابط في الامن الداخلي والاجهزة يصابون بالاهانة عندما لا تتم تسمية الضباط، ولماذا هذه الاهانات الى جسم القضاء، والى جسم الضباط والى الجنود وقوة لبنان هي الجيش اللبناني، وقوة لبنان التي هي قوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية عبر اخبار بسيطة بأن وزير العدل احال قاضياً، او تم توقيف مرافق اول لقاض كبير، لكن من اوصل الشعب اللبناني من عام 1985 حتى اليوم الى الجوع هو الذي اخضعنا للصهيونية ولتحالف عربي جزئي معها ولادارة فاقدة للاخلاق يمثلها الرئيس الاميركي ترامب.

الكهرباء ممنوع المناقصة فيها، المشاريع بالتراضي، لجان حكومية لا تتفق على خطة، حكومة في اكثر وقت نحتاج فيه الى الوقت الثمين يقوم الافرقاء السياسيون بتضييع 9 اشهر حتى تأليفها، ويمر شهران ونصف على الحكومة دون اعلان الموازنة، ودون السرعة في اجتماع مجلس النواب واقرار الاصلاحات، ثم تتجه الانظار لتخفيض رواتب الفقراء وتخفيض جزء من السلسلة التي ما كان يجب دفعها دفعة واحدة، بل على الاقل على 3 سنوات، لكن الان ماذا نقول اليس غريبا السعي لتخفيض راتب الموظف الفقير وراتبه 800 دولار بقيمة 100 او 125 دولاراً شهريا فيما هو رب عائلة ولديه اكثر من 5 اولاد ولديه اقساط مدارس وطبابة ولقمة العيش في المنزل، اما من سرق بالمليارات فقصوره موجودة اما من يسرق ويستمر في السرقة فموجود ومستمر. وهكذا تستمر الحالة منذ 1985 حتى ايامنا، عشية مؤتمر سيدر – 1.

مهما قرر ترامب ومهما قررت الصهيونية ومهما كان للعرب مواقف مترددة، فنحن سنمضي على الطريق ولن نسقط على طرفها، فاما الشهادة واما انتصار حقنا في وجودنا وارضنا.

2غداً الإنتخابات الإسرائيليّة : تــــرامــب وبوتـيــن يدعمان نتنياهو

اذا كنا تحدثنا عن الوضع الداخلي اللبناني والاقليمي وما وصلنا اليه وبخاصة المشرق العربي العظيم، فان غدا الثلاثاء هو موعد الانتخابات الاسرائيلية، والديار تنشر بالتفصيل كامل المعلومات عن موازين القوى والعناصر التي ستقرر من سيكون رئيس الحكومة الاسرائيلية المقبلة في الكيان الصهيوني العدو.

غدا الانتخابات الاسرائيلية التي ستقرر من يكون رئيس حكومة الكيان الصهيوني العدو نتنياهو ام تحالف الجنرالات برئاسة الجنرال غينس المرشح في وجه نتنياهو. والاحصاءات تدل على ان غينس قد ينجح ويفوز على نتنياهو، لكن دعم الرئيس الاميركي ترامب الكبير لنتنياهو وتقديم الرئيس الروسي بوتين رفات الجندي الاسرائيلي اعادا لنتنياهو شعبية 3 نقاط على حساب الجنرال غينس، اما احزاب اليسار في اسرائيل فقد زالت ولم يعد هنالك الا حزب الليكود يقابله تحالف الجنرالات والاحزاب الدينية اليهودية.

شارل ايوب

وكالة «سبوتنيك» : غداً الإنتخابات الإسرائيليّة

يدخل الإسرائيليون، غداً الثلاثاء المعترك الانتخابي للكنيست، والذي يواجه فيه بنيامين نتنياهو، منافسة قوية من غريمه، الجنرال بيني غانتس.

وسط تأهب إسرائيلي سياسي وأمني وعسكري، تجرى الانتخابات البرلمانية للكنيست رقم 21، الثلاثاء المقبل، في ظل مواجهة بنيامين نتنياهو لملفات وقضايا مهمة ورئيسة، أهمها ملف قطاع غزة في الجنوب، و«حزب الله» وسوريا في الشمال، والجولان والقدس، وهي متغيرات الانتخابات الإسرائيلية الحالية.

وفي مقابل هذه المتغيرات، هناك ثوابت انتخابية لنتنياهو أو غيره من المسؤولين الإسرائيليين، أهمها الملف الإيراني والناخب الإسرائيلي نفسه، وملفات الفساد لأي مسؤول مرشح.

متغيرات الانتخابات

تواجه الحكومة الإسرائيلية أزمة سياسية وعسكرية منذ عام تقريبا، وتحديدا، منذ الثلاثين من آذار 2018، والموافق الاحتفالات الفلسطينية بـ«يوم الأرض»، بعد انطلاق «مسيرات العودة»، كل أيام الجمع من كل أسبوع، والتي تسببت بإحراج الحكومة الإسرائيلية أمام الداخل الإسرائيلي.

«مسيرات العودة»

عكف المتظاهرون الفلسطينيون على إحراج إسرائيل باستمرار قوي لمسيرات العودة، وخروج الآلاف في أيام الجمع، والقيام بمناوشات أمنية وإرهاب نفسي على الداخل الإسرائيلي، بخاصة مع ازدياد إطلاق بالونات الهليوم الحارقة والطائرات الورقية المشتعلة، وكذلك البالونات المحملة بمتفجرات، والتي تسببت بإحراق آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في مستوطنات غلاف غزة.

وكانت هذه الحرائق وغيرها تسببت إطلاق القذائف والصواريخ الفلسطينية المستمرة على المستوطنين في قطاع غزة، نتيجة لهجمات الجيش الإسرائيلي المتكررة، في دخول الآلاف من الإسرائيليين في مستوطنات غلاف غزة مصحات نفسية للعلاج النفسي والعصبي.

وأفاد الموقع الإلكتروني العبري «واللا»، في السادس والعشرين من الشهر الماضي، بأنه خلال عام واحد فقط، ذهب ما يقرب من 5000 مستوطن من منطقة غلاف غزة، المحيطة بقطاع غزة، إلى المصحات النفسية ومراكز العلاج والتأهيل النفسي، نصفهم من الأطفال. وهو ما يعتبر إحدى المتغيرات المهمة التي ستترك أثرها في الناخب الإسرائيلي.

وأبرزت المظاهرات الفلسطينية المطالب الفلسطينية من الحكومة الإسرائيلية، ممثلة في فك الحصار والدخول في تهدئة مرضية، وإتمام صفقة «تبادل أسرى» بين حركة حماس وإسرائيل، وهو ما قابله بالرفض نتنياهو نفسه.

صفقة «تبادل أسرى»

وإبان المناوشات بين حركة «حماس» والقوات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، طوال الأشهر القليلة الماضية، كان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابينيت» يعقد اجتماعاته لبحث المخرج من غزة، وكان نتنياهو في كل مرة من هذه الاجتماعات يرفض القيام بضربة عسكرية على قطاع غزة، لعلمه بمدى فداحة الخسائر الجسدية والمادية التي ستقع على عاتقه وعلى كاهل الداخل الإسرائيلي، وهو متغير جديد في الانتخابات الجارية للكنيست الإسرائيلي.

ومن بين المتغيرات الحالية للانتخابات هي عرقلة نتنياهو لإتمام «صفقة تبادل أسرى» مع حركة حماس، على الرغم من عودة رفات مجند إسرائيلي سقط قتيلا إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، وهو زخاريا باومل.

الثابت أن عودة رفات زخاريا تدفع نتنياهو الى اتمام صفقة تبادل أسرى مع حماس، ولكنه يرفض هذه الصفقة بحجة عدم منح حركة «حماس» هدية.

استقالة ليبرمان

جرت استقالة أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، في شهر تشرين الثاني الماضي، على وقع سماح حكومة نتنياهو بدخول 30 مليون دولار من قطر لحركة حماس في قطاع غزة، هو أحد المتغيرات الجديدة والمؤثرة في الانتخابات الجارية، وبخاصة أن كثيراً من المتقدمين للانتخابات يطمح في تولي حقيبة الدفاع بدلا من ليبرمان، في وقت تولي نتنياهو نفسه هذا المنصب منذ شغوره العام الماضي.

نقل السفارة الأميركية

من بين المتغيرات التي نجح في إحداثها نتنياهو لبلاده، هي الإعلان الأميركي عن نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، في السادس من كانون الأول 2017، ونقلها بالفعل في حفل مهيب، في الخامس عشر من أيار 2018، في حضور ابنه ترامب، إيفانكا وزوجها، جاريد كوشنر، وهو ما قوبل بغضب عربي كبير، ولكن نجحت حكومة نتنياهو في جذب دول أخرى لنقل سفارات بلادها من تل أبيب إلى القدس.

صفقة القرن

نجح نتنياهو في توجيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في وضع تفاصيل جديدة عن خيار السلام بين بلاده والفلسطينيين، فيما يعرف بالخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميا بـ»صفقة القرن»، وهي الصفقة التي أثارت الجدل حتى قبيل الإعلان عن تفاصيلها كاملة أو حتى موعد الإعلان الرسمي عنها.

ويؤكد الرئيس ترامب وإدارته وطاقمه المفاوض حولها، والذي يرأسه صهره، جاريد كوشنر، أن الإعلان الرسمي عن «صفقة القرن» سيكون بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية للكنيست، المقررة الثلاثاء المقبل.

وجرت مناوشات كلامية وأحاديث سياسية كثيرة حول محتوى ومضمون «صفقة القرن»، ومدى تأثيرها في السلام في الشرق الأوسط، بخاصة مع رفض نتنياهو تقسيم القدس، ومحاولته فرض السيادة على الضفة الغربية.

هضبة الجولان السورية المحتلة

كرس الإعلان الأميركي عن اعتراف واشنطن، الشهر الماضي، بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، نجاحا آخر لحكومة نتنياهو، التي عكفت ديبلوماسيا وسياسيا في الأشهر القليلة الماضية على خروج هذا الإعلان، بداعي أن الأمن الإسرائيلي يستدعي فرض تلك السيادة، وبزعم الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي.

استدعى الاعتراف الأميركي بتلك السيادة الحديث أيضا عن فرض السيادة الإسرائيلية على مزارع شبعا اللبنانية، والضفة الغربية، وهو ما قال نتنياهو، أمس الاول، من أنه ينتظر إعلان أميركي آخر لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.

الغريب أن نتنياهو استغل هذا الإعلان بالحديث عن رفضه إخلاء أي مستوطن من أي من المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما ينسف بدوره أي محاولة للسلام في الشرق الأوسط.

الثوابت في الانتخابات الإسرائيلية

من بين الثوابت الإسرائيلية لكل انتخابات للكنيست، دخول الجيش في معارك عسكرية وسياسية على أكثر من جبهة، وبخاصة الجبهة الشمالية، فضلا عن جبهة إيران، سياسيا وديبلوماسيا، إذ عكفت الديبلوماسية الإسرائيلية على وصف إيران بالدولة المارقة، والخارجة عن القانون، فضلا عن كشف نتنياهو لمواقع ومنشآت نووية إيرانية جديدة، وإبرازه لهذا في مجلس الأمن.

البرنامج النووي الإيراني

وتوجه نتنياهو دوما إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة إيران وفضحها عن الاستمرار في تدشين مفاعلات نووية، حتى نجح في دفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الى فرض عقوبات جديدة على طهران، لأكثر من مرة، سواء الحكومة نفسها أو لشركات إيرانية أو لأفراد إيرانيين أيضا.

ويذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن، في 8 أيار 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، الموقع مع إيران في 2015 ، بخصوص برنامجها النووي، حيث أعيدت إجراءات الحظر التي كانت متوقفة بعد تنفيذ الاتفاق النووي، الأولى بعد 90 يوما والثانية بعد 180 يوما من إعلان الخروج من الاتفاق.

وبدأت الولايات المتحدة، في الخامس من تشرين الثاني 2018 الماضي، تنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات وتستهدف قطاعين حيويين بالنسبة لطهران هما النفط والمصارف، إضافة إلى 700 من الشخصيات والكيانات.

وبالتالي، فإن مهاجمة إيران تعد أولى ثوابت الانتخابات الإسرائيلية.

الجبهة الشمالية

على الرغم من دخول القوات الإسرائيلية في عملية «درع الشمال»، التي نفذها الجيش الإسرائيلي بين الرابع من كانون أول الماضي، وحتى 13 كانون الثاني الجاري، ضد «حزب الله» اللبناني في الجبهة الشمالية، فإن الداخل الإسرائيلي لم يرض عن العملية برمتها، كونها لم تردع الحزب اللبناني في تهديد الجبهة الشمالية لبلادهم.

وطمح نتنياهو وحكومته في توجيه قوة سياسية ضاربة لـ»حزب الله»، دوليا وإقليميا، ومحاولة كشف «الأنفاق» أمام المجتمع الدولي، والقيام بحملة سياسية وديبلوماسية مكوكية، ولكن كثير من وسائل الإعلام العبرية وصفت هذه الحملة بـ «الفاشلة»، كونها لم تردع حزب الله، أو تسكته عن توجيه الاتهامات المتوالية لإسرائيل، إذ كانت تل أبيب تهدف إلى وصف حزب الله بـ«الإرهابي» من قبل المجتمع الدولي.

تبادل الاتهامات

يخوض حزب «الليكود» الحاكم، برئاسة نتنياهو، سباقا انتخابيا ينافسه فيه بضراوة حزب جديد يعرف بـ «تحالف أزرق وأبيض» أو «كأحول لافان» باللغة العربية، وهو حزب يميني وسطي، اكتسب شعبية في استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة. لكن الأحزاب الأخرى قد تحظى بنفوذ واسع ومؤثر، في نهاية الأمر، عند تشكيل حكومة ائتلافية.

يترأس حزب «أزرق أبيض» الجنرال بيني غانتس، رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق، الذي حاول الترويج لنفسه بقدراته الأمنية، كرئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي، في وقت شكل الجنرال المتقاعد غانتس، الجديد في عالم السياسة، تحالف «أزرق وأبيض»، في شهر شباط، مع يائير لبيد، زعيم الحزب الوسطي «يش عتيد»، أو «يوجد مستقبل»، باللغة العربية، ورئيسين سابقين لأركان قوات الدفاع الإسرائيلية، الجنرال موشيه بوجي يعلون، والجنرال جابي أشكنازي.

والثابت أن الجنرال غانتس قد وعد بتقديم طريقة مختلفة في إدارة الحكومة الإسرائيلية، وإنهاء ما وصفه بالأسلوب الخطابي الاستقطابي لنتنياهو.

ومن أجل استمالة الناخبين اليمينيين في إسرائيل للتصويت له، بدلا من التصويت لنتنياهو، تحدث غانتس بلهجة حادة ضد إيران، وكرر مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسها بخصوص النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. وتجنب ذكر حل الدولتين.

وتعمد غانتس نفي الانسحاب أحادي الجانب، من الضفة الغربية المحتلة متعهدا بتعزيز بناء المستوطنات هناك، والحفاظ على حرية حركة القوات الإسرائيلية في الضفة. في وقت يعتبر القانون الدولي المستوطنات غير شرعية، لكن إسرائيل لا تتفق مع هذا الرأي.

استطلاعات الرأي

وأشار آخر استطلاع رأي إسرائيلي إلى تفوق حزب «أزرق أبيض» على حزب «الليكود»، حيث حصل الأول على عدد مقاعد بين 28-32 والثاني على 26-3، وهي نسبة تتفاوت بين يوم وآخر.

تفاوتت استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول تفوق كل من الحزبين، ففي استطلاع يظهر تفوق «أزرق أبيض»، وفي آخر يتفوق «الليكود، ولكن التفاوت بينهما قليل جدا، ومن الممكن أن يبرز ائتلاف حزب «أزرق أبيض» بالفعل على حساب الليكود الحاكم، منذ العام 2009.

قضايا الفساد

وأحدث قرار النائب العام الإسرائيلي، أفيحاي مندلبليت، توجيه تهم إلى نتنياهو في ثلاث قضايا فساد من بين أربع قضايا فساد ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، هي «1000»، و«2000» و«3000» و«4000»، وتنتظر جلسات الاستماع الأخيرة، شرخا في الحملة الهادفة لإعادة انتخابه رئيسا للوزراء. ويظل الوضع حتى الآن مبهما بشأن ما إذا كانت هذه التهم، في نهاية الأمر، ستدفع المؤيدين للالتفاف حوله أم أنها ستبعد الناخبين عنه.

واستغل منافسو نتنياهو هذه القضايا في توجيه الاتهام لنتنياهو بأنه ليس جديرا بتولي منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وبالتالي، يعد ملف تبادل الاتهامات احدى الثوابت الانتخابية في إسرائيل، قبيل أي انتخابات للكنيست.

مصالح الناخب

من الثوابت في الانتخابات الإسرائيلية هو تفوق مصلحة الناخب الإسرائيلي على حساب أي حزب، إذ ينتظر الناخب حتى الساعات الأخيرة ليختار الحزب الذي سيرشحه، وهو ما يعني أنه لا يمكن الجزم بتفوق حزب على حساب آخر، ولكن كثيراً من القوى الرافضة لنتنياهو ترشح غانتس، وكثيراً من القوى اليمينية تؤيد نتنياهو، ولكن الساعات القليلة المقبلة ستبلور ما سيكون عليه المشهد.