جلسة حكوميّة «غير تقشفيّة» تضع على «السكة» مُوازنة «غير مُتفجّرة»
كتب ابراهيم ناصرالدين
بعد جلسة غير «تقشفية» للحكومة، مع استمرار «الصرف» غير المبرر على رحلات خارجية حصلت في «زمن» المزايدات على وقع الهدر ومحاربة «الفساد، تم وضع مشروع موازنة العام 2019 باجراءاته التقشفية على «السكة» بعد توزيعه على الوزراء مساء امس، والاعلان عن بدء مناقشته ابتداء من يوم الثلاثاء المقبل، وقد بات ثابتا كما أكدت «الديار» منذ اسبوعين ان الصفحات 1200باتت خالية من «مناورة» المس «بالرواتب»، وهي خالية من «المواد المتفجرة»، ولن تشمل الاقتطاعات «التقشفية» ذوي الدخل المحدود او المتوسط، وكذلك لن يكون هناك ضرائب جديدة على البنزين او رفع للضريبة على «القيمة المضافة» «مبدئيا» الا اذا حصل توافق على عكس ذلك خلال المناقشات… وفيما ستسمح عطلة الفصح للوزراء ومن خلفهم القيادات السياسية بالاطلاع على البنود والتخفيضات والنفقات، نجح رئيس الجمهورية ميشال عون قبيل الجلسة في «استيعاب» «استياء» رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عبر عن رفضه للاتهامات بالمسؤولية عن تأخير الموازنة التي وجهت له من بكركي في عيد الفصح، وقال الرئيس للحريري بصراحة تامة «لم اكن اقصدك»، شارحا له خلفية كلامه…
«خلوة» «غسل القلوب»…؟
ووفقا لاوساط تيار المستقبل شهدت «الخلوة» بين الرئيس عون ورئيس الحكومة ما يشبه «غسل القلوب» بين الرجلين، حيث لم يخف الحريري «استياءه» من تكرار «الرسائل» العلنية تجاهه، ودون مبررات تذكر، وهو امر يتعارض برايه مع المناخات «الايجابية» السائدة في البلاد، «فالقنوات» مفتوحة، والاتصالات لم تنقطع يوما على المستوى الرسمي او الشخصي، واذا كان ثمة ملاحظات يمكن ايصالها بعيدا عن «المنابر» ووسائل الاعلام، لان هذا الامر غير مجد، ولن يفضي الى نتائج ايجابية، قال الحريري، الذي اضاف : على العكس فما يحصل يشنج الاجواء، ويضع موقع رئاسة الحكومة «تحت المجهر»، ويسمح «للمصطادين» «بالمياه العكرة» باستهدافي، «لان البعض لا شغلي ولاعملي عندهم الا الحديث عن اضعافي لرئاسة الحكومة»، وهذا الامر يعدنا الى «مربع» «الحرب على الصلاحيات» الذي لا اريد الخوض فيه، ولكن اشعر ان ثمة توجهاً لإرغامي على الدخول في «نفق» لا يفيد احداً…
عون «يستوعب» الحريري
وشرح الحريري موقفه بوضوح لجهة تاكيده للرئيس انه وضع كل الافرقاء السياسيين امام مسؤولياتهم خلال الاجتماع الذي جرى في «بيت الوسط»، وهم من طالبوه الاستمهال حتى يأتوا بردودهم على المقترحات المعروضة عليهم، وعندما اكتملت الردود تم توزيع مسودة الموازنة… فالامور اخذت وقتها الطبيعي ولم يكن التاخير الا للحصول على اكبر مساحة من الاجماع السياسي حولها كي يجري تحصين الاجراءات للعبور بها نحو الاقرار في الحكومة وفي مجلس النواب…
ووفقا لتلك الاوساط، كان الرئيس عون متفهما لموقف رئيس الحكومة، لكنه «فاجأه» بالتأكيد انه لم يكن يقصده بكلامه من على منبر بكركي، وكان يريد من خلال موقفه من الموازنة حث بعض ممن يأخذون هذا الامر الشديد الحساسية الى المنابر الاعلامية، بدل مناقشته على نحو جاد وبالسرعة المطلوبة في الحكومة…
ما هو مصير نواب الحاكم…؟
ووفقا لمصادر مطلعة، بحث عون والحريري ايضا في مسألة التأخير في تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، واشار رئيس الحكومة الى ان التأخير يضر بمصرف لبنان، وصورة البلاد في الخارج، رغم أن الحاكم يمكنه أن يتخذ القرارات بدونهم، واتفقا على ضرورة تجاوز «عقبة» تعيين النائب الثاني، بعدما بات التفاهم منجزاً على التجديد للثلاثة الباقين، ومن المعروف ان رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لا يزال مصرا على تعيين المصرفي فادي فليحان، بينما يطالب رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان بتعيين النائب الثاني من حصته هذه المرة، وتمنى الحريري صدور تعيينات ضمن سلة متكاملة، بعد رفع مشروع قانون الموازنة للعام 2019 إلى مجلس الوزراء ودرسه وإقراره وتحويله إلى مجلس النواب.
جلسة «الانفاق» المالي…
ووفقا لاوساط وزارية، ترك الحديث عن الموازنة الى نهاية الجلسة حيث اكد رئيس الجمهورية ميشال عون ان ما هو مطلوب الان توازن واضح بين الواردات والصادرات، مشددا على مقاربة دقيقة للارقام، مؤكدا ان كل ما ورد في الاعلام حول الموازنة كلام غير دقيق، ولا ينطبق على الواقع، ولا يجب حصول اي تعليق عليها الا بعد اقرارها في مجلس الوزراء، وقد ايد وزير المال علي حسن خليل كلام الرئيس عون، وقال ان ما طلبه هو امر اكثر من طبيعي، مشددا على ان كل ما ورد في الموازنة من ارقام قابل للنقاش… من جهته دعا رئيس الحكومة الوزراء الى الاقلاع عن عادة التسريب لحماية الموازنة من المهاترات، وفي هذا السياق اقترح وزير الدفاع الياس بوصعب ان يوزع على كل وزير الموازنة الخاصة بوزارته وذلك لكشف مصادر «التسريبات» ولكن اقتراحه سقط بعد اعتراضات وزارية…
وكان لافتا خلال الجلسة تمرير بنود الصرف على القاعدة الاثني عشرية، وخصوصا التسويات على مهمات السفر، وقد تم تحويل 6 مليارات ليرة من احتياط الموازنة لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة لتغطية نفقات سفر سبق وحصلت دون ادنى مراعاة «للتقشف» حيث تبين في هذا السياق ان المشاركة في مؤتمر بروكسل لاعادة اعمار سوريا كان الاكثر تكلفة… واشار وزير المال علي حسن خليل الى ان موضوع بدل السفر اخذ مساحة كبرى من النقاش. وكان مجلس الوزراء كلف الامين العام لمجلس الوزراء والمدير العام لرئاسة الجمهورية إعداد تقرير عن كل الآلية المرتبطة بالسفر، وارسالها الى السادة الوزراء لابداء الملاحظات التي بدأت ترد اليهما. وسيكون هذا الامر على جدول اعمال مجلس الوزراء مباشرة بعد الانتهاء من الجلسات المخصصة للموازنة، وذلك في سبيل الاتفاق على ترشيد حقيقي لموضوع بدل السفر. وللأسف، فإن ما تم اقراره – وكان موضع تحفظ- كان كله على سبيل التسوية. والاهم انه صدر قرار عن مجلس الوزراء امس يمنع دفع او تغطية اي عملية سفر على سبيل التسوية، باستثناء ما يتعلق بالقضايا السياسية الطارئة المرتبطة بفخامة الرئيس ودولة الرئيس او حالة استثنائية يرتئي فخامة الرئيس ودولته انها قد تحتاج الى سفر سريع. اما ان تقوم وزارات او ادارات بإجراءات سفر ومن ثم ترسل ملفات على سبيل التسوية، فالمجلس كان واضحا أنه لن يقبلها».
«مشادة كلامية»…
كما حصل نقاش حول رفع الاجور لتسعة موظفين في «سكة الحديد» لكن تم تمرير البند لإنصاف هؤلاء الموظفين..وقد كانت الجلسة هادئة بشكل عام ما خلا مشادة كلامية بين وزير الصناعة وائل ابو فاعور ووزير الدفاع الياس بوصعب على خلفية مداخلات متكررة للاخير في اكثر من ملف، ما ادى الى مشادة كلامية «عاصفة» انتهت «بمصالحة» «وعتب» من بوصعب على «الصديق» ابو فاعور..!
جلسات «الموازنة»
وقد حصل اتفاق بين عون والحريري على تخصيص اول جلسة لمناقشة مشروع الموازنة الثلاثاء المقبل، ستليها جلسات متواصلة اعتبارا من الخميس المقبل، حتى اقرارها، واشار وزير المال علي حسن خليل بعد الجلسة الى أن التريث حتى الاسبوع المقبل حصل «لتسهيل عمل مجلس الوزراء وحتى تصبح الموازنة واضحة لدى الجميع»، معلناً ان «مشروعها المعدّل سيوزع على الوزراء للاستعداد لمناقشته الثلاثاء بطلب من الرئيس الحريري». في الاثناء، وفي مقابل الاجراءات التقشفية المنتظرة، أقرّ المجلس البنود الثلاثة المتعلقة بالحد الادنى والرواتب والاجور، ومن بينهم موظفو مصلحة سكك الحديد، «لأنها محصورة بـ9 أشخاص فقط وتطبيقا لقانون سلسلة الرتب والرواتب»، حسب ما قال خليل، الذي أكد في الموازاة أن «عند نقاش الموازنة سأطرح إلغاء بعض الادارات»… وقال خليل «هناك عشرات من الشائعات والاقاويل حول ما تتضمنه هذه الموازنة غير دقيقة وغير صحيحة، لا سيما ما يتعلق منها بمسائل الرواتب والاجور ومعاشات التقاعد. هناك الكثير من الكلام في البلد لا اساس له. وإذا كانت هناك بعض الامور التي لها اساس، فما يتم عرضه مغاير تماما للوقائع الحقيقية التي ستكون موضع نقاش يوم الثلاثاء. وقد تفاهمنا مع بعض ان «نبعد» عن الكلام خلال هذه الفترة الفاصلة حتى يوم الثلاثاء في موضوع الارقام».
«الشورى» «ينصف» وزير حزب الله…
وفي تطور لافت، صدر قرار قضائي عن مجلس شورى الدولة، قضى بوقف تنفيذ قرار وزير الصناعة وائل أبو فاعـور الذي اوقف «وبشكل مخالف للقانون وللأحكام القضائية المبرمة بإلغاء الترخيص الصناعي الصادر عن وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن بإنشاء واستثمار مجمع صناعي عائد لشركة إسمنت الإرز ش.م.ل في منطقة جرود وخراج عين دارة ـ قضاء عاليه»… وقد صدر بيان شديد اللهجة من وزارة الصناعة اكدت فيه انها لم تتبلغ اي قرار من مجلس شورى الدولة حول هذا الموضوع، واستغربت كيفية ابلاغ شركة الاسمنت بالقرار وعدم ابلاغ الوزارة المعنية، وهو ما اعتبرته فضيحة ومخالفة تستوجب التحقيق والمساءلة، وطالبت وزير العدل والتفتيش القضائي بفتح تحقيق بهذا الامر… وردا على القرار، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريدة على تويتر «لا عجب ان يصدر قرار من هيئة قضائية باستباحة الطبيعة في محمية ارز الشوف والاملاك الخاصة لعين داره. ان البلد كله مستباح يبدو لخدمة الممانعة من الكسارات وصاعدا. حتى ان ذكر «اعلان بعبدا» اصبح جريمة .لكننا سنستمر في المواجهة السلمية المدنية نتحدى تزوير الحقائق من اجل لبنان افضل…
وفي هذا السياق اكدت اوساط «اشتراكية» ان بعض القضاء «يشجع» الناس على الدفاع عن حقوقها و«بيئتها»، وعـندما يجد المتضررون انفسهم دون «غطاء» قانوني سيجدون انفسهم مضطرين للتدخل «سلميا» لحماية مصالحهم.
تحديد موقع «النفط»..؟
وفي تطور «واعد» أعلنت وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني على تويتر»أنه «بعد تحديد الموقع ستطلق شركة توتال المناقصات لخدمات الحفر وخدمات أخرى كي نكون جاهزين ونبدأ الحفر قبل نهاية 2019».
وأشارت بستاني إلى انه تم تحديد موقع أول بئر ستحفر في بلوك 4»، وبنتيجتها تم اختيار الموقع الأنسب الذي يحقق فرصاً أعلى للنجاح».
وشددت على أن يعرف الرأي العام اللبناني ما هي الخطوات التي تنفّذ لنصل الى اليوم الذي نقول فيه ان لبنان أصبح بلداً نفطياً».
